الترسيم الملحّ… مع التبعية

بداية، إن الولاء للوطن هو لدى كثيرين، عنوان بلا مضمون، لذلك هو بحاجة الى وكالة غوث تخضع هؤلاء لدورات إعادة تأهيل ولائية، تغيب عنها المفردات المستوردة من قواميس الخارج، فتمتن العلاقة مع “التلبْنن”، كحل وحيد، مجد، يخرج الوطن من عنق الأزمة.

 

مدعو التغيير لم يبرهنوا، بالسلوك وبالمواقف، أنهم التزموا، منهجيا به، لكنهم توقفوا عند حدود اللفظة، فقط. من هؤلاء من تلطوا خلف هذا الشعار الزائف، لإحكام القبضة على مفاصل في السلطة، لم تطلْها أيديهم، بعد، واستخدامها للكيدية والنهب. ومن هؤلاء، أيضا، من اعتمدوا شعار التغيير رافعة لتمرير مشروع مشبوه، ما يرسخ القناعة بأن الولاء شريد.

 

من هنا، غزت التبعية النسيج اللبناني، وأدخلت الوطن في الزمن الرديء، فالاستقواء بالخارج الإرهابي حمس همجيي ثقافة الموت، للجناية على ملف الوطن بقتل المخلصين له، وبإشاعة التزمت اللاحضاري، والتكهف الرافض قبول الآخر. وما ذلك سوى منحى انحداري في مفهوم الكيانية الوطنية، ونقلة الى واقع الطين، ليس على مستوى الولاء، فحسب، بل على مستوى الوجدان الوطني.

 

والمقصود بالتبعية هنا، فك الارتباط بالوطن، وتنفيذ نهج يحدده من يريد جعل لبنان نسخة ممسوخة، للإطباق على قراره، وتاليا، القضاء عليه. وقد مارس التبعيون، وما زالوا، العنف السياسي، والإكراه بالقوة، وشل السلطة بتضييع مستوى التوازن في هيكلها المنظم، وامتهان أعمال الترهيب والتسيب، والتهويل في سوق التعاطي الوطني. وهذا العبث بالوطن، لا يبرره إلا تبعية حادة، تحول معتنقيها دمى معقمة، باصمة، تنفذ جريمة موصوفة تسحق مشروع الدولة، وتنقض على كيان الوطن، وتقمع حق أهله بالوجود الحر.

 

يحكى اليوم عن ترسيم للحدود البحرية مع إسرائيل، وما يستتبع ذلك من انهيار لمفردات راجت، فصدقها المستعمرون بالشعارات البراقة الفارغة، وما على أصحابها سوى البكاء على أطلالها البائدة. وما عبارات “الصراع الأبدي مع الشيطان الأكبر”، و”العدائية المطلقة لكيان العدو الغاشم”، “ولن نتوقف حتى ندحر الغاصب عن أرض فلسطين”، إلا تشكيلا لقسم مزيف، ودليلا ساطعا عل تراجيديا الصدق.

 

التبعيون المعروفون أطالوا شقوة الوطن، وكرسوا انتكاسة في حياة الناس، بذيوع الشرور، وتحويل وجه لبنان أسْود الصفحة، وبإزالة الأمان عن مقاره، وبتضييق ظلال الأمل في الأجيال، وبتقريب نهاية زمن الوطن بالصدام. واستنادا، نطالب بترسيم الحدود مع التبعية التي أرهقت الوطن والناس، وجلبت الأزمات تلو الأزمات، والنكبات تلو النكبات، والمعاناة تلو المعاناة، وغوصت في لحمنا طعم الموت، وجعلت حياتنا مواسم ألغام وركام.

 

ترسيم الحدود مع التبعية يعني عودة الهواء النظيف الى الوطن، بعدما أدركته الرائحة النتنة التي فاحت من وصايات وضعتْ لبنان في قفص الاستغلال، والابتزاز، وشريعة الغاب، وسجنتْ رصيده الريادي في المنطقة، والعالم. هذه التبعية الموبوءة أرادتْ أن تجعل من لبنان رئة مهترئة، ووكالة حصرية لسفاكين بلديين وإقليميين، يستغلونها للتعجيل في تقويض الكيان. لكن الوكر هذا، سقطت مشروعيته، ولن يفلح المرتهنون بضخ حياة في جثته، بالتهويل، وبالترهيب، وبالتنكيل، وبالتهديد. فزمن رفع الإصبع ولى.

 

والى من تبقى من عشاق نظام الخدع، نظام السلوك التبعي، الذين يحتاجون الى مطرقة قاسية تدك كلابات جماجمهم، والى شحنات تهز أركان أذهانهم لتعيد إليها عملها المركزي الموثوق، ألمْ تحن الساعة لرفض عبوديتكم الطوعية، وبالتالي، لمناصرة الحق بالتكفير عن جريمة العصر التي ارتكبتموها بحق لبنان؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل