#dfp #adsense

مواد غذائية مخزّنة فاسدة… “صالحة” في الأسواق

حجم الخط

شهران مرّا على فضيحة الدجاج الفاسد منذ العام 2016 وإعادة تصنيعه، لم تغب تلك المشاهد المقززة من بال اللبنانيين بعد، هم الذين ظنوا لوهلة، أن الدولة بأجهزتها، ستحافظ اقله على غذائهم السليم بعدما استولت على أموالهم، وفقّرتهم حتى باتوا ينتظرون دعم وزارة الاقتصاد للمواد الاساسية. طرحت الوزارة الدعم، لكن المستهلك يدفع ثمن “المنتج المدعوم” أضعاف اضعاف سعره، مع دعم وهمي، يستفيد منه التجار الذين يعمدون الى تخزين البضاعة المدعومة من مال الناس في احتياطي المركزي، ليكتشف المستهلك كل يوم، كميات هائلة من المواد المنتهية و”الملعوب” بصلاحيتها، في ظل منظومة فساد متكاملة، تبدأ من الاستيراد والتوزيع لتصل الى التخزين والتبريد.

وبدل أن تكون وزارة الاقتصاد ذراع المستهلك وسنده، تراها تقحم نفسها بآليات غير ناجعة، لا يستفيد منها إلا كبار التجار المدعومين، ليبقى المستهلك كل شيء حوله.

توجهت إحدى السيدات لشراء جبنة معلبة، فإذا بالعفن يضرب أطنابه. ظنت لوهلة أن تاريخ الصلاحية انتهى، ليتبين أن العلبة صالحة حتى ايار 2021. جربت حظها مرة أخرى، بماركة مختلفة، لتصعق بنتيجة أسوأ، قطع من الجبنة السوداء، وبتاريخ صالحة حتى نيسان 2021.

إحدى الصديقات قررت أن تسلق بيضاً لغذائها، فما كان من البيض إلا أن أصبح اخضر اللون من الداخل، مع صلاحية استعمال مدونة حتى تشرين الثاني 2020. سيدة أخرى اشترت زبدة، وما إن وصلت منزلها حتى وجدت العلبة مفتوحة ومأخوذ منها قطعة.

هذه عينة صغيرة من يوم مستهلك لبناني. ستتوسع المشاكل و”الصرخة راح تطلع” أكثر، لان التجار يخزنون منتوجات الناس، ليعودوا ويبيعوها بأسعار مرتفعة، وبين التخزين وإعادة البيع تفسد البضائع وتصل “منتهية”. اما المعالجات، فهي شبيهة بكل ما يجري في هذه البقعة من الكون، وعلى اللبناني ان ينسى ان المؤسسات التي عليها أن تحميه بحاجة الى من يحميها. علماً اننا حاولنا الاتصال بوزارة الاقتصاد لكن ما من مُجيب.

نائبة رئيس جمعية حماية المستهلك د. ندى نعمة، تقول إن هناك شحاً في المواد الغذائية، وإن الجمعية تتلقى شكاوى كثيرة لعدم توفر كل انواع البضاعة في السوق، موضحة تلقي الكثير من المراجعات المتعلقة بجبنة فاسدة، تكون عادة مخزنة بطريقة غير صحيحة، إلا أن تخبئة البضاعة من الطبيعي أن يفسدها.

تؤكد في حديث لموقع “القوات اللبنانية الإلكتروني” أن وزارة الاقتصاد لا تقوم بالعمل المطلوب منها، وتلفت الى أن الفوضى التي حصلت في السوق، سببها الدعم الوهمي الذي دفع التجار الى تخزين البضائع. “فالبيض مثلاً يفسد بعد شهر، وعندما تم الاتفاق على سعره الجديد، امتنع التجار عن تسليمه، ومن الطبيعي أن تنتهي صلاحيته إذا تجاوزت مدة تخزينه الشهر، علماً أن التلاعب بتاريخ الصلاحية قديم”. تلفت أيضاً الى وجود عامل ثان متعلق بالتخزين، يؤثر على مدة صلاحية المنتج، “حتى لو كان صلاحاً للاستخدام، فإذا لم يخزن بطريقة صحيحة، يفسد”.

تشير نعمة الى أن ملف البضاعة الفاسدة يحتاج الى الكثير من المتابعة والمراقبة وتطبيق القرارات والقوانين، إلا أن الأجهزة المعنية معطلة، ولا تقوم بعملها الصحي ـ الغذائي، علماً أن الملف يتمحور اليوم حول آلية الدعم والشيكات المصرفية المُحررة للتجار، مضيفة، “نحن استبدلنا منذ فترة تسمية وزارة الاقتصاد بوزارة التجارة”.

تجزم نعمة بأن الدعم المزعوم لا يصل الى المستهلكين، إنما الى تجار محسوبين على جهات معينة، مؤكدة في المقابل أنه حتى التجار الصغار اشتكوا من آلية الدعم، وتضيف، “ما يجري هو عملية احتكارية مافيوية بامتياز. توجهي الى السوق، وسترين معظم البضائع مسحوبة عن الرفوف، وعندما يحين موعد انتهاء صلاحيتها، تطرح في الاسواق، فيقع المستهلك ضحية هذا الجشع، مستهلكاً بضائع فاسدة، ولا حسيب او رقيب”.

وتسأل، “اين تذهب البضاعة المستوردة؟ وإذا كانت الكمية كافية لماذا تنقطع من الأسواق”، موضحة أن مسؤولية مراقبة المخازن والتخزين تقع على وزارة الاقتصاد، كما تبدي أسفها للفلتان الذ يعاني منه السوق وتحكم التجار بالمستهلكين، مع أسعار جداً مرتفعة.

توضح أن هناك قاعدة في موضوع سلامة الغذاء، واستناداً اليها، تتلف المواد الغذائية غير الصالحة، ولا يجوز انتظار آليات بالية، لأن ما يجري مع غياب الرقابة، هو بكل بساطة، إعادة طرح البضائع الفاسدة في السوق الاستهلاكي.

تؤكد نعمة أن الجمعية تلاحق قانونياً الشوائب، وهي قدمت إخباراً يتعلق بالتحقيق بآلية البضائع المدعومة، لكننا في هذه القضية لا نستطيع رفع دعوى، لأننا لا نملك الإثباتات الدامغة. تضيف، “اعتبرنا في إخبارنا ان ما يجري هو اختلاس للمال العام إذ يتم استنزاف الخزينة لدعم وهمي، وطالبنا بوقف هذا الدعم، لان الدعم يكون للناس وليس للتجار. لكن إذا وافق مجلس الوزراء على آلية لدعم التجار، كيف لنا ان نتصدى لذلك أكثر من اللجوء الى القضاء؟”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل