
كشفت مصادر سياسية ان كل ما يقال عن التحضير للدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، ليس صحيحا، بل يهدف الى محاولة التغطية عن عجز الرئاسة الاولى المناط بها دستوريا تحديد موعد الاستشارات واستقطاع الوقت دون جدوى ، تارة من خلال القول بوجوب حصول توافق مسبق على اسم الرئيس الذي سيكلف وتارة اخرى بالتفاهم على شكل وتركيبة الحكومة، وكل ذلك مخالف لنص الدستور ولا يبرر التاخير المتواصل بالدعوة للاستشارات فيما البلاد تغرق الى قعر الهاوية.
وتساءلت المصادر ان رئيس الجمهورية ميشال عون أو من يروج لهذه المبررات من المقربين، يحاول تلافي او تغطية أقدام الامين العام حزب الله حسن نصرالله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري في التعطيل المتعمد للمبادرة الفرنسية وإغلاق الابواب امامها نهائيا ورهن لبنان بأنتظار صفقة ايرانية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مايعني عمليا استحالة تأليف حكومة انقاذية واصلاحية مطلوبة وابقاء الأزمة الحكومية مفتوحة على مصراعيها إلى ما شاء الله. لان قيام حكومة محاصصة سياسية يروح لها في الاعلام تحت شعارات واهية، لن يكتب لها النجاح لانها لن تعبر عن تطلعات الداخل ولا تحوز على ثقة المجتمع الدولي للمباشرة بالقيام بالاصلاحات المطلوبة واستقطاب الاموال والمساعدات، وستكون نسخة جديدة عن حكومة حسان دياب وتودي بالبلاد الى مزيد من الازمات والمهالك.
ولفت المصدر الى عدم حدوث اي إتصالات بين الاطراف السياسيين بعد إعتذار مصطفى اديب عن تشكيل الحكومة وقالت ان تعطيل المبادرة مايزال يلقي بتداعياته ولا سيما بين داعمي المبادرة ومعطيها وتكاد تكون هناك قطيعة كاملة بالاتصالات بين هذه الأطراف مايزيد في صعوبة البحث في تحريك فعلي لعملية تشكيل الحكومة الجديدة.
ولم تنف المصادر المباشرة بالتشاور داخل الكتل فيما بين نوابها لاستقراء تداعيات وموجبات التعاطي مع الدعوة للاستشارات الملزمه في حال حدوثها لاتخاذ موقف منها، اعتبرت انه من السابق لأوانه تحديد مواقف مسبقة من الآن أو الخوض في الأسماء المطروحة وعند تحديد المواعيد يتخذ الموقف المناسب منها، وكررت أن اي استشارات تتجاهل مرتكزات وموجبات المبادرة الفرنسية لن تكون مؤاتية لتشكيل حكومة انقاذ حقيقية تلبي متطلبات المرحلة الحالية الصعبة والمعقدة.