Site icon Lebanese Forces Official Website

حزب الله بات جاهزاً للتقسيم

 

ليس دقيقاً القول إن المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البرية والبحرية بينهما، والتي يفترض أن تبدأ منتصف الشهر الحالي بإشراف رئيس الجمهورية ميشال عون، هي لزوم ما لا يلزم. لكن بالتأكيد لم تعد الحدث بمعانيه العميقة، فما كُتب بين الثنائي الشيعي وإسرائيل، خصوصاً بختم حزب الله، قد كُتب، ويمكن لشعار إزالة إسرائيل من الوجود أن يستريح على الرف ما طاب له ليتآكله الغبار.

صحيح أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن عن الاتفاق الإطار، لكن لا أحد يُخدع بأن رئيس البرلمان يتصرَّف (من عنديّاته) في مسألة بهذه الخطورة. ولا أحد يشك للحظة بأن القابض الفعلي على قلم التوقيع على الترسيم هو الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ومن خلفه إيران، بحيث يصح هنا القول إن إطلالته مساء اليوم الأربعاء هي ما لا يلزم، لكن ربما لا بد منها لتبليع الاتفاق إلى جمهور وبيئة مصدومة.

يمكن للتيار الوطني الحر أن يبدي امتعاضه من تخطي وتهميش دور رئيس الجمهورية من قبل الحليف الاستراتيجي في هذا الملف، كما عدم ملاقاته في تشكيل حكومة مهمة مستقلة، بل عرقلتها وإفشال المبادرة الفرنسية التي قد تكون خشبة الإنقاذ الأخيرة للبنان كما نعرفه، فالحليف يعرف قوة جاذبيته وضعف مناعة التيار والأمر مقدور عليه. ولا بأس من غضب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وامتعاضه من إفشال مبادرته، في سبيل نيل الرضى الأميركي والإسرائيلي الأهم.

القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المبادرة الفرنسية لم تتغير ولا تزال كما هي”، مؤكداً “التزام تيار المستقبل بهذه المبادرة بالذات، لا بأي اختراعات أخرى، أو بفرضيات خارج النطاق”.

ويلفت، إلى “ما فرضه الثنائي الشيعي، بربطه أي مبادرة في لبنان بالانتخابات الرئاسية الأميركية. من هنا امتعاض ماكرون الذي استوعب المسألة على حقيقتها، وقالها بشكل واضح تقريباً حين توجّه إلى حزب الله بأن عليهم أن يختاروا”.

ويشدد، على أن “حزب الله سبق وقام بخياره، واختار أن يبقى جزءاً من إيران، أو أن يبقى الجزء الذي يحكمه من لبنان على الأقل جزءاً من إيران. فسواء كان لبنان كما هو، أو لبنان آخر حدوده مرسَّمة بشكل مختلف وحزب الله يقتطع جزءاً منه، هذا كله سيظهر في المقبل من الأيام”.

وعن الانتقاد اللاذع الذي وجَّهه المعاون السياسي للرئيس بري الوزير السابق علي حسن خليل لماكرون، وقوله (لم نمارس دور الاغلبية الكبيرة، ونتمنى ألا يجرونا إلى ذلك)، يشير علوش، إلى أن “هذا ترداد لكلام نصرالله، أي هناك غالب ومغلوب، وعليكم أن تتصرفوا على هذا الأساس في لبنان”. ويلفت، إلى أن “المقصود بالمغلوب، هو بشكل واضح نادي رؤساء الوزراء السابقين، بمعنى، من أين خرجتم أنتم؟ هزمناكم وانتهى أمركم”.

أما إلى أي حد يمكن أن يصل الثنائي الشيعي في إبقاء البلاد معطلة والانتظار إلى حين تنفيذ شروطهم؟ يرى علوش، أنهم مستعدون إلى “حين الوصول إلى مؤتمر وطني جديد سيؤدي حكماً إلى تجزئة البلد، وليس إلى فدرالية، بل شكل جديد للبنان”.

ويوضح، أن “الفدرالية تعني أن الحكومة المركزية تملك الدفاع والعلاقات الدبلوماسية، فكيف يمكن تطبيقها وحزب الله في وضعه القائم؟ من هنا، حزب الله بات جاهزاً لكي يقبل بالتقسيم من أجل ترك قطعة من لبنان تابعة لإيران”.

ويؤكد، أنه “في حال لم يتمكن حزب الله من السيطرة على لبنان بأكمله سيقبل بجزء من لبنان، يكون بمثابة مستعمرة إيرانية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وهو مستعد للتطبيع مع إسرائيل من أجل ذلك. والدليل، أن شعارات إزالة إسرائيل من الوجود انتهت عند اتفاق الإطار لترسيم الحدود معها، والاعتراف بها بتسميتها بالاسم”.

Exit mobile version