لم تكن الأجواء توحي بانفراجات على صعيد الاستحقاق الحكومي، قبل أن يحدد رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الخميس 15 تشرين الأول الحالي موعداً لإجراء الاستشارات النيابية لتكليف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة، مع توقع أن يبادر إلى الاتصال برئيس الجمهورية الفرنسي إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة القرار، واستكشاف إمكانية استئنافه لتحركه وتفعيل المبادرة الفرنسية.
لكن هل يكفي فعلاً أن يدفع مجرد تحديد موعد الاستشارات إلى التفاؤل بنهاية سعيدة للملف الحكومي، العالق عند المحاصصات وتضارب المصالح، والصراعات الإقليمية والدولية التي زُج بلبنان في أتونها؟
معظم الكتل النيابية تبدو كأن الطير على رؤوسها وتغلب الضبابية على مواقفها. وتتحفظ الغالبية عن إعطاء رأي حاسم حول الموضوع، بعدما كانت كل الأجواء تشير إلى أن الآفاق مقفلة وحركة الاتصالات شبه معدومة، وأن لبنان دخل في نفق طويل من الانتظار وصولاً إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. وذلك من زاوية التعطيل التي وُسم بها الثنائي الشيعي على خلفية الصراع الأميركي الإيراني.
والسؤال يطرح، هل ثمة توافقات ما تمت في الرحلة الرئاسية إلى الكويت للتعزية بأميرها الراحل، بين رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري؟ وهل هذا التفاهم، في حال حصوله، يتصل بشكل أو بآخر بالقوى السياسية الأساسية المعنية بالموضوع الحكومي، وتحديداً رؤساء الحكومات السابقين؟ أم أن عون أراد من خلال تحديد موعد الاستشارات وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وربما لحشرهم، بعدما لمس المراوحة القاتلة، بالإضافة إلى رفع مسؤولية التعطيل عن نفسه التي اتُهم بها في مرحلة التكليف السابقة للسفير مصطفى أديب؟ ويبقى الأهم، من هو “الانتحاري” المقبل الذي سيتسلّم حزمة المهمات المستحيلة؟ وهل سيتصدر اسمه عناوين الصحف بعد تسريبه من تحت الطاولات، قبل الموعد، لإحراقه، ام ستحمله الكتل بمغلّف إلى بعبدا، ومن هناك تبدأ الأفخاخ؟
عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحديث بين عون وبري على متن الطائرة كان عاماً، من دون الغوص في التفاصيل وموضوع الأسماء”، مشيراً إلى أن “الكلام تركز على ضرورة الدعوة للإستشارات النيابية الملزمة في أقرب وقت”.
ويرى، أنه “خلال الأسبوع الفاصل عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة، ستتكثف اللقاءات والمشاورات لاتخاذ موقف محدد، وهي مهلة كافية لبلورة الأمور واتضاح الاتجاه”، مشدداً على أنه “حتى الساعة، لا اسماً محدداً مطروحاً لتكليفه بتشكيل الحكومة كي يتم اتخاذ موقف منه”.
ولا يستبعد خريس، “عقد لقاءات عدة بين القيادات والكتل البرلمانية قبل موعد الخميس المقبل، من ضمنها ربما لقاء بين بري ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، إذ يفترض ان تتكثف الاجتماعات ويتم التواصل بين الجميع”.
من جهته، يعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون، عبر موقع “القوات”، أن “عون يمارس صلاحياته الدستورية، والجميع يعلم أننا سنصل حُكماً إلى تعيين موعد للاستشارات لتكليف شخصية معينة”، مؤكداً “ألا اسماً محدداً لدينا حتى الآن، ولم يتم التطرق إلى هذا الموضوع في اجتماع التكتل قبل يومين”.
ويضيف، “لا شك، تم التطرق إلى الموضوع الحكومي خلال رحلة التعزية إلى الكويت بين عون وبري، وتم التأكيد على الإسراع في تكليف شخصية بتشكيل الحكومة. ومن الملاحظ أن تحديد موعد الاستشارات تم بعد هذه الزيارة”.
ويشدد عون، على “ضرورة التوصل إلى تسمية رئيس مكلف وتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن”، لافتاً إلى أن “أمامنا ورقة عمل فرنسية، ويجب أن نستفيد من هذا الدعم الفرنسي. أما وقد تم تحديد موعد الاستشارات فستتسارع اللقاءات والبحث داخل التكتل ومع الأطراف الآخرين، علماً ألا شخصية ظاهرة أو متفق عليها مرشحة حتى الآن”.
من ناحيته، يرى عضو كتلة المستقبل النائب علي الحجار، في حديث لموقعنا، أنه، “وإن كانت خطوة تعيين موعد الاستشارات تأخرت، لكنها تعتبر جيدة لأنها تأتي من ضمن الالتزام بالدستور الذي يؤكد وجوب الذهاب إلى استشارات نيابية ملزمة عند شغور موقع رئاسة الوزراء وتكليف شخصية بتشكيل الحكومة”، معتبراُ أن “مشكلتنا الدائمة في لبنان هي القفز فوق النصوص الدستورية، أو تفسيرها كلّاً كما يتناسب مع مصالحه”.
ويوضح، أنه “في المرة السابقة، طُلب من الحريري خلال الاتصالات التي جرت لتسمية الرئيس المكلف أن يترشح، لكنه أعلن عن عدم رغبته بالترشح. ومن ثم طُلب منه أن يسمي مرشحاً، فتمت تسمية السفير مصطفى أديب من خلال نادي رؤساء الحكومات السابقين، بعد التشاور”.
ويؤكد الحجار، “ألا شيء بعد حول تسمية أي شخصية والموقف لم يتحدد حتى الآن، لكن لا شك أن المشاورات والاتصالات ستتكثف بعد تحديد موعد الاستشارات، وستعلن كتلة المستقبل موقفها في الوقت المناسب”، من دون أن ينفي “احتمال الاحتفاظ بالتسمية إلى الاستشارات في بعبدا”.
