Site icon Lebanese Forces Official Website

السنيورة: يعتمدون الإنكار للتأليف

 

عودٌ على بدء في الملف الحكومي الذي لا يوحي بسلوك طريق سهل إذا كان الهدف هو الاتجاه إلى تشكيل حكومة إنقاذية، وسط مطبّات وعوائق عادت للظهور في درب أيّ رئيس حكومة مكلّف يُرتقب تسميته في خميس الاستشارات المقبل. وتُحفَر خنادق من عراقيل بحفّارة محور الممانعة، بعدما ظهرت في مواقف الشيخ نعيم قاسم الأخيرة وأعادت نبش مصطلحات من زمن مضى كقوله “لا للانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية”، وهي عبارات لا تتلاقى مع المشهد اللبناني المرسوم بريشة انتفاضات أكّدت تغيّر المزاج الشعبي منذ سنة من اليوم. وإذا كانت المرحلة تتطلّب الحفر بعناية الإزميل في نحت ملامح رئيس حكومة مكلّف إنقاذيّ وزخرفة مواصفات تشكيلة وزارية إصلاحية لا محاصصيّة، عوضاً من حفر العوائق في طريق الحكومة العتيدة؛ إلّا أنّ الانسداد في الأفق حتى اللحظة ينذر بمراوحة جامدة لا تؤشّر إلى القدرة على التأليف، حتى وإن مُرّر استحقاق التكليف بعد أيام.

ورقة الاجراءات المطلوب اتّباع خطواتها في رسم المسوّدة الحكومية، يذكّر بها الرئيس فؤاد السنيورة حاملاً إزميل حكومة كفايات من وجوه متخصّصة، في تأكيده على أنّ “الحلّ طُرح وهو قائم على تشكيل حكومة إنقاذ مصغّرة من غير الحزبيين التي كانت لتشكّل طريق الإنقاذ، فيما أيّ أمرٍ آخر لن يوصل إلى نتيجة من دون العودة إلى الأصول واحترام منطق الدولة والدستور. وإذا كان الاتجاه هو نحو الالتفاف على الأمور وسلوك طريق جُرّب سابقاً، فكيف يمكن بلورة حلول إذا عاد البلد إلى تجربة نمط حكومات شبيهة بحكومة حسان دياب؟”، مشيراً إلى “أنّنا في نظام ديموقراطيّ وليؤلّفوا الحكومة التي يريدونها وهذا حقّهم إذا كانت حكومتهم قادرة على حلّ مشاكل البلد؛ لكنّ المبادئ التي على أساسها يمكن بلورة الحلول معروفة وما يحصل يدلّ على الإنكار وعدم اعتراف بالمشكلة”.

ويتابع السنيورة لـ”النهار” في تقويمه لمسار الملف الحكوميّ، في قوله إنّ “ما يحصل هو عمليّة حرف انتباه عن المشكلة الأساس، ويستوجب وضع الأمور في نصابها من طريق الاقتناع بأنّ ثمّة انهياراً في ثقة اللبنانيين بالحكومة والعهد والطبقة السياسية على حدٍّ سّواء. ويتطلّب هذا الواقع العمل على استعادة الثقة ووضع البلد على السكّة الصحيحة”. ولا يبدو له أنّ العربة تسير على السكّة المطلوبة، إذ يرى أنّ “مؤشرات أيّ استعداد للعمل الجديّ على استعادة الثقة غائبة، في وقت يحاولون اعتماد علاج بالمراهم من دون الاتجاه إلى بلورة حلول. ولا حلّ من دون السياسة ووضع الإصبع على المشكلة والعمل على احترام الدستور والقانون واستعادة الاعتبار للشرعية العربية والدولية”.

وردّاً على سؤال عن الكيفية التي يمكن أن يتعامل رؤساء الحكومة السابقون من خلالها مع الدعوة إلى استشارات نيابية الخميس المقبل، يجيب أنّه “لا يزال أمامنا أسبوع للتشاور والتحدّث كرؤساء حكومة ونحن لا نرفع مسدّساً على أحد”، مع التذكير بأن تكليف السفير مصطفى أديب أتى بـ”أكثرية تسعين صوتاً ولم يحصل تكليفه من فئة معيّنة فحسب ولم يطلق اسمه من دارة المفتي”. ويضيف: “أنا لست نائباً وكلّ كتلة ستعمد إلى طرح ما عندها في النهاية وهذه هي القاعدة”.

يبقى الأسبوع الفاصل عن تاريخ اختيار اسم رئيس مكلّف لتشكيل الحكومة – في حال لم ترجأ الاستشارات إلى تاريخ لاحق – من أبرز المواضيع المتداولة في المجالس السياسية، في حين يرى مراقبون أنّه يفترض ترقّب اتضاح أيّ اتجاه ستسلكه عربة التكليف في الأيام المقبلة لجهة التزام النسبة الأكبر من القوى السياسية بمندرجات مبادرة الإنقاذ الفرنسية أو عدم التزامها بها، ما ينعكس على التسمية ويسهم تالياً في إيضاح ملامح صورة الرئيس المكلّف وبرنامجه، وإذا ما كان سيُختار من وحي تجربة السفير مصطفى أديب، أم أنّ المشهد سيعود إلى الوراء إذا سُلك اتّجاه فريق اللون السياسي الواحد على طريقة الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب.

ومن هذا المنطلق، يصعد مشوار التأليف درجة في حال اختيار شخصية مؤهلة لتشكيل حكومة إنقاذ مستقلّة، إلّا أن القدرة على التأليف مسألة يرجّح أن تكون أكثر تعقيداً، ولا ترى الأوساط السياسية أنّها قريبة في المشهد الحالي. يأتي ذلك في وقت لا تزال بورصة الأسماء المرشّحة لتولي المنصب الحكومي خافتة وسط ترجيحات متنوّعة.

Exit mobile version