ألقى نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني الضوء على أن السر في “صوريّة أغلب التشريعات والقوانين التي يقرها المجلس يكمن في عدم تشكيل الهيئات الناظمة على الرغم من أهميتها في عملية الإصلاح”.
وقال لـ”نداء الوطن”، “لا نية في الإصلاح البنيوي والشفاف ولا للتغيير الجذري والحقيقي ما لم يتم اتخاذ قرار تشكيل الهيئات الناظمة التي ينص عليها القانون وتحديداً تلك المتعلقة بثلاثة قطاعات رئيسية هي الاتصالات والكهرباء والطيران المدني”.
وأضاف، “الطريف أن هناك مماطلة حتى في انشاء هيئة ناظمة لمحاربة الفساد أو حتى الهيئة الناظمة لتنظيم زراعة القنب الهندي فيقف القانون من دون تنفيذ وبلا مراسيم تطبيقية وبلا هيئة، أي عملياً تم تفريغه من مضمونه، وقس على ذلك في كل شيء آخر”.
وشرح حاصباني أنه “على المواطن أخذ العلم بأن إنشاء الهيئات الناظمة في أي وزارة أو قطاع يتم بموجب قوانين صادرة عن مجلس النواب، وبالتالي هناك قرار سياسي متخذ من قبل الكتل النيابية التي تشكل الأكثرية، ضد إنشائها خوفاً على صلاحيات وزرائهم. وهكذا يُترجم مفهوم مصطلح الوزير الملك، على أرض الواقع، إذ ومع عدم وجود هيئات ناظمة مؤلفة من متخصصين كفوئين يديرون القطاع على أسس علمية بحتة، يتفرّد حزب واحد، بالتحكم في كل شيء من اعطاء التراخيص إلى الشراء والبيع وغيره”.
ولفت أيضاً إلى أنه على “المواطن أن يعي أيضاً، أن الطريق نحو محاربة الفساد تبدأ من تشكيل الهيئات الناظمة المتخصصة وأنه في بعض البلدان المتطورة لا حاجة للوزارات لإدارة قطاعات حيوية بل تدار عبر هيئات كفؤة ومتخصصة وأن الدستور ينص على أن الوزير هو سيّد وزارته ورأس السلطة فيها وليس حاكماً بأمره، بل يدير ويطبق القوانين المرعية الإجراء التي تندرج ضمنها الهيئات الناظمة التي في صلب اسمها التنظيم والتخصص واتخاذ التدابير المهمة في القطاع المحدد التابعة له بغض النظر عن هوية الوزير أو انتمائه السياسي الذي قد يتبدل بين حكومة وأخرى”.