
“كنت اتمنى أن أكون محامياً ، لأن المحاماة أجمل مهنة في العالم”، بما أنَّ ليس بين المهن ما يسمو على رسالة المحاماة شرفاً وجلالاً وتضحيةً”
فولتير، في تكريمه للمحامي
هذا اليوم الذي اردناه احتفالياً يليق بالمهنة والمكانة والدور الذي يشغله المحامي، ويليق بالدور الطليعي المتقدم الذي تضطلع به نقابتنا والحيز الكبير الذي تشغله على امتداد ساحات الوطن وميادينه،
يطل هذه السنة مُثقَلاً بالهموم والاوجاع الكثيرة التي اوشكت تحويلَ وسام شرف المحاماة الذي يتقلده بفخر على صدره ويباهي به الى شرف المعاناة، واصبحت هموم الحياة المعيشية والاقتصادية تتصدر انشغالاته وتتقدم على همومه المهنية،
مما لا شك فيه أن الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة وتراجع قيمة العملة الوطنية أثرت على عمل المحامي وأدت الى تراجع دخله الى الحدود الدنيا، وشجون التأمين الصحي وشح ايرادات النقابة اثقلت كاهله وزادت من قلقه على المستقبل،
وكأن المحامي لا تكفيه الصعوبات اليومية التي تعترضه في ممارسة مهنته، إنْ في سير المرفق القضائي والتباطؤ في عمل المحاكم وعدم الانتظام في اعمال الاقلام لتزداد معاناته في صفوف الانتظار الطويلة امام الدوائر التي لا توليه أولوية وتستنزف وقته وتعرضه يوميا” الى خطر الاصابة بوباء كورونا، ناهيك عن ما سبق ذلك من اعتكاف للقضاة والموظفين و التكاسل في عمل الدوائر وإقفالها الكيفي والاعتباطي،
بالتوازي مع الشعور بالترك والتخلي الذي يراود المحامي في هذه الأيام في ظلّ انعدام المساعي والجهود الهادفة الى دعمه ومساعدته وتحريك المهنة الراكدة والبحث عن آفاقٍ جديدة لعمله، وانصراف ذوي الشأن عن الاهتمام بأوضاعه،
اغتنم هذه المناسبة لتسليط الضوء على حقيقة المعاناة وواقع المهنة، للانضواء جميعاً نقابةً، محاميات ومحامين في ورشة عملٍ ملحة وضرورية محورها التحديات والصعوبات التي تواجهها مهنتنا لإيجاد الحلول المناسبة.
لنعمل سوية لإيلاء المحامي/ة ووضعه الحياتي والمهني الأولوية، وذلك بتبني نهجاً وخطة استراتيجية خلاّقة تُجَنّدُ لها كل الجهود وتوظَف كل الطاقات من أجل أن تبقى النقابة ويبقى المحامي/ة أولاً.
المحامية مايا سمير الزغريني صفير