Site icon Lebanese Forces Official Website

“شيطان حزب الله” ورصاصة الرحمة على عون

ما كادت مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون بتحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة العتيدة، تلمس طريقها لمحاولة إخراج الاستحقاق الحكومي العالق في عنق زجاجة الثنائي الشيعي، حتى سارع حزب الله بعد ساعات قليلة على إطلاق ما يشبه رصاصة الرحمة عليها، عبر تصريح نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي وضع قواعد المسموح والممنوع لرئيس الجمهورية، قبل أن يذهب بعيداً في الأمل بنجاح مبادرته الحكومية.

المحلل السياسي الياس الزغبي، يستعين بالمثل القائل “في الفراغ يسكن الشيطان”، لتبيان طبيعة الوضع القائم والمرحلة المقبلة. ويرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “ما بعد جمود المبادرة الفرنسية، خرجت الشياطين السياسية من أوكارها، وكان أبرزها شيطان حزب الله، الذي عاد إلى نغمته المعتادة المتناقضة”.

ويشير، إلى أن “نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، يقول، من ناحية الشكل، بالعودة إلى موجبات الطائف والطريقة التي كانت تشكَّل فيها الحكومات وفقاً له، أي ما يسمّونها (حكومات وحدة وطنية). وهذا المطلب يخفي رغبة بالسيطرة على الحكومة، لأن الكلام عن تمثيل كل الكتل السياسية والنيابية والأحزاب يعني تكريس هذه الأكثرية التي يتغنّون بها بعد انتخابات العام 2018، والأغلبية الساحقة ستكون طبعاً لحزب الله ومن يدور في فلكه والملحقين به”.

ويضيف، “أما في المضمون، قاسم يناقض نفسه بالقول إنه يريد حكومة وفقاً للطائف. فحزب الله، وتحت راية الثنائي الشيعي الذي هو ربما أحادية شيعية لأن سيطرة الحزب واضحة على القرار الشيعي، يمارس النقيض”. ويضيف، هم يضربون الطائف أو يقرؤونه أو يجيّرونه لمصلحة مشروعهم السياسي، فيتشبَّثون من جهة بوزارة المال لتكريسها للطائفة الشيعية وهذا يناقض تماماً اتفاق الطائف، ويفرضون تسمية وزرائهم على هذه الحكومة من جهة أخرى”.

ويعتبر الزغبي، أن “هذا التناقض يدل على أن المرجعية الكبرى إيران والتي تشكل (المتروبول) الذي يعود إليه قرار حزب الله، تريد أن تعوِّض في لبنان ما تخسره في المنطقة. فوضع إيران في العراق غير مستقر وليس إلى مزيد من النفوذ والتقدم، ووضعها في اليمن من خلال الحوثيين يتأرجح بين الخسارة والجمود، ووضعها في سوريا بين الكماشتين الروسية والتركية. لذلك، تستخدم إيران الورقة اللبنانية من خلال حزب الله للابتزاز، ولكي تفرض حكومة تحقق من خلالها مزيداً من النفوذ على العاصمة العربية الرابعة بيروت”.

ويشدد، على أن “هذا الأمر تتصدى له قوى حية كثيرة سيادية، وفي مقدمتها القوات اللبنانية التي ترفض نظرية حكومات الوحدة الوطنية ونظرية تمثيل كل الأحزاب وما إلى ذلك، وتتمسك بموقفها الذي أثبت مع مرور الزمن منذ أعلنه رئيسها سمير جعجع في 2 أيلول العام 2019 من قصر بعبدا، صوابيته، حين طالب بحكومة اختصاصيين مستقلين وحياديين فعلاً. والتطورات والأزمات التي حصلت وتحصل تثبت صحة وصدقية هذا الطرح”.

ويلفت المحلل السياسي ذاته، إلى أن “هناك قوى أخرى أيضاً، مثل التشكيل السياسي الرباعي الجديد أو ما يعرف بنادي رؤساء الحكومات السابقين الذين يتشددون في هذا الأمر، ويطالبون بحكومة من اختصاصيين مستقلين لا تفرضها الأحزاب، وتراعي مطالب المجتمع الدولي في الإصلاح، وكذلك ترضي اللبنانيين المنتفضين منذ 17 تشرين العام 2019 على السلطة الحاكمة”.

ومع إشارته إلى أن “موقف رؤساء الحكومات هذا، خرَقَه موضعياً رئيس الوزراء الأسبق النائب نجيب ميقاتي، حين عاد إلى نغمة الحكومة التكنوـ سياسية الخليط ما بين سياسيين وتقنيين”، يلفت الزغبي، إلى أن “ميقاتي يريد أن يتمايز في هذا الطرح، لكن ليس في اعتقادي أن رؤساء الحكومات سيؤيِّدونه. تماماً كما فعل الثلاثي (ميقاتي السنيورة سلام) في مواجهة مبادرة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، بالتسليم بوزارة المال للطائفة الشيعية لمرة واحدة على ألا تشكل عرفاً، الآن دور ميقاتي في طرح فكرته”.

ويرى، أن “فكرة ميقاتي غير قابلة للتحقيق والتنفيذ، وإلا يكون الأمر قد ذهب إلى الخضوع لإرادة الثنائي الشيعي، ولحزب الله تحديداً، ومنح غطاء للحكومة المزدوجة التشكيل بين تقنيين وسياسيين. وفي هذه الحالة يكون حزب الله قد نجح في مدّ مجساته السياسية الأخطبوطية داخل الحكومة كما جرت العادة سابقاً”.

أما بالنسبة لموقف رئيس الجمهورية، فيعتبر الزغبي أنه “ملتبس فعلاً، ولأنه كذلك رمى بهذا الحجر في المستنقع السياسي وحدد موعداً للاستشارات الخميس المقبل. وهذا الموقف يدل على الإرباك أكثر مما يدل على القرار، فهو أبعد عنه كأس المسؤولية الأولى عن عدم تشكيل الحكومة ورماها في مستنقع الكتل النيابية، وربما أمام المبادرة الفرنسية نفسها”.

ويخلص الزغبي، إلى أن “كل هذه المشهديات تدفع لكي نميل إلى الاعتقاد أن تشكيل حكومة في لبنان يدور على نفسه، والجميع ربما ينتظرون استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية في 3 تشرين الثاني المقبل. لكن هذا الانتظار سيمتد إلى نهاية السنة الحالية وربما إلى مطالع السنة المقبلة. لأنه في حال فاز جو بايدن، فهو يحتاج إلى هذه الفترة لتسلم مهامه الرئاسية ولكي يرسم سياسته. مع الإشارة إلى أن السياسة الأميركية الأساسية والعميقة لن تتغيّر”.

ويوضح، أن “صفقة القرن والتطبيعات العربية الإسرائيلية، سيؤيِّدها الديمقراطيون في حال فازوا، وكذلك العقوبات على إيران وحزب الله وفروع طهران، لن تتغير، بل ربما سيستفيد بايدن مما قدَّمه له عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويتابعه بشكل أو بآخر مع النظام الإيراني تحت ليونة شكلية ربما”.

ويضيف، “أما في حال فوز ترمب المرجح بولاية رئاسية ثانية، فلن يغيّر شيئاً في سياسته، فضلاً عن أنها سياسة المؤسسات العميقة في واشنطن وليست سياسة ترمب وحده. بل ربما قد يتجه إلى مزيد من التشدد في ولايته الثانية، وفرض عقوبات أكثر على إيران وحزب الله”.

Exit mobile version