
دقت ساعة الحقيقة في القطاع المصرفي، فبين أموال المودعين “المحجوزة” وإعادة هيكلة المصارف، تبدو التغييرات الآتية بنيوية في هذا القطاع الذي شكل على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، رافعة الاقتصاد اللبناني.
يكاد المودع يُصاب بالجنون، عندما يزور مصرفه. لا دولار بالتأكيد، والحساب المدولر تتم السحوبات منه على الـ3900 ليرة، بينما السوق الخارجية تتأرجح على يويو “السوق السوداء”. الحساب اللبناني ومهما كان كبيراً، لا قيمة فعلية له، مشاكل في المصارف بين الموظفين والمودعين، تنتهي عادة بالكثير من الصراخ والملامة، على قاعدة “الك معنا وما معنا”. الثابت الوحيد حتى الساعة أن إعادة هيكلة المصارف بدأت، وودائع الناس رهن مصير البنوك وعلى شاشاتها فقط، أقله لأربع سنوات.
يؤكد الدكتور في القانون المالي والضريبي أحمد اللقيس، أن على المودعين الانتظار لفترة طويلة قد تستغرق حوالى الثماني سنوات من الآن، لاستعادة اموالهم، لأن الودائع موجودة عملياً اليوم على الورق والشاشات، لكنه يطمئن في المقابل الى أن خطة شركة “لازار” الاقتصادية، تسمح باستعادة المودعين أموالهم بين أربع وسبع سنوات اعتباراً من تاريخ البدء بتطبيقها.
يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الخطة الموضوعة لإعادة أموال الناس، تحتم وجود صندوق سيادي يعيد الى مصرف لبنان قدرته المالية، شرط ان يدير مسؤولون فعليون الوضع الاقتصادي بمسؤولية، بعيداً من الهدر والسرقة والفساد.
يوضح اللقيس أنه إذا قرر مصرف لبنان الاستمرار بسياسة الدعم على المواد الحياتية، فهو سيعتمد بذلك ايضاً على ما تبقى من اموال للمودعين، جازماً بأنه لا يحق له ذلك، وتجوز محاسبته.
يؤكد أن الاحتياطي القانوني البالغ 17 مليار ونصف المليار دولار، هو احتياطي الزامي، لا يمكن للمركزي المسّ به، لأن هذا المبلغ هو استحقاقات المصارف التجارية على المصرف الرسمي، وجزء من ودائع الناس، جازماً بأنه لا يجوز الاستمرار بالدعم من قيمة الاحتياطي، لما يرتبه من مسؤولية كبيرة، لا أحد يستطيع تحملها.
يشير في هذا السياق، الى أنه يحق للناس مقاضاة مصرف لبنان، لافتاً الى أن جمعية المودعين قادرة على تقديم دعوى بحق مصرف لبنان وحاكمه، إن اخلا بالالتزام بالاحتياطي.
يشدد اللقيس على أن اي اقتصاد في العالم من دون مصارف “ما بيقلع”، لافتاً الى أن خطة النهوض الاقتصادي تلحظ وجود خمسة مصارف جديدة برؤوس أموال جديدة، تعيد ثقة الناس، على أن يكون لهذه البنوك تغطية دولية، لا سيما من صندوق النقد والبنك الدوليين، ومن هنا يبدأ الاقتصاد بإيجاد مصادر تمويل له أقله من الداخل، باتجاه استعادة الثقة التي تعتبر اساس العلاقة بين المصرف والمودع.
وإذ يؤكد أن لبنان قادر على النهوض مجدداً لأنه يملك إمكانات مشجعة، يشدد على ضرورة الاستفادة من القطاعات الإنتاجية كالكهرباء والاتصالات، مع ضرورة إشراك القطاعين العام والخاص بخطة النهوض لمصلحة خزينة الدولة، لافتاً الى أن نسج الثقة واستبدال هؤلاء المسؤولين، هو مفتاح الحل.
