
هل يعود الرئيس السابق سعد الحريري في ذكرى مرور سنة على اعلان استقالة حكومته في 29 تشرين الأول العام 2019، غداة انطلاق ثورة 17 تشرين تحت عنوان رحيل السلطة الحاكمة، إلى السراي الكبير؟ هي عودة غير مستحيلة وإن كان ثمة عقبات غير قليلة قد تواجهها بحاجة إلى تذليل، خصوصاً من قبل الشارع الذي لم يقل كلمته بعد.
وثمة سؤال آخر، هل يعود الحريري إلى رئاسة الحكومة على “حصان دولي إقليمي أبيض”، مشفوعاً بأجواء فرنسية داعمة لتحقيق “المبادرة الفرنسية القائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب، تقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد لا يتعدى أشهراً معدودة”، كما قال بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس الإثنين؟ أم يعود على فرس محلية بلدية بفعل الأمر الواقع بعد خلو لائحة المرشحين، حتى الآن، من الأسماء وانسداد الأفق؟ علماً أن عون أكد للحريري على “وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة لان الأوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردي، وضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية”.
ثم، ما مدى تأثير ما يحكى عن مرونة أميركية ورغبة بوجود حكومة تواكب مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، التي تنطلق غداً الأربعاء في الناقورة بمشاركة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، على قراءة الحريري لما يحيط بالاستحقاق الحكومي، كي يبدل رأيه خلال أيام من أنا غير مرشح إلى أنا مرشح طبيعي؟
وماذا عما يتردد حول ليونة إيرانية معينة في لبنان، تبدأ من “مباركة” التفاوض مع “العدو الصهيوني الغاشم” بحسب البروباغندا الإيرانية الممانعجية، كرسالة نوايا حسنة تجاه الأميركيين، لمحاولة لجم العقوبات المدمرة على طهران وحلفائها، خصوصاً حزب الله، في ظل الأوضاع الخانقة التي تعانيها إيران في الداخل، فضلاً عن تراجعها في المنطقة؟
عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، يشير، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الحريري وضع الكتلة في أجواء اللقاء الإيجابي مع عون”، لافتاً إلى أنه “سينتظر استكمال الجولة التي سيبدأها وفد من كتلة المستقبل على الأحزاب والكتل البرلمانية لمعرفة مدى التزامها بالمبادرة الفرنسية ومندرجاتها، لجهة القوانين التي يفترض أن تُقر، أو لناحية مضمون البيان الوزاري للحكومة العتيدة واعتماده ورقة الإصلاحات. هذه النقطة المركزية”.
وعن وجود أجواء دولية وإقليمية معينة عجّلت في إطلاق الحريري لمبادرته، يقول الحجار، “لا شك أن هناك جواً دولياً يريد مساعدة البلد ومنع انفراطه. والجميع يعلم أن بديل المبادرة الفرنسية سيكون الفوضى الكاملة، وربما الأمنية أيضاً”.
ويضيف، “ثمة قناعة لدى الحريري أنه في حال لم يتم الاستفادة من المبادرة الفرنسية بالشكل الصحيح، (راحت علينا). لذلك أعلن عن أنه مرشح طبيعي ولا يقفل بابه. لكن قبل أن يقول نعم، يريد التأكد من مدى الإلتزام بالمبادرة الفرنسية”.
أما في حال واجه عرقلة من قبل أطراف معينة، الثنائي الشيعي أو النائب جبران باسيل، أو غيرهما، فيشدد الحجار على أن “المقياس بالنسبة للحريري هو مدى الإلتزام بالمبادرة بكافة مندرجاتها، بالكامل، وفي حال لم يتم ذلك، طبعاً لن يسكت. فإن كانوا لا يريدون الإصلاحات اللازمة، ولا أن تكون حكومة أخصائيين بعيدة عن الأحزاب، فماذا نكون نفعل؟”.
ويؤكد الحجار، أن “الحريري لن يقبل أن يكون كبش محرقة، والفرق هذه المرة أنه سيتحدث عن كل شيء ولن يسكت. وهو يريد أن يكون الإلتزام بالمبادرة الفرنسية، كما تم التعبير عنه أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فعلياً لا لفظياً”.
من جهته، يشير عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر، لموقع “القوات”، إلى أن “أجواء اللقاء بين الحريري وبري، كانت جيدة، كما أوضحا”، مشدداً على “ألا مشكلة عند بري، لكن علينا انتظار مواقف الآخرين، مثل التيار الوطني الحر وكيفية تصرفه، والحزب التقدمي الاشتراكي، وباقي الأطراف”. مع إشارته إلى أن موقف رئيس التقدمي وليد جنبلاط، مساء أمس، كان تصعيدياً نوعاً ما.
