بُليتُم بأكبر المعاصي فاستتروا

كثرت في الآونة الأخيرة عملية التسويق الاعلامي للاستعداد لطواحين الحرب ورحاها التي لا تزال تدور في رؤوس الخارجين عن القانون والدولة. هؤلاء الذين ما اعتادوا يومًا على منطق المؤسسات بل يتهمون غيرهم بالفكر الميليشياوي وهم أسياد الميليشيات والسلاح غير الشرعي. يتلقفون العروض الكشفية ويحولونها إلى عروض عسكرية سبيلبرغية فيما هم يتسلقون الحبال بين الأبنية في مناسباتهم الدينية، ويستعرضون أسلحتهم الأميركية الصنع المسروقة من العراق في شوارع بعلبك والضاحية الجنوبية؛ ويجيشون صحافتهم الصفراء لبث الأحقاد ولتخويف الناس من استعدادات وهمية لا توجد إلا في بيئتهم الحاضنة للكابتغون والسلاح غير الشرعي.

يحملون على سمير جعجع يوم سئل عن جهوزية ما في حال اضطر للمواجهة فأجاب إيجابًا انطلاقًا من اللاوعي المقاوماتي الموجود في الذهن القواتي؛ والدليل في ذلك لا يخافون أحدًا إلا القوات لأن القواتي دومًا مستعد للمواجهة ويذهب إلى أقصاها، وهو مستعد لتحمل المسؤولية وقول الحقيقة مهما كانت صعبة، ولا يهرب إلى سفارات العالم ولا يقبل بالمساومات على الجغرافيا، وهذا ما أبقى القوات في صلب التأريخ والتاريخ، شاء من شاء وأبى من أبى.

يعايرون القوات بعلاقاته الخارجية ومدى دخوله إلى العمق العربي الحيوي بطريقة فاعلة وناشطة إن من البوابة الانسانية وإن من بوابة العلاقات الدبلوماسية؛ أما هم فيسمحون لأنفسهم بالاستزلام لإيران وسوريا ورهن مصير ومسار لبنان بهذا المحور لكأن شيئًا لم يكن. والأكثر يضربون عرض الحائط علاقات الدولة اللبنانية بعمقها العربي الحيوي ويدخلونها في عزلة دولية، وفي ذلك أمر مباح لهم ومستساغ لصحافتهم الصفراء.

ولا يوفرون صحافتهم لضرب الثورة البيضاء الحقيقية بزج اسم القوات ورئيسها في محاولة منهم لوهم الشارع الثائر بأن القوات كحزب سياسي هو من المنظومة السياسية عينها التي قامت عليها الثورة. وهذه من أخبث الأعمال الصحافية الرخيصة في محاولة لتقليب الرأي العام على القوات لضرب النهج القواتي في العمل السياسي المؤسساتي. وذلك كله لإرساء ثقافتهم الزبائنية والاستزلامية التي ألفوها طوال العقود الثلاثة المنصرمة. ولا يوفرون عناصر الحماية الشخصية الموجودة في المقر العام للحزب لحماية سمير جعجع من قناصتهم الصفراء. في حين أن الكل يعرف مصدر بندقية القنص من نوع شتاير 12.7 النمساوية المنشأ، والكل يعرف من يملك هذا النوع من البنادق التي ظهرت على شاشات التلفزة أمام العلن والتي استعملت في محاولة اغتيال الحكيم في 4 نيسان 2012. مقابل ذلك، جهاز أمني بأمه وأبيه لحماية شخصية سياسية لا شرعية له وهو الأداة القاتلة والفاقهة لعيون الثوار الأحرار.

والمفارقة في صحافتهم الصفراء تبرز في استغلالها لتوجيه الرسائل الدولية في أكثر من اتجاه، فيستعيدون تاريخ الرجل في زمن الحرب بطريقة معتورة في محاولة فاشلة منهم لضرب صورته السياسية المؤسساتية اليوم، وذلك للقضاء على أي فكرة دولية لدعم مشروعه السياسي. وفاتهم أن دول العالم لا تقرأ هذه السطور بل ما يهمها الثورة البرلمانية السياسية والمؤسساتية التي يقودها القوات في صلب مؤسسات الدولة.

وما تصويرهم للقرارات الدولية بأنها تخدم مشروعًا تقسيميا إلا لأنهم هم من يريدون التقسيم الذي يعيشونه فعليا على أرض الواقع في مناطقهم التي حولوها بفعل السلاح غير الشرعي إلى بؤر للإرهاب وللإتجار بالمخدرات والتهريب عبر الحدود غير الشرعية، ناهيك عن سيطرتهم على المعابر والمرافق الشرعية كالمطار والمرفأ التي حولوها إلى غسالة شرعية لأموالهم ولأموال النظامين السوري والايراني.

معاصيكم لا تحصى ولا تعد بحق الكيانية اللبنانية التي ضربتم في جذورها أسافينكم الايديولوجية القاتلة؛ لكن لا وألف لا سنواجهكم بكل ما أوتينا من ضمير وطني مؤسساتي في إطار الدولة التي تعترفون بها وفقًا لأهوائكم ومصالحكم الخاصة. ولبنان لن يكون إلا كما نادى به الامام موسى الصدر والمفتي حسن خالد والبطريرك صفير وكمال جنبلاط. لبنان الـ10452 كم2 الأمس واليوم وغدًا. ومن له أذنان للسماع فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل