#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

غموض واسع يلف تحرك الحريري وجنبلاط يهاجمه

في واقع غير مسبوق يشهده لبنان المأزوم الذي يعاني من اكتساح بالغ الخطورة والاتساع لبلداته وقراه بوباء كورونا بما ينذر باوخم الاخطار التي انعكست على العودة الناقصة والفوضوية للمدارس امس، وفيما يرزح تحت وطأة أسوأ انهياراته المالية والاقتصادية والاجتماعية، يتوزع المشهد المصيري في الساعات ال48 المقبلة على عين ترصد دينامية جديدة في المسعى الحريري المتقدم في ملف تشكيل الحكومة، والعين الثانية ترصد اول اجتماع افتتاحي للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة في الناقورة غدا لترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية.

 

واذا كان للمواقف العلنية التي تجمعت في اليوم الأول من إدارة الرئيس سعد الحريري محركات اتصالاته بزخم لافت حيال مبادرته المتصلة بتشكيل حكومة تنفيذ المبادرة الفرنسية وبرنامج قصر الصنوبر الإصلاحي، فان الحصيلة المبدئية التي انتهت اليها زيارته لكل من قصر بعبدا وعين التينة تبدو واعدة. ولكن ذلك لن يسقط حتما قاعدة الشيطان الذي يكمن في التفاصيل بما يوجب استمرار الحذر وتجنب اسقاط عوامل العرقلة للمسعى الحريري لدى فتح ملف التأليف التفصيلي وسط كتمان شديد احيطت به الزيارتان لجهة التعتيم على تناول الجانب الإجرائي المتعلق بآلية التأليف او الجانب الشخصي الذي يصعب عزله عن تلقي كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري زيارتي الرئيس الحريري بعد فترة جفاء او قطيعة، خرج الأخير من لقاءي بعبدا وعين التينة بتأكيدات جازمة حيال التزام المبادرة الفرنسية وبرنامج إصلاحاتها وهما الموضوعان اللذان أدرجهما الحريري في رأس قائمة أولوياته في اطلاق جولة الاتصالات واللقاءات التي باشرها شخصيا وسيكملها وفد من كتلة المستقبل اليوم مع سائر القوى التي شاركت في لقاءي قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. وبدا واضحا ان الحريري تعمد في اليوم الأول من تحركه ان يركز الأولويات في لقائيه مع الرئيسين عون وبري على نقطة الارتكاز التي جعلته يقوم بسابقة سياسية تمثلت بإطلاقه مشاورات ما قبل الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس عون الخميس المقبل ما لم يطرأ ما يملي إرجاءها الى موعد آخر .

وهذه النقطة تتصل بربط مجمل مبادرته وتحركه ارتباطا لا فكاك منه أولا وقبل الدخول في تفاصيل عملية تشكيل الحكومة باستعداد القوى التي شاركت في لقائي قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي على المضي في تنفيذ المبادرة الفرنسية كأساس لإمكان تكليف الحريري تشكيل الحكومة. ولذا ستستكمل في الساعات المقبلة هذه المبادرة بجولة واسعة يقوم بها وفد من كتلة المستقبل يضم النواب بهية الحريري وهادي حبيش وسمير الجسر على رؤساء الكتل الأساسية التي شاركت في لقاء قصر الصنوبر، وسيبدأ الوفد جولته اليوم بزيارة بنشعي للقاء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ويزور لاحقا حزب الطاشناق ثم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ان تستكمل الجولة على القيادات الأخرى غدا. وفي ما يتصل بمسألة تأليف الحكومة، فترصد الأوساط المعنية معطيات حول مسألة أساسية هي تسمية الوزراء الاختصاصيين وهل ستوافق القوى المعنية ولا سيما الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحرعلى طرح الحريري بحكومة اختصاصيين مستقلين عن الأحزاب كليا ام سيقبل الحريري على تسمية القوى وزراء اختصاصيين غير حزبيين كما يقترح الثنائي الشيعي . ويبدو ان هذه ستكون المعضلة الكبيرة التي سيتوقف عليها مصير تحرك الحريري الذي ابلغ الى الرئيس عون انه سيزوره ثانية قبل موعد الاستشارات الخميس بما يوحي انه يتوقع بلورة نتائج تحركه قبل الموعد.

 

الحريري

وكان عون ابلغ الحريري خلال لقائهما في بعبدا وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة لان الأوضاع لم تعد تحتمل مزيدا من التردي وشدد على ضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية. اما الحريري فاطلق مزيدا من المواقف البارزة والمتشددة حيال التزام المبادرة الفرنسية فوصفها بانها “الفرصة الوحيدة والأخيرة الباقية لوقف انهيار البلد وإعادة اعمار بيروت”. وحذر من “ان لا وقت لدينا لإضاعته في المهاترات السياسية واذا أراد احد تغيير مفهوم المبادرة فليتحمل المسؤولية”. وكرر ان عدم وجود أحزاب  في الحكومة “هو لأشهر معدودة فقط وأننا كأحزاب لن نموت”. وشدد على ان الإصلاحات وجدولها الزمني محددة ومفصلة في ورقة قصر الصنوبر التي هي بمثابة بيان وزاري للحكومة الجديدة”.

وبعد زيارته  عين التينة مساء وصف الحريري اللقاء مع بري بانه “كان إيجابيا وكان الرئيس بري واضحا بانه موافق على وإيجابي جدا بالنسبة الإصلاحات التي تتضمنها الورقة الاقتصادية وهذا امر مطمئن “.

 

جنبلاط

ولكن تطورا سلبيا برز ليلا مع حملة حادة شنها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الحريري معلنا انه رفض استقبال وفد كتلة المستقبل وانه لن يسمي أحدا لرئاسة الحكومة “وليس هكذا يعامل وليد جنبلاط “. وإذ اعتبر في حديث الى محطة “الجديد” انه يتعرض للالغاء طلب من السلطة المكونة من حزب الله وحركة امل وتيار المستقبل “ان يعتبروا ان هناك مكونا أساسيا في البلاد اسمه المكون العربي الدرزي” قال ان “المواصفات تتغير والحريري يقول انه يريد حكومة اختصاصيين دون سياسيين لكن نسأل اليس هو سياسي؟ الحريري سمى نفسه وليس هناك حاجة ان نذهب الى بعبدا ومن الممكن ان يكون هناك صفقة مع جبران باسيل والثنائي الشيعي “. واعترف انه قال للرئيس ماكرون بانه “من الأفضل ان يكون شخص ثان بدلا من الحريري ووقتها كان الاسم المطروح نواف سلام لان اسم الحريري قد يثير غضب الشارع لكن الحريري أخذها شخصية ” واتهم جنبلاط الحريري بانه سلم الدولة في السنوات الثلاث الأخيرة للثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر .

 

المفاوضات

اما الاستحقاق الاخر البارز فيتمثل بإلاستعدادات لانطلاق الجولة الافتتاحية لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية في مقر قادة اليونيفيل غدا في الناقورة، اذ أعلنت رئاسة الجمهورية امس تشكيل الوفد المفاوض والذي اقتصر على وفد عسكري تقني برئاسة العميد الركن الطيار بسام ياسين وعضوية العقيد الركن البحري مازن بصبوص وعضو هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط والخبير نجيب مسيحي . ولعل من غرائب الواقع السلطوي الحالي ان اعلان تأليف الوفد لم يمر بسلام داخل السلطة نفسها بل فجر معركة تنازع على الصلاحيات عندما بادر رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء الى توجيه كتاب رسمي الى رئاسة الجمهورية يعترض فيه على ما اعتبره مخالفة دستورية للمادة 52 من الدستور التي تنص على تولي رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة محذرا من أن أي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص دستوري مع ما يترتب على ذلك من نتائج .

 

وفي هذا السياق أعلنت وزارة الخارجية الأميركية توجه مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر الى لبنان حيث سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية التي يستضيفها منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان يان كوبيتش . وأعلنت الوزارة ان السفير جون ديروشر سينضم الى شينكر وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مشاورات الحريري تقرّبه من التكليف الخميس .. ولا خلاف على حكومة إختصاصيين

ما هو أقبح من إجراءات السلطة الفاشلة والبلا اي معنى التي اتخذتها لاحتواء فيروس «كورونا» منذ بدء تفشيه، هو تحذيراتها من انّ لبنان يوشك ان يقترب من النموذج الايطالي أو الاسباني او أي نموذج لأيّ دولة هزمها الفيروس، متجاهلة النموذج اللبناني، الذي اعطى مثالاً لكل العالم بأنّه الأسوأ بكل المعايير، والاكثر تخلّفاً على وجه الكرة الارضية، إن من حيث اجراءات السلطة القاصرة على اللحاق بالوباء، او من حيث استهتار المواطنين.

لم يعدْ السكوت جائزاً على الإطلاق، على هذا التخبّط المفجع الذي يحكم السلطة، وظيفتها فقط أن تنذر بالشؤم والقول انّ لبنان يوشك على بلوغ الخط الاحمر، فيما الحقيقة انّ هذا اللبنان تجاوز الخط الاحمر فعلاً، وامكانية احتواء الفيروس صارت مستحيلة في ظلّ ما هو متبع من اجراءات عشوائية، لا بل اجراءات إسميّة لا اكثر.

 

إجراءات ملزمة!

الإجراء البديهي في ظلّ هذا الخطر، هو ان تبادر السلطة الى التعاطي معه بحجمه، والمسارعة الى اجراءات باتت اكثر من ملحّة، حتى ولو كانت موجعة وارغامية لكلّ مواطن، او بمعنى ادق، لكل مستهتر شريك في تفشي هذا الوباء. فهل تدرك السلطة، انّ في الدول التي تحترم نفسها لا يجرؤ المواطن على مخالفة اجراءات الوقاية، واولها الزامية ارتداء الكمامة؟

 

الارقام غير صحيحة

الفيروس يوشك أن يجتاح كل بيت، وصار على السلطة أن تدرك أنّ تحويل البلد الى حقل تجارب لإجراءات متسرّعة او بالاحرى سطحية او ارتجالية، لم ينتج منها سوى مفاقمة الانتشار، وتسريع وتيرة العدادات التي لن يمضي وقت طويل، مع استمرار هذا المنوال، لتسجّل يومياً آلاف الاصابات، والكل يعلم انّ الارقام التي تعلنها وزارة الصحة يومياً ليست هي الارقام الصحيحة، بل انّ الارقام اليومية مخيفة لا بل مريعة.

 

الإجراء البديهي، هو المسارعة الى قرار جريء بالإقفال التام، على رغم من كلفته، إن كان هذا هو السبيل الوحيد لرد الخطر، وليس عبر اقفال جزئي او استنسابي لشارع هنا أو حيّ هناك او بلدة هنالك، فيما الشارع المجاور او الحي او البلدة الاخرى مستثناة من هذا الاقفال، وكأنّ هناك شارعاً نظيفاً وشارعاً موبوءاً، وهو ما دلّت عليه بصورة فاضحة اجراءات الاقفال الاخيرة!

 

والأهم من كل ذلك، هو التشدّد الى الحدّ الاقصى على المعابر الحدودية، وإن اقتضى الامر اقفالها، وكذلك الامر بالنسبة الى المطار، وشموله إن اقتضى الامر ايضاً بالاقفال، على جاري ما تقوم به دول العالم الحريصة على اهلها. فبشهادة كثيرين قادمين عبر المطار، فإنّ ما يُقال عن تشدّد ما هو الاّ كلام اعلامي، وكثير من القادمين لا يخضعون للفحوصات المطلوبة، رغم أنّ بعضهم قد يكون حاملاً الفيروس وينقله الى مخالطيه!

 

«النفخة الفارغة»

وكما انّه لم يعد السكوت جائزاً على السلطة واجراءاتها الوهمية، كذلك لا يمكن السكوت على الاطلاق على تلك «النفخة الفارغة» لدى اكثرية اللبنانيين، وهي مرض أسوأ من الوباء نفسه، اخطر عوارضه الغباء والتعالي على «كورونا»، والاصرار على ارتكاب الجريمة بحق نفسه ومجتمعه، دون اي تقدير لخطر ما يقترفه الذي لا يتأتى منه سوى الوجع ولا ينفع معه الندم، ودون ان ينتبه الى أنّ الخطر الاكبر صار على الابواب؛ الامن الصحي يوشك ان ينهار، الدواء شبه مفقود، ولصوص التخزين بدأت بسحبه من الصيدليات، ويُقاد البلد الى حالة افلاس دوائي، والى بازار المتاجرة بالدواء وارتفاع اسعاره الى مستويات خيالية لن يكون في مقدور المواطن، اي مواطن، ان يلحق بها.

 

تبقى كلمة أخيرة برسم كل مواطن: إن لم يرد المواطن المستهتر ان يرحم نفسه فليرحم غيره على الاقل! اما آن الاوان بعد لكي يعي اصحاب العقول المهترئة أي جريمة يرتكبون؟ أما آن لهم ان يعوا أنّ ابسط سبل المواجهة والحماية هي اعتماد الإجراءات الوقائية البديهية وابسطها واكثرها فعالية في آن معاً، هي الالتزام بالكمامة والتباعد وعدم الاختلاط؟

 

اسبوع الاستحقاقين

سياسياً، لعلّها من المرّات القليلة التي يطلّ فيها على استحقاقين خلال يومين متتالييَن؛ انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبريّة مع العدو الاسرائيلي غداً الاربعاء، والإستشارات النيابيّة الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة بعد غد الخميس. وعلى هذين الاستحقاقين تترتّب آثار مباشرة على مجمل المشهد اللبناني حاضراً ومستقبلاً، لارتباط ترسيم الحدود باستقرار اقتصادي موعود ولو مستقبلاً، واستفادة لبنان من ثرواته الغازية والنفطية، ولارتباط استشارات التكليف بالاستقرار السياسي الآني، واعادة ضبط الواقع الداخلي على حكومة جديدة ممنوحة سلفاً فرصة انقاذية محصّنة بالمبادرة الفرنسيّة ومن خلفها المجتمع الدولي.

 

مما لا شك فيه، أنّ كلا الاستحقاقين حاجة ملحّة للبنان، الذي لا يملك خياراً في مواجهتهما، سوى أن يتجاوزهما بما تقتضيه مصلحة هذا البلد، وفوق كل الاعتبارات والحسابات والحساسيات.

 

اربعاء الترسيم

وتبعاً لذلك، فإنّ لبنان أمام اسبوع حاسم، خصوصاً وأنّه صار مربوطاً فيه بعدّادين تنازليّين:

العدّ الأول، لدخول السلطة السياسية الى الإختبار الصّعب في «أربعاء الترسيم»، بالحدّ الاعلى من الجهوزية، لخوض معركة تثبيت الحدود البحرية والبرية مع العدو الاسرائيلي، ولعلّ سلاحها الفعّال، ليس فقط التأكيد على حق لبنان بكامل مياهه وترابه، بل أن تحصّن نفسها بكلّ أدوات تفكيك المكائد والكمائن والألغام والعبوات التي قد يزرعها العدو في طريق المفاوض اللبناني، ومحاولة صدّ اي محاولة تحايل، يُقدم عليها العدو، لحرف اتفاق اطار مفاوضات ترسيم الحدود عن مساره المحدّد، وتوجيه الامور في اتجاهات اخرى، تتجاوز هذا الاتفاق، الى ما يمكن ان يخدم مصلحة العدو على حساب الحق اللبناني.

 

في المعلومات حول هذا الموضوع، فإنّ التحضيرات قد أُنجزت لإقامة احتفاليّة في مقر قيادة «اليونيفيل» في الناقورة، لانطلاق مفاوضات الترسيم بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي برعاية الامم المتحدة وحضور مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر، والسفير جون ديروشر، الذي سيكون الوسيط الاميركي لهذه المفاوضات.

 

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الاميركية، انّ «شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية التي يستضيفها منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان يان كوبيتش». وكشفت الوزارة، أنّ «السفير جون ديروشر سينضمّ إلى شينكر وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات».

 

وذكّرت الوزارة بما كانت أعلنته سابقاً «من أنّ الاتفاقية الإطارية لبدء المناقشات حول الحدود البحرية تُعتبر خطوة حيوية للمضي قدماً، وتوفّر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

 

وفي هذا الاطار، اعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية تشكيل الوفد اللبناني الى التفاوض التقني لترسيم الحدود الجنوبية. وتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة ادارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، الخبير نجيب مسيحي، اعضاء. وعلمت «الجمهورية»، انّ عون سيجتمع مع اعضاء الوفد المفاوض اليوم.

 

واللافت في هذا السياق، الكتاب الذي وجّهه الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكيّة حول تشكيل الوفد اللبناني الى التفاوض التقني لترسيم الحدود، اشار فيه الى «انّ التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، مشيراً الى انّ اي منحى مغايراً يشكّل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

 

بعبدا ترفض التعليق

وفي الوقت الذي رفضت فيه دوائر القصر الجمهوري التعليق على مضمون كتاب مكية، لفتت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، «انّ ما لفت اليه الكتاب لم تصل اليه الامور بعد. فعملية تشكيل الوفد العسكري والتقني لا تتصل بعد بمضمون المادة 52 من الدستور التي استند اليها الكتاب، للانتقال الى مرحلة الاتفاق الذي يجب ان يقوم مع رئيس الحكومة.

 

فالمادة المذكورة يبدأ تطبيقها عند الوصول الى تفاهم ليُصار الى التنسيق بشأنها مع رئيس الحكومة، وان مهمة تشكيل الوفد لا تتصل بمضمونها».

 

ويأتي تشكيل الوفد اللبناني المفاوض، بعد أيام من اعلان إسرائيل عن تشكيل وفدها الذي دمجت فيه سياسيين وعسكريين، حيث يضم المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، رؤوفين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الاستراتيجية في الجيش الاسرائيلي.

 

وكان الوفد اللبناني قد زُوِّد بتوجيهات أساسيّة لانطلاق عملية التفاوض، لعلّ اهمها رفض الدخول في أي موضوع سياسي، وحصر التفاوض بالجانب التقني لا غير، وعلى أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة أقصى الجنوب برّاً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خطّ الوسط، دونَ احتسابِ أيّ تأثيرٍ للجزرِ الفلسطينية.

 

وخلافاً لما اعلنه وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتز، بأنّ المفاوضات ستكون مباشرة، اكّد الجانب اللبناني انّه لن تحصل اي مفاوضات مباشرة، وان كان الجميع سيجلسون في غرفة واحدة، بل انّ التفاوض سيتمّ عبر ممثل الامم المتحدة.

 

ومعلوم هنا، انّ النزاع بين لبنان واسرائيل يدور حول المنطقة البحرية البالغة مساحتها 860 كيلومتراً، والمعروفة بالبلوك رقم 9 الغني بالنفط والغاز.

 

خميس الاستشارات

واما العدّ الثاني، فهو لحسن مقاربة الطاقم السياسي للملف الحكومي، والتأسيس في «خميس الاستشارات» لخواتيم مريحة تحسم تكليف رئيس الحكومة الجديدة، وتخرج استحقاق تأليفها من دائرة التعقيدات والتجاذبات والموانع التي تحول دون اتمامه.

 

واذا كانت طريق هذا الاستحقاق تبدو مزروعة بالنيات الحسنة، تبعاً للمواقف العلنيّة التي يبديها السياسيون، والتي تركّز في مجملها على الحاجة الملحّة الى حكومة تشرع فوراً في الخطوات الاصلاحيّة والإنقاذيّة للبلد، إلّا أنّ مصادر معنية بالملف الحكومي أكّدت لـ«الجمهورية»، أنّ «النيات تبدو حسنة، الّا أنّ التجارب السابقة مع الطاقم السياسي نفسه، لا تشجّع على المجازفة في اعتبار تلك النيات حسنة بالفعل، بل أنّها توجب إبقاء الحذر منها قائماً حتى يثبت ذلك بالملموس، وخصوصاً أنّ الاستحقاقات المشابهة كانت تبدأ بنيات حسنة، إلّا انّها سرعان ما كانت تتعثّر بأوراق مستورة، وبدخول الشياطين في كلّ التفاصيل، وتعيد الأمور الى مربّع التجاذب والإشتباك السياسي».

 

وبحسب هذه المصادر، فإنّ «إثبات حسن النية هذا، المقرون بالرغبة في تشكيل حكومة في غضون ايام قليلة، يفترض أن يتبدّى في المشاورات التي شرع فيها الرئيس سعد الحريري، في اجرائها مع القوى السياسيّة من موقعه كمرشّح وحيد لرئاسة الحكومة، للوقوف على موقفها النهائي من المبادرة الفرنسية ومدى التزامها ببرنامجها الاصلاحي، وبالتالي يُترجم في استشارات التكليف بعد غد الخميس».

 

غيوم مائلة للبياض

الواضح في هذا المستجد، هو أنّ مشاورات الحريري عكست تحوّلاً من اجواء رمادية سبقتها، الى «غيوم مائلة الى البياض» بعدها، وخصوصاً انّ أجواء الاطراف التي شاورها الحريري في الساعات الماضية لم تعكس سلبيّات، بل تحدثت عن نقاش منفتح ومسؤول واستعداد للتعاون والتسهيل.

 

وقال مطلعون على اجواء المشاورات لـ«الجمهورية»، «لقد اتسم النقاش بالهدوء والصراحة والقراءة المشتركة للواقع الرديء الذي بلغه حال البلد، ولم يخرج عن سياق المتوقع، ولاسيما لناحية الإصلاحات» التي يفترض أن تطبّقها الحكومة الجديدة.

 

وبحسب هؤلاء المطلعين، فإنّ الحريري لم يسمع ممن التقاهم اي موقف اعتراضي على ترؤسه للحكومة، بل على العكس، كان تأكيد على الحاجة الى علاجات فورية توقف النزف القائم وتكبح اندفاعته المتسارعة نحو الانهيار، والطريق الى ذلك يتمّ عبر تشكيل حكومة في وقت سريع جداً، وعدم تكرار مراحل تضييع الوقت الذي يُسرق من عمر البلد ويطيل أمد الازمة، مع التشديد على تقديم كل التسهيلات بما يفضي الى الولادة الحكومية السريعة.

 

ويشير هؤلاء، الى أنّ هذا المسار، اذا ما استمر على الخط الايجابي الذي يسلكه، فنتيجة ذلك ستتبدّى اولاً في الاستشارات الملزمة الخميس، بتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، على أن يليها تشكيل الحكومة ضمن مهلة لا تتعدّى اياماً قليلة، الّا اذا برزت في الطريق ما يخشى منها معنيون بالملف الحكومي، من عمليات تشاطر من بعض الاطراف، تُدخل هذا الملف في بازار التسميات وتقاسم الوزارات، على غرار ما كان يجري في تشكيل الحكومات السابقة.

 

في بعبدا

وكان الرئيس الحريري زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري قبل ظهر أمس. وبحسب المعلومات الرسمية، فإنّ عون اكّد للحريري «وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة، لانّ الأوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردّي، وشدّد على ضرورة التمسّك بالمبادرة الفرنسية».

 

اما الحريري، فقد أكّد بعد لقائه عون أنّه «مقتنع بأنّ مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هي الفرصة الوحيدة والأخيرة الباقية لبلدنا لوقف الإنهيار وإعادة إعمار بيروت»، لافتاً الى انّ «الجميع يُدرك هذا الأمر ويعرف أنّ لا وقت لدينا لإضاعته على المهاترات السياسية».

 

وقال الحريري، انّه ابلغ رئيس الجمهورية بأنّه سيرسل وفداً للتواصل مع جميع الكتل السياسية، للتأكّد بأنّها ملتزمة بكل بنود المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس ماكرون.

 

واشار، الى انّه «يعتمد على وعي الأفرقاء السياسيين، ومواقفي تتطابق مع مواقف الرئيس عون، وهذا يشجعني على المضي قدماً بهذه المبادرة»، وقال: «هذه المبادرة الفرنسية قائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب، تقوم بإصلاحات محدّدة بجدول زمني محدّد، لا يتعدّى أشهراً معدودة».

 

واضاف: «من المهم أن نكرّر، أنّ عدم وجود أحزاب في الحكومة هو لأشهر معدودة فقط، أي أننا كأحزاب لن نموت، ولتنفيذ اصلاحات اقتصادية مالية وادارية فقط لا غير، والجميع يعرفون السبب، وهو أنّ جميع الحكومات التي شُكّلت على الاسس التقليدية لتمثيل الاحزاب، فشلت بالإصلاحات، وأوصلتنا وأوصلت البلد الى الانهيار الكبير الذي نعيشه اليوم».

 

واوضح، أنّ «الاصلاحات وجدولها الزمني محدّدة ومفصّلة بورقة قصر الصنوبر، التي هي بمثابة بيان وزاري للحكومة الجديدة. تشكيل مثل هذه الحكومة والقيام بهذه الاصلاحات يسمحان للرئيس ماكرون، حسبما تعهّد امامنا جميعاً، بتجييش المجتمع الدولي للاستثمار في لبنان، وتوفير التمويل الخارجي للبنان، وهي الطريقة الوحيدة لوقف الانهيار الرهيب الذي نعاني منه جميعنا، كبلد وكدولة وكمواطنين».

 

ماذا في اللقاء؟

وقالت مصادر واكبت لقاء عون والحريري لـ«الجمهورية»، انّ «الحريري شرح الدوافع التي قادته الى هذه المبادرة من اجل تشكيل الحكومة، مشدّداً على حكومة اختصاصيين خارج الانتماء الحزبي، تجري اصلاحات بنيوية وادارية ونقدية ومالية». وقال: «انّ المبادرة الفرنسية هي المبادرة الدولية الاهم، والتي قد لا تليها اي مبادرة اخرى بهذا الحجم، وتحظى بالدعم الذي لن يتوفر لمثلها من قبل ولا في المستقبل القريب ان بقي الوضع متردياً على ما هو عليه».

 

وأضافت المصادر، انّ الرئيس عون اكّد خلال اللقاء انّه على تمسّكه بالمبادرة الفرنسية، وخصوصاً تلك التي تحدثت بعد الاستحقاق الحكومي عن الاصلاحات المطلوبة في مختلف القطاعات، ولا سيما لجهة مكافحة الفساد والتدقيق الجنائي وما هو مطلوب القيام به في قطاعات الكهرباء والانماء.

 

وبحسب المصادر، فقد ظهر اجماع بين عون والحريري على هذا الملف، بالإضافة الى الحاجة الماسة للإسراع في تشكيل الحكومة. فكل يوم تتقدّم فيه الاستعدادات لهذه الغاية سيسجّل يوماً من الربح للوطن من اجل استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها. وعلمت «الجمهورية»، انّ البحث لم يتناول ابداً لا شكل الحكومة ولا حجمها ولا اي تفصيل يتصل بتوزيعة الحقائب او اي جانب من جوانب التشكيلة الحكومية.

 

واشارت المصادر، الى انّ عون والحريري تناولا مختلف التطورات، ولا سيما تلك المتصلة بالتحقيقات حول انفجار المرفأ والوضع النقدي والاقتصادي والتداعيات التي تركتها جائحة كورونا وضرورة مواجهتها وتوفير مقوماتها الطبية والاستشفائية الضرورية، للحدّ من انتشارها وتطويقها. كما تناول البحث ما شهدته عملية استئناف العام الدراسي والبلبلة التي احدثتها عمليات الاغلاق التي اعاقت وصول الطلاب والاساتذة والاداريين الى البعض منها، وصولاً الى الموسم الدراسي.

 

على صعيد آخر، تمّ الاتفاق على ان تقوم الوفود التي كلّفها الرئيس الحريري بجولتها على رؤساء الكتل النيابية الاساسية التي شاركت في لقاء قصر الصنوبر، على ان يعود الرئيس الحريري بالنتائج الى قصر بعبدا للتشاور ورئيس الجمهورية. (يشار الى انّ الوفد برئاسة النائبة بهية الحريري وعضوية النائبين سمير الجسر وهادي حبيش، وسيلتقي نهاراً رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وبعده حزب الطاشناق، ومساء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع).

 

وقد عبّرت مصادر بعبدا عن ارتياحها للاجواء التي اوحى بها الحريري، ولا سيما لجهة ادراكه لحجم الاستحقاق وخطورة الاوضاع القائمة وكيفية التخفيف من نتائجها السلبية على اكثر من صعيد، والتي لا تتناسب وترف الانتظار والتمهل، في ما يمكن اتخاذه من خطوات واجبة للحصول الى صيغة ترضي الجميع. وما يزيد من الاطمئنان، انّ الحريري اوحى بالتعاطي بسلاسة تامة مع مختلف الأطراف.

 

في عين التينة

وفي السادسة مساء امس، زار الحريري رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر رئاسة المجلس في عين التينة.

 

استمر اللقاء ساعة، اعلن على إثرها الحريري: «ناقشت والرئيس بري ورقة الاصلاحات الواردة ضمن المبادرة الفرنسية، والرئيس بري كان واضحاً بموافقة وايجابيات تجاهها وهذا أمر مطمئن».

 

وأضاف: «وفد من قبلي سيقوم غداً (اليوم) بجولة استشارات للاطلاع على مواقف الكتل، لا سيما تلك التي كانت في لقاء قصر الصنوبر، وعليه يُبنى على الشيء مقتضاه».

 

اما الرئيس بري فقال: «أبلغنا الرئيس الحريري اننا ايجابيون ازاء المبادرة الفرنسية، كما كنا ولا نزال».

 

رؤساء الحكومات

وكان رؤساء الحكومات السابقون الحريري، ونجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة قد اجتمعوا ليل امس الاول في بيت الوسط.

 

وبحسب اجواء المجتمعين، فإنّ الجو كان ايجابياً جداً، ورؤساء الحكومات يقفون خلف الحريري في ما هو بصدده، وتمّ ابلاغه بأنّهم ذاهبون الخميس الى الاستشارات الملزمة لتسميته رئيساً للحكومة. وتشير الاجواء الى لقاء آخر سيعقده رؤساء الحكومات قبل خميس الاستشارات.

 

مقاربات جديدة

الى ذلك، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: «نحن امام ظرف مستجد، وامام مقاربات جديدة، والحريري جدّي في توجّهه لترؤس حكومة انقاذية، ولا اعتقد انّ في خلفية اي طرف التوجّه الى مشاحنات او تجاذبات».

 

واوضح المرجع، انه «حتى الآن يمكن القول إنّ الاجواء الاولية ايجابية، لكن الجميع يدركون انّ الامور في خواتيمها. ودعونا لا نقول فول قبل ان يصير بالمكيول».

 

ولفت المرجع، الى «انّ امامنا فرصة ثمينة للخروج من الازمة، لا يجب تفويتها، فخروجنا من هذه الفرصة معناه الدخول الى جهنم».

 

ورداً على سؤال قال المرجع: «اعتقد انّه لا توجد ايّ عراقيل تمنع حصول التكليف يوم الخميس. لكن ما يبعث على الخشية، هي تلك الحملات الهجومية التي تبدو المنظمة، والتي عكفت عليها بعض المنصّات الاعلامية في التصويب على المناخ الجديد السائد في البلد منذ ما بعد المقابلة التلفزيونية للرئيس الحريري».

 

ورداً على سؤال آخر قال: «النقاش الجاري حالياً يدور حول المبادئ والاساسيات، وبالتالي لا حديث بالتأليف قبل اتمام التكليف. علماً انّ كل الامور قابلة للبحث بعد انتهاء استشارات الخميس، وهو ما يستدعي لقاءات ومشاورات يجريها الرئيس المكلّف».

 

ولفت المرجع الانتباه الى انّ «لا شروط او موانع حول شكل الحكومة وعددها ونوعها، ولا خلاف على مهمتها، خصوصاً وانّ هذا الامر قد جرى بتّه في مشاورات التأليف السابقة، لجهة حسم حكومة اختصاصيّين لا سياسيين».

 

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري يعتبر المبادرة الفرنسية «الفرصة الأخيرة للإنقاذ»

التقى عون وبري وشدد على حكومة من غير الحزبيين… ورئيس الجمهورية يدعو إلى الإسراع بتشكيلها

 

بدأ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مشاوراته السياسية لبحث مبادرة ترشيحه لرئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة، والتقى أمس رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، مجدداً تأكيده أن المبادرة الفرنسية هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان، وأنه سيبذل جهداً لإنجاحها، وهي قائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب.

وكثّف الحريري اجتماعاته مع كتلته النيابية التي استمعت إليه أمس، على أن يلتقيها مجدداً اليوم، ثم الأربعاء، لتأكيد الموقف النهائي من الترشح لرئاسة الحكومة في ضوء الاتصالات التي باشرها أمس، ويستكملها وفد من «كتلة المستقبل»، يضم النواب بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش، مع الكتل النيابية الكبرى.

وقالت مصادر «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» إن الحريري ينطلق في حراكه من واقع أن لا إنقاذ للبنان من دون المبادرة الفرنسية، خصوصاً أن أحداً لم يطرح بديلاً عنها، وبالتالي فهو يحاول أن يسأل هذه القوى عن استمرار تمسكها بالمبادرة ليبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن عناوينها واضحة، ومدتها محددة بستة أشهر.

ورأت المصادر أن الحريري يضع بتحركه هذا الجميع أمام مسؤولياتهم لأن «الواقع في لبنان أصعب مما نراه، ونحن مقبلون على ما هو أسوأ إذا لم يتم تدارك الأمور».

ومع تأكيد الرئيس عون «تمسكه بالمبادرة الفرنسية»، و«وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة لأن الأوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردي»، بحسب ما جاء في بيان لمكتبه، رمى الحريري الكرة في ملعب من يتراجع عن تعهداته أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وشدد على أن هدفه هو تعويم مبادرة الرئيس ماكرون لأنها الفرصة الوحيدة والأخيرة لوقف الانهيار، وإعادة إعمار ما دمره انفجار مرفأ بيروت، مبدياً أسفه «لما رأيناه في الإعلام، من كلام وتسريبات ومواقف لم تكن لها علاقة بهذه المبادرة وبنودها الإصلاحية والاقتصادية، وكان كله كلام بالمحاصصة الحكومية والشروط الحزبية؛ أي كلام خارج الموضوع».

ولفت الحريري إلى أنه أبلغ عون أنه سيرسل وفداً للتواصل مع جميع الكتل السياسية الرئيسية للتأكد من أنها ما زالت ملتزمة بالكامل ببنود الورقة التي وافقت عليها في مطلع الشهر الماضي في «قصر الصنوبر»، في حضور الرئيس ماكرون، مضيفاً أن «الهدف من السؤال هو أني مقتنع أن مبادرة الرئيس ماكرون هي الفرصة الوحيدة والأخيرة الباقية لبلدنا لوقف الانهيار، وإعادة إعمار بيروت».

ورأى أن «جميع القوى السياسية، وجميع اللبنانيين، يعرفون ذلك، ويعرفون أنه لم يعد لدينا وقت لنضيعه في مهاترات سياسية، وأن الانهيار الكبير يهدد بلدنا بمزيد من المآسي، ويهدد الدولة بالزوال الكامل»، موضحاً: «هذه المبادرة الفرنسية قائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب، تقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد، لا يتعدى أشهراً معدودة، والإصلاحات وجدولها الزمني محددة مفصلة في الورقة التي هي بمثابة بيان وزاري للحكومة الجديدة».

وأضاف: «وهنا، من المهم أن نكرر أن عدم وجود أحزاب في الحكومة هو لأشهر معدودة فقط؛ أي أننا كأحزاب لن نموت، ولتنفيذ إصلاحات اقتصادية مالية وإدارية فقط لا غير. والجميع يعرفون السبب، وهو أن جميع الحكومات التي شكلت على الأسس التقليدية لتمثيل الأحزاب فشلت بالإصلاحات، وأوصلتنا وأوصلت البلد للانهيار الكبير الذي نعيشه اليوم».

وجدد قوله إن «تشكيل مثل هذه الحكومة والقيام بهذه الإصلاحات يسمح للرئيس ماكرون، حسبما تعهد أمامنا جميعاً، بتجييش المجتمع الدولي للاستثمار في لبنان، وتوفير التمويل الخارجي للبنان، وهي الطريقة الوحيدة لوقف الانهيار الرهيب الذي نعاني منه جميعنا، كبلد وكدولة وكمواطنين».

ولفت إلى أنه يسمع كلاماً كثيراً حول دول موافقة وأخرى غير موافقة، قائلاً: «الرئيس ماكرون تعهد، هل تفهمون ما معنى ذلك؟ معناه أنه سيعقد المؤتمر، وسينتشل لبنان من الانهيار، وذلك بحسب ما أكده لنا وللبنانيين في مؤتمره الصحافي».

وقال الحريري: «أبلغت فخامة الرئيس أنه إذا تبين لي بنتيجة الاتصالات أن قناعة الكتل السياسية الرئيسية ما زالت قائمة لإعطاء الثقة لمثل هذه الحكومة، وليصوتوا لإصلاحاتها في البرلمان، كما التزموا أمام الرئيس ماكرون، فهكذا حكومة هي التي ستقوم بالإصلاحات، أما إذا كانت نتيجة الاتصالات أن هناك من غيّر رأيه، أو غيّر كلامه السابق بأنه مع المبادرة الفرنسية، أو أنه يريد الآن أن يغيّر مفهوم هذه المبادرة، خاصة في الشق الاقتصادي فيها وشق الاختصاصيين، مع علمه المسبق أن ذلك يفشلها، فليتفضل بتحمل مسؤوليته أمام اللبنانيين، ويبلغهم بهذا الأمر». وأضاف: «هذا كان موقف فخامة الرئيس أيضاً، وهذا الأمر يشجعني على مواصلة الجهود لإنجاح مبادرة الرئيس ماكرون».

وفي المقابل، وصفت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لقاء الرئيس عون مع الحريري بـ«الإيجابي». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «اللقاء اتسم بالوضوح والمصارحة، حيث كانت هناك جولة أفق حول الأوضاع القائمة، وكان تأكيد منهما على التمسك بالمبادرة، خاصة أنها تنادي بثلاثة أمور أساسية، هي الإصلاحات ومبادرة مواجهة الفساد والتدقيق الجنائي».

وشدد عون على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة لأن «الأوضاع صعبة، وليس هناك مجال لترف الانتظار». ومن هنا، لفتت المصادر إلى أن «الحريري الذي بدا مدركاً أهمية ما يقوم به، وضرورة التعامل بسلاسة ليصل إلى صيغة ترضي الجميع، سيقوم باتصالاته وسيعود للقاء عون ووضعه بنتائجها».

وفي رد على سؤال عما إذا كان عون الذي طالما طالب بحكومة تكنو – سياسية يؤيد مبادرة الحريري، قالت المصادر: «الرئيس عون مع تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، تكون مضمونة لجهة نيلها ثقة مجلس النواب، حتى تستطيع العمل ومواجهة التحديات المنتظرة والإصلاحات ومكافحة الفساد وغيرها»، مع تأكيدها على أن اللقاء مع الحريري «لم يتطرق إلى التفاصيل».

وبعد لقائه رئيس البرلمان قال الحريري إن بري كان واضحاً بموافقته على الإصلاحات في الورقة الاقتصادية من المبادرة الفرنسية، مشيراً إلى أن وفداً من قبله سيقوم اليوم الثلاثاء بسلسلة لقاءات مع الكتل النيابية، لا سيما التي شاركت في اجتماع قصر الصنوبر مع ماكرون، و{سنتناقش بباقي الأمور عندما يتبلور جو كل منها (الكتل النيابية)}.

من جهته، أبلغ بري الحريري بإيجابيته إزاء المبادرة الفرنسية، {كما كنا ولا نزال}.

وبانتظار ما ستكشفه اللقاءات والاتصالات السياسية قبل موعد الاستشارات النيابية الخميس المقبل، قال نائب رئيس البرلمان، إيلي الفرزلي، إنه من الصعب الجزم حول عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة «لا سيما أن لتكتل (لبنان القوي) وجهة نظر فيما يتعلق بكيفية صناعة حكومة ذات حيثية مبررة يجب أن تؤخذ بالاعتبار».

وفي حين أنه من المتوقع أن يعلن حزب «القوات اللبنانية» عن موقفه حيال مبادرة الحريري يوم الأربعاء بعد اجتماع التكتل، قال النائب في «القوات»، جورج عقيص، في حديث تلفزيوني: «الحريري سيسمع منّا أننا لن نشارك في أي حكومة لأننا نريد حكومة اختصاصيين من غير السياسيين، فالإصلاحات أصبحت حاجة ملحة»، وهو ما أكد عليه زميله في الكتلة التي يقودها حزب «القوات»، إدي أبي اللمع، قائلاً في حديث إذاعي: «نريد حكومة مستقلة، ولا نؤمن بالتكنو سياسية. وهذه الحكومة يجب أن تكون كما وصفها الفرنسيون، ولن نتراجع عن هذا الموقف، والقوى السياسية لا تعيّن أشخاصاً لها، ولا تهيمن عليها، ولا تعطي رأيها فيها».

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

جنبلاط يقفل الباب في وجه “المستقبل”: أين حصّة الدروز؟

الحريري “مكلّفاً”… مع وقف التنفيذ!

 

بصورة هزلية هزيلة عكستها بيانات تناتش الصلاحيات الدستورية بين الرئيسين ميشال عون وحسان دياب حول موضوع تشكيل الوفد اللبناني المفاوض، يُدشّن لبنان الرسمي غداً عملية التفاوض مع إسرائيل على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بمعية الراعي الأميركي وتحت أنظار الأمم المتحدة وقوات الطوارئ الدولية في الناقورة. وبمشهدية سوريالية تعيد عقارب الساعة الحكومية عاماً إلى الوراء، إلى ما قبل ثورة 17 تشرين، عادت الأطراف السياسية إلى تعويم نفسها على المركب الحكومي واشتراط نصب الأشرعة الحزبية والطائفية قبل الإبحار في رحلة تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة.

 

أمس، انطلق الحريري في حراك مكوكي بين ضفتي قصر بعبدا وعين التينة طارحاً مشروعه الحكومي على طاولة البحث، فكانت النتيجة “أجواء إيجابية أيّدت تكليفه لكنها أبقته تكليفاً مع وقف التنفيذ بانتظار تبلور خارطة التحاصص في القالب الاختصاصي الوزاري”، وفق ما رأت مصادر مطلعة على حراك الأمس، مشيرةً إلى أنّ “شهية الاستيزار فُتحت على مصراعيها لدى مختلف المكونات الحزبية والطائفية انطلاقاً من كون الحريري رئيس تيار سياسي ولا بد في حال تكليفه من أن يشارك سائر السياسيين في تركيبة حكومته”.

 

في قصر بعبدا، لقاء وصف بـ”الإيجابي” دام ثلاثة أرباع الساعة بين عون والحريري، وهو بحسب المصادر جاء في الشكل بمثابة “كسر للجليد” بين الجانبين، أما في المضمون فتركز على “تشخيص الوضع والتشديد على وجوب التمسك ببنود المبادرة الفرنسية لا سيما لناحية تأليف حكومة اختصاصيين تتولى تنفيذ الإصلاحات وضرورة التعهد بعدم عرقلتها”، غير أنّ المصادر لفتت إلى أنّ عون الذي وافق الحريري على تطبيق ورقة الاصلاحات بكل مندرجاتها “طلب منه أن يلتقي رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل للتحدث في موضوع شكل الحكومة وتسمية الوزراء فيها”، ما يشي بأنّ عقدة التمثيل السياسي لا تزال تعترض ولادة حكومة من الاختصاصيين كما يطرحها الحريري، فباسيل وإن كان يبدي استعداداً لعدم المشاركة شخصياً أو عبر وزراء من “التيار الوطني” في الحكومة إلا أنه من المؤكد “سيصرّ على المشاركة في تسمية الوزراء المسيحيين واختيار نوعية الحقائب التي سيتولونها أسوةً بترؤس الحريري لها”.

 

أما في “عين التينة”، فكان اللقاء بين بري والحريري “أكثر انشراحاً”، لا سيما وأنّ رئيس المجلس أبدى جهوزيته للمساعدة في “تذليل العقد واجتياز مرحلة التكليف”، وعُلم في هذا المجال أنّ الحديث يدور حول تشكيل حكومة مصغرة من الاختصاصيين الذين لا يكون لهم “أي انتماءات أو امتدادات حزبية”، على أن تكون مهمتهم إصلاحية بحتة ضمن إطار زمني محدد، يعاد من بعده النظر في مسألة التمثيل الحزبي والسياسي في الحكومات إثر إنجاز مهمة إنقاذ البلد اقتصادياً ومالياً عبر الفرصة الفرنسية المتاحة لحشد الدعم الدولي للبنان.

 

واليوم، ينطلق وفد كتلة “المستقبل” برئاسة النائب بهية الحريري إلى جانب النائبين سمير الجسر وهادي حبيش في جولة على القيادات السياسية لضمان استعداد مختلف الكتل لتطبيق الورقة الإصلاحية الفرنسية في حال تم تكليف الحريري ترؤس الحكومة. وأوضحت مصادر الوفد أنّ الجولة تهدف إلى سماع إجابة صريحة وواضحة على سؤال مركزي يتمحور حول “ما إذا كان الجميع لا يزال يؤيد المبادرة الفرنسية بحميع بنودها خصوصاً وأنّ هناك أصواتاً خرجت في الآونة الأخيرة تعلن رفض فرض ضريبة من هنا وتشترط شروطاً معينة في تطبيق إصلاح من هناك”، مشددةً على أنّ “المبادرة الفرنسية يجب أن تكون بمثابة بيان وزاري إصلاحي ومن هنا لا بد من إعادة التأكيد على جميع بنودها”، وأضافت: “هذا هو الهدف الأساس من جولة الوفد أما المفاوضات الحاسمة بشأن التأليف فسيقوم بها الرئيس الحريري شخصياً بعد تكليفه”.

 

وعشية جولة وفد “المستقبل”، فجّر رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط قنبلة مدوية “غير ودية” في وجه الحريري من خلال إقفاله باب كليمنصو في وجه الوفد معلناً رفض استقباله لأن “جنبلاط مش هيك بيتعامل”، حسبما عبّر خلال إطلالته المسائية عبر شاشة “الجديد”، مؤكداً في مقابل ما وصفه بـ”التكليف الذاتي” للحريري عدم ضرورة مشاركة كتلة “اللقاء الديمقراطي” في الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا طالما أنّ “الحريري سمّى نفسه ومن الممكن أن تكون هناك صفقة مع جبران والثنائي الشيعي”.

 

وفي معرض توجيهه انتقادات لاذعة للمقاربة الحاصلة في عملية التكليف والتأليف، سأل جنبلاط جملة أسئلة أكد أنه ينتظر إجابات عليها قبل المضي قدماً في تسمية الحريري، قائلاً: “لماذا يريدون إلغائي؟ شو بقول للدروز؟ شو حصتنا؟ المالية والداخلية محرّمة على الدروز فهل يقبلون بإعطائنا الصحة مثلاً؟ الثنائي سيسمي الوزراء الشيعة وباسيل سيسمي وزراء مسيحيين وفرنجية قد يُسمّي “فانوس أكبر” من فنيانوس، والدروز شو بيطلعلن؟”.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري يباشر جولة «إنقاذ المبادرة».. وجنبلاط ينتفض ويرفض لقاء وفد المستقبل

رئاسة الحكومة تعترض على استبعادها عن تشكيل الوفد المفاوض.. والعودة إلى المدارس «نص بنص»

 

 

من بعبدا إلى عين التينة، فعودة إلى بيت الوسط، أمضى الرئيس المرشح لتأليف الحكومة الرئيس سعد الحريري «يوماً مثمراً»، إذ سمع تأكيدات من الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، التزاماً واضحاً بالمبادرة الفرنسية.. على ان تستكمل الاتصالات في غضون الـ48 ساعة المقبلة، عبر وفد كتلة المستقبل النيابية، التي يباشر اللقاءات اليوم مع النائب السابق سليمان فرنجية. واوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان لقاء عون والحريري خرج بتأكيد على اهمية المبادرة الفرنسية والاسراع في تشكيل الحكومة لأن الاوضاع التي تمر بها البلاد لا تحتمل المزيد من التروي.

 

واشارت الى ان اي دخول في التفاصيل الحكومية لم يتم وكان الحديث حول العموميات والاوضاع العامة، وقد شرح كل من عون والحريري وجهتي نظرهما وابلغ الحريري رئيس الجمهورية عن إيفاده ممثلين عنه لزيارة الكتل النيابية واستطلاع موقفها في ما خص المبادرة الفرنسية والتمسك بها معلنة ان الرئيس الحريري تحدث عن ضرورة السير بها بأعتبارها انقاذية..

 

وافادت انه حتى الآن الاستشارات النيابية الملزمة بعد غد الخميس في القصر الجمهوري لا تزال في موعدها وكررت القول ان عون يسعى الى تسهيل تأليف الحكومة ويحترم موجبات الدستور لجهة الالتزام بمن تسميه الاكثرية من النواب في الاستشارات لتكليفه ترؤس الحكومة.

 

اما اوساط مراقبة فقالت ان الاجواء في اللقاء كانت مريحة وان الحريري عرض المبادرة الفرنسية بالتفصيل والاصلاحات، وان رئيس الجمهورية كان مستمعا وأكد له التزامه بالمبادرة الفرنسية الانقاذية بكل مندرجاتها. اما في موضوع التكليف فقال عون بانتظار التكليف حكما وما تفضي اليه نتيجة الاستشارات ودعاه الحريري الى التواصل مع الكتل النيابية طالما انك لا تزال ساعياً الى التكليف لأن الكتل هي من ستسميك ولست انا وانا اكلفك بناء على الاستشارات النيابية الملزمة.

 

اتصالات الحريري

 

فأمس، باشر الرئيس سعد الحريري اتصالاته ولقاءاته للبحث في الموضوع الحكومي وامكانيات تكليفه وشروطها ومعاييرها قبيل الاستشارات النيابية الملزمة المقررة الخميس المقبل، فزار كلا من رئيس الجمهورية ميشال عون قبل الظهر ثم رئيس المجلس النيابي نبيه بري مساء، واعلن من القصر الجمهوري، انه ابلغ الرئيس عون «انه سيشكل وفدا للتواصل مع جميع الكتل السياسية الرئيسية، للتأكد من أنها ما زالت ملتزمة بالكامل بنود الورقة التي وافقت عليها سابقا في مطلع الشهر الماضي في قصر الصنوبر في حضور الرئيس الفرنسي ماكرون».

 

واضاف: الهدف من السؤال، هو أني مقتنع أن مبادرة الرئيس ماكرون هي الفرصة الوحيدة والاخيرة الباقية لبلدنا لوقف الانهيار وإعادة اعمار بيروت. وجميع القوى السياسية، وجميع اللبنانيين يعرفون أنه لم يعد لدينا وقت لنضيعه على مهاترات سياسية، وأن الانهيار الكبير يهدد بلدنا بمزيد من المآسي ويهدد الدولة بالزوال الكامل.

 

واوضح ان «هذه هي الفرصة الاخيرة، وهذه المبادرة الفرنسية قائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب، تقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد، لا يتعدى أشهراً معدودة». وتابع: هنا من المهم أن نكرر، أن عدم وجود أحزاب في الحكومة هو لأشهر معدودة فقط، أي أننا كأحزاب لن نموت، ولتنفيذ اصلاحات اقتصادية مالية وادارية فقط لا غير. والجميع يعرفون السبب، وهو أن جميع الحكومات التي شكلت على الاسس التقليدية لتمثيل الاحزاب، فشلت بالإصلاحات، وأوصلتنا وأوصلت البلد للانهيار الكبير الذي نعيشه اليوم.

 

وقال الحريري ايضا: أبلغت الرئيس أنه اذا تبين لي بنتيجة الاتصالات، أن قناعة الكتل السياسية الرئيسية ما زالت قائمة لإعطاء الثقة لمثل هذه الحكومة وليصوتوا لإصلاحاتها في البرلمان، كما التزموا امام الرئيس ماكرون، فهكذا حكومة هي من تقوم بالاصلاحات، اما اذا كانت نتيجة الاتصالات أن هناك من غيّر رأيه، أو غير كلامه السابق بأنه مع المبادرة الفرنسية، أو أنه يريد الآن أن يغير مفهوم هذه المبادرة، وخاصة في الشق الاقتصادي فيها وشق الاختصاصيين، مع علمه المسبق أن ذلك يفشلها، فليتفضل يتحمل مسؤوليته امام اللبنانيين ويبلغهم بهذا الامر.

 

من جهته اكد الرئيس عون خلال استقباله الرئيس الحريري، «وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة، لأن الاوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردي، وشدّد على ضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية».

 

وبعد اللقاء مع الرئيس بري، أكد الحريري أن «الاجتماع كان إيجابيا وناقشنا الورقة الإصلاحية للمبادرة الفرنسية، والرئيس بري كان واضحاً بأنه موافق على الاصلاحات بالورقة الاقتصادية وهذا ما يطمئن، لذلك لا داعي ليقوم الوفد الذي كلفته بعقد لقاء مع كتلة التنمية والتحرير طالما اني التقي الرئيس بري وناقشت معه كل التفاصيل».

 

واوضح الحريري أن الوفد الذي كلفه سيجري استشارات للاطلاع على مواقف الكتل لا سيما تلك التي كانت في لقاء قصر الصنوبر، «وعليه يبنى على الشيء مقتضاه. وعندما يصبح لديه جو كل الكتل النيابية يناقش باقي الامور».

 

وعلمت «اللواء» ان الوفد الذي كلّفه الحريري الاتصال بالقوى السياسية يضم النواب بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش، وسيبدأ مهمته بلقاء اليوم في بنشعي مع رئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية، ثم كتلة حزب الطاشناق ثم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مساء، وقد يلتقي اذا سمح برنامج المواعيد الرئيس نجيب ميقاتي وكتلته النيابية، وربما كتلة اخرى لم تحدد بعد.

 

وقال النائب الجسر لـ«اللواء»: ان الوفد سيطرح الاسئلة التي اثارها الرئيس الحريري حول مدى الالتزام بالمبادرة الفرنسية والاصلاحات التي تضمنتها وموقفها من تشكيل الحكومة، وسنبلغ الرئيس الحريري بالنتائج اولا بأول. ونحن نعوّل على احتكام الجميع الى الحس الوطني لإنقاذ البلد.

 

وحول الاختلاف في تفسير اوقراءة المبادرة الفرنسية بانها تتضمن او لا تتضمن شرط عدم توزير ممثلين للقوى السياسية ومن يسمي الوزراء؟ قال الجسر: الحريري لم يقدم تفسيرا للمبادرة بل قالها كما هي، واذا اصر البعض على العودة الى تجربة حكومة حسان دياب فمعنى ذلك الفشل ووضع البلد لا يحتمل مزيدا من الفشل.انها مرحلة انتقالية قصيرة مطلوب من الجميع التضحية فيها.

 

وعن الضمانات التي سيقدمها الحريري للقوى السياسية في حال تولى هو تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب؟ قال النائب الجسر: من يملك الاكثرية النيابية؟ بإمكانهم إسقاط الحكومة فورا في المجلس النيابي اذا شعروا ان هناك امورا كبيرة يجري تمريرها.

 

على هذا، من المفترض انتظار انتهاء الحريري من مشاوراته مع الكتل ومواقف الكتل مما طرحه امس، ليُبنى على الشيء مقتضاه، فإما يمضي في قبول تكليفه وإما يقترح اسما آخر واما يكتفي بتسمية الشخصية التي يراها مناسبة في الإستشارات الملزمة.

 

واعرب الرئيس نجيب ميقاتي عن دعمه لمبادرة الرئيس الحريري، وفي ضوء نتائج الاتصالات التي يقوم بها، سيقرر الرئيس الحريري الخطوة التالية، وما إذا كان سيعلن ترشيحه أم لا، مؤكداً ان دعوته لحكومة تكنوسياسية ما تزال قائمة وصالحة.

 

مفاجأة جنبلاط

 

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ان «من الملاحظات ان الأعراف الدستورية تغيرت، وأصبح الآن هناك تكليف ذاتي»، واضاف: قلت لسعد الحريري انه من صالحه ان يسمي رئيساً للحكومة.

 

وقال لـ«الجديد»: «ان المواصفات تتغير، والحريري يقول يريد حكومة اخصائيين دون سياسيين»، سائلاً: «أليس هو سياسي»؟

 

أضاف جنبلاط: الفرنسيون وصلوا إلى مأزق لأنه يبدو ان الحريري اعترض على ايلاء المالية للشيعة، واتصلت بالحريري، وكان الاتصال غير ودي، لكن لم أقل له بإعطاء المالية للشيعة إلى أبد الآبدين.

 

وأشار إلى ان حزب الله وحركة أمل سيسمون شخصيات لديها انتساب سياسي، مضيفاً: الحريري زار عون، وقد يكون قال له الأخير بدك تشوف خاطر جبران..

 

ورفض جنبلاط تسمية الحريري، وقال: لقد سمى نفسه، وليس هناك حاجة لأن نذهب إلى بعبدا، ومن الممكن ان يكون هناك صفقة مع جبران والثنائي، واضاف: لقد رفضت ان استقبل وفد كتلة المستقبل لأن ليس هكذا يعامل وليد جنبلاط..

 

وعن محاولة إلغائه قال جنبلاط: «أتكلّم من منطلق وطني وأسأل: هل المالية والداخلية من الوزارات المُحرّمة على الدروز؟ لقد استلمنا وزارة الصحة فهل فشلنا فيها؟ هل يحق لنا التسمية؟ أسمّي بلال عبدالله وزيراً للصحة أو وليد عمّار، ما المشكلة؟ هل لأنّنا أقلية؟».

 

وقال جنبلاط: «لقد افتعلت 7 ايار وهناك من حمّسني على ذلك وحينها السيد حسن نصرالله توجّه لي بكلام قاس، مؤكدًا أن حزب الله لا يزال قويًا».

 

ورأى أنه لا بدّ من رفع الدعم عن البنزين وفي الوقت نفسه تعزيز النقل العام مع تأمين بطاقات للبنزين المدعوم، متمنيًا من حزب الله أن يساعد الجيش وقوى الأمن على وقف التهريب، إذ لا يمكن دعم سوريا على حساب الشعب اللبناني.

 

واكد ردا على سؤال أنه استقدم أمواله من الخارج إلى لبنان وليس العكس وقال: «لست شريكًا في أي مصرف».

 

المفاوضات.. واعتراض دياب

 

على صعيد التفاوض، تم الاعلان رسمياً امس عن تشكيل الوفد اللبناني في بيان صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية وجاء فيه ان الوفد تقني ويضم: العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة ادارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، الخبير نجيب مسيحي، اعضاء».وبهذا المعنى انتفت اي صفة سياسية عن الوفد، بحيث يتولى الجانب التقني لتحديد الحدود وفق الخرائط التي أعدها الجيش مصححة منذ سنوات للحدود البحرية.

 

في المقابل، أعلنت إسرائيل قبل يومين عن وفدها الذي يضم مسؤولين رفيعي المستوى، بينهم المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الحكومة رؤوفين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الإستراتيجية في الجيش.

 

ومن المقرّر أن يُعقد الاجتماع الأوّل غداً الأربعاء، في الناقورة اللبنانيّة تحت رعاية الامم المتحدة ويحضر وفد اميركي يرأسه معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شينكر الذي يصل الى بيروت خلال الساعات القليلة المقبلة.

 

وبحسب مسؤولين لبنانيين، لن يحصل تفاوض مباشر بين الوفدين، بل سيتم عبر ممثل الأمم المتحدة، وإن كان جميع الأطراف سيجلسون في غرفة واحدة. لكن إسرائيل قالت وفق وزير الطاقة يوفال شتاينتس، إن المحادثات «ستكون مباشرة».

 

وقال الوزير شتاينتس امس: إن المباحثات المقرّرة مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية «ليست مباحثات للتطبيع أو للسلام، وأن المباحثات «في المحصّلة هي محاولة لحلّ (مشكلة) الحدود البحرية وموضوع الغاز.

 

اعتراض دياب

 

لكن تشكيل الوفد الرسمي لم يمر من دون إشكالية دستورية حيث وجّهت رئاسة مجلس الوزراء كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية حول تشكيل الوفد اللبناني، رأت فيه «أن التفاوض والتكليف بالتفاوض يكون بالاتفاق المشترك بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وأي منحى مغاير يشكّل مخالفة واضحة للدستور مع ما يترتب على ذلك من نتائج».

 

واستندت رئاسة الحكومة الى المادة 52 من الدستور التي تنص على ان «يتولى رئيس الجمهورية عقد المعاهدات الدولية وإبرامها، بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولا تصبح مبرمة ألا بعد موافقة مجلس الوزراء».

 

كما استندت الى «نص القرار رقم 5 تاريخ 5 اذار 2015 الصادر عن مجلس الوزراء، ومئات كتب التفاوض الصادرة عن دوائر رئاسة الجمهورية، والتي تشير من دون ريب الى وجوب الاستحصال على موافقة رئيس مجلس الوزراء قبل المباشرة بالتفاوض، لا سيما وان موضوع التفاوض هذا يعتبر من الامور السيادية».

 

تنازع صلاحيات

 

وطرح كتاب الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية إلى المديرية العامة لرئاسة الوزراء مشكلة دستورية حول تشكيل الوفد اللبناني إلى التفاوض لترسيم الحدود الجنوبية، لجهة «مخالفته الواضحة والصريحة لنص دستوري مع ما يترتب على ذلك من نتائج».

 

وتضمن بيان مكتب الإعلام في الرئاسة الأولى: انطلاقا من اتفاق الاطار العملي للتفاوض على ترسيم الحدود الجنوبية وبناء لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تألف وفد التفاوض التقني على ترسيم الحدود الجنوبية على النحو الاتي :

 

العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيسا، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة ادارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، الخبير نجيب مسيحي، اعضاء.

 

ويتوجه مساعد وزيرة الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إلى لبنان للمشاركة في افتتاح مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

 

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية ان شينكر سيسافر إلى لبنان والمغرب والمملكة المتحدة في الفترة من 12 تشرين الأوّل إلى 21 تشرين الأوّل وسيدير الجلسة الافتتاحية للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان على حدودهما البحرية والتي ستكون باستضافة مُنسّق الأمم المتحدة الخاص للبنان يان كوبيش وسينضم إليه السفير جون ديروشر، الذي سيكون الوسيط الأميركي لهذه المفاوضات.

 

ويمكن ان يمكث شينكر يومين اضافيين في لبنان، وقد يزور الرئيس عون.

 

ولم تستبعد مصادر مطعلة ان تتشكل خلية متابعة لملف التفاوض.

 

العودة إلى المدارس تعثر .. وترقب

 

تربوياً، انطلق العام الدراسي المدمج يوم امس في معظم مدارس لبنان، باستثناء المناطق المعزولة بسبب جائحة كورونا، والذي ادى اقفالها الى ارباك واضح في المدارس غير المشمولة بالاقفال بعدما تعذّر على معلمين وطلاب يقطنون في المناطق المعزولة الانتقال الى مدارسهم خارج نطاق سكنهم، فتفاوتت نسبة الحضور الموزعة وفق اسابيع التعليم الحضوري بين الطلاب.

 

وطلب وزير التربية والتعليم العالي الدكتور طارق المجذوب من مدراء الثانويات والمدارس تعبئة استمارة تتعلق بالخطة المدرسية المعتمدة لتطبيق الاجراءات الوقائية لمنع انتقال عدوى كورونا. وتعريف مكونات الاسرة التربوية على الدليل الصحي الصادر عن الوزارة وعقد لقاءات لمناقشة خطة المدرسة والسيناريوهات المعتمدة مع جميع المعنيين في المجتمع التربوي.

 

وفي بيروت كانت الانطلاقة متعثرة لا سيما في المدارس التي تضررت جراء انفجار المرفأ في 4 آب فيما كانت عادية في بقية المدارس حيث التزمت المدارس الرسمية والخاصة بالتوجيهات الصحية لجهة التعقيم وارتداء الكمامات وأخذ الحرارة على مداخل المدارس والثانويات وفرض التباعد الاجتماعي بين الطلاب في الصفوف، حيث قسمت الصفوف الى النصف تقريباً فيما تابع القسم الثاني الدرس «اون لاين».

 

كذلك في ضواحي بيروت فتحت الثانويات والمدارس في المناطق غير المعزولة، وأقفلت جميعها في نطاق بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت باستثناء مدارس منطقة الغبيري، التي اكد رئيس بلديتها معن الخليل انه كان من الافضل تأجيل انطلاقة العام الدراسي خصوصاً ان معظم مناطق الضاحية الجنوبية مغلقة بسبب كورونا و70 % من طلاب مدارس وثانويات الغبيري من هذه المناطق لم يستطيعوا الحضور و20% من هؤلاء الطلاب لا يملكون جهاز التابلت او كومبيوتر للمتابعة اون لاين، مما شكل ارباكاً في انطلاقة العام الدراسي، اضافة الى غياب 50 % من افراد الهيئة التعليمية يقطنون في المناطق المعزولة.

 

وعبرت احدى الامهات التي رافقت ابنتها الى مدخل الثانوية عن خوفها على ابنتها من الاصابة بالوباء، لكنها تخاف ايضاً من ضياع السنة الدراسية عليها، فيما أعرب أب طالب في الثانوية عن ارتياحه الى الاجراءات المتخذة لا سيما التباعد الاجتماعي خصوصاً ان التعليم اون لاين يحتاج الى لاب توب وهو غير متوافر في الظروف الحالية.

 

وأكدت الناظرة عليا في احدى المدارس الخاصة ان الإدارة اخذت كافة الاحتياطات من اخذ الحرارة وتعقيم اليدين واهمها المسافة الآمنة بين الطلاب، اضافة الى تقسيم الطلاب لمجموعات وفق التدريس المدمج.

 

ورأت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال بترا خوري ان القطاع التربوي يجب ان يُعيد فتح أبوابه بشرط تأمين شروط صحية سليمة لإعادة الفتح ويجب مراقبة الوضع في المدارس.

 

54624

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 7 وفيات و1056 إصابة جديدة بفايروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 54624 إصابة منذ 21 شباط الماضي.

 

وأعلنت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في بيان، أنها «تنفيذا لقرار الاتحاد العمالي العام بالدعوة لاعلان يوم غضب تحذيري الاربعاء 14 تشرين الاول 2020، ستنفذ التحرك من الثامنة حتى العاشرة قبل الظهر في بيروت والاراضي اللبنانية كافة، من خلال التجمعات والمسيرات في كل المناطق اللبنانية.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«إشتباك» دستوري يضعف لبنان عشية التفاوض: لماذا الإصرار على «تفخيخ» الوفد ؟

الحريري يبدأ تأليف الحكومة قبل التكليف «ورسالة» اعتراض سعودية عبر جنبلاط

باريس غائبة وتتريث في التدخل المباشر حكوميا وانتقاد فرنسي «للنفاق» الاميركي

ابراهيم ناصرالدين

 

لم يكن ينقص البلاد المنهارة اقتصاديا وماليا، «والمتخبطة» صحيا، ومعيشيا، الا «حرب» الصلاحيات الدستورية بين قصر بعبدا، والسراي الحكومي على حق تشكيل وفد التفاوض «المفخخ» بأعضائه المدنيين مع كيان الاحتلال حول ترسيم الحدود الحرية، فيما يمارس رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري آلية التكليف والتشكيل «بالمقلوب»، طارحا نفسه المنقذ عشية طرده من «جنة» الحكم قبل نحو عام، وفيما لا تزال حظوظه محفوفة بالحذر في ظل عدم ملامسته بعد «شيطان» التفاصيل، يسعى من خلال الزيارة الاولى لوفده «الازرق» غدا الى «بنشعي»، الى تأمين «مظلة» مسيحية لترشيحه في ظل احتمال «تمنع» القوات اللبنانية، والتيار الوطني الحر عن تسميته، وفيما لا تزال الاجواء «ضبابية» حيال المعطيات الاقليمية والدولية المبهمة في ظل غياب فرنسي واضح عن المشهد، واصرار اميركي على ابعاد حزب الله عن السلطة التنفيذية، برز تعاطي وسائل الاعلام السعودية السلبي مع تحرك الحريري، ما اعطى انطباعا واضحا بعدم وجود تغيير في المملكة ازاء اعادة تعويمه لبنانيا، وقد تظهّر هذا الموقف جليا من خلال الهجوم اللاذع من قبل النائب السابق وليد جنبلاط عليه بالامس، في مقابلة اعلامية تم اعدادها على عجل تزامنا مع حراكه السياسي، وقد اتهم «البيك» الحريري بمحاولة اقصائه، وبعقد صفقة مع «الثنائي» الشيعي، والنائب جبران باسيل، رافضا استقبال وفد «المستقبل»، فيما تحدث رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي بالامس عن نجاح مبادرة الحريري التي يؤيدها دون ان يوضح طبيعة استنتاجه…

 

ولذلك تبقى الاسئلة مفتوحة على كافة الاحتمالات حول معايير تشكيل الحكومة العتيدة، فيما يكرر الحريري طروحاته القديمة ويأمل الحصول على اجوبة مغايرة، وفيما اكدت المصادر الرئاسية انه لم يجر في بعبدا الخوض في شكل الحكومة او طبيعتها، وانما دار النقاش حول المبادرة الفرنسية، لم يحصل توسع في النقاش في عين التينة، وتقول بعض الاوساط المطلعة ان الامور ليست مقفلة، لكن ثمة اسئلة تحتاج الى اجابات من الحريري حيال موقفه من تسمية الاطراف السياسية للاختصاصيين؟ وهو «المفتاح» الاساسي الذي سيسمح له بالحصول على المباركة «الشيعية» وبعدها «لكل حادث حديث»، والصورة ستصبح اكثر وضوحا بعد بدء وفد «المستقبل» لزياراته.

 

 «اشتباك» دستوري

 

في هذا الوقت، وعشية انطلاق مفاوضات الترسيم في الناقورة، برزت التباينات اللبنانية من خلال اصرار الرئاسة الاولى على تضمين الوفد او «تفخيخه» بعضوين من خارج المؤسسة العسكرية بعدما نجحت «الضغوط» في ثنيها عن اشراك دبلوماسيين وسياسيين، فيما انفجرت ازمة «مكبوتة» بين الرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الذي اعترض على تجاوز بعبدا للدستور وعدم التنسيق معه في تشكيل الوفد، وهذا يطرح اكثر من علامة استفهام حول موقف لبنان التفاوضي في مواجهة وسيط اميركي غير نزيه ومفاوض اسرائيلي يستفيد عادة من التناقضات اللبنانية.

 

 لماذا «تفخيخ» الوفد اللبناني؟

 

ووفقا لاوساط مطلعة، تدخل حزب الله عبر الاعلان ان إطار المفاوضات يدور حول موضوع محدد يتعلق بالحدود البحرية، وإعادة الاراضي وترسيم السيادة الوطنية، وليس له علاقة لا بموضوع المصالحة مع العدو الصهيوني ولا بموضوع التطبيع الذي اتبعته دول عربية لا تؤمن بمبدأ المقاومة، هذا الموقف كان أشبه بتحذير جعل الرئيس ميشال يعلن اسماء الوفد المفاوض دون ان يضم شخصيات كبيرة من وزارة الخارجية اللبنانية، وكذلك من القصر الجمهوري، واذا كانت دوائر القصر قد بررت وجود الخبير نجيب مسيحي ضمن الوفد، باعتباره متخصصا مشهوداً له، فإن الاسئلة لا تزال تدور حول الاصرار على وجود عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط ضمن الوفد، خصوصا انها شخصية مدنية لا عسكرية، والتفاوض لا يتم على الثروة النفطية وانما على الحدود البحرية، فما الحاجة الى وجوده ضمن الوفد، أليست «دعسة» ناقصة تعطي الانطباع ان الامر يتجاوز الطابع التقني ؟ وهل ما يحصل مجرد سوء تقدير ام مبادرة «حسن نية» تجاه واشنطن، ويمنح الاسرائيليين مصداقية لشعورهم بأن لبنان مأزوم لانه يعتبر ان التفاوض معها يشكل الفرصة الأخيرة لحل مشاكله الاقتصادية؟!.

 

 ماذا خسر لبنان؟

 

 

ووفقا لتلك الاوساط، قد تكون هذه الخطوة نزعت من لبنان «ورقة» ضغط تفاوضية كانت ستبلغ الى ديفيد شينكر لدى وصوله الى بيروت للطلب من إسرائيل تغيير تشكيلة بعثتها، بحيث لن تكون هناك أي إشارة وحتى لو شكلية تدل على أن المفاوضات سياسية وليست فنية، بعد أن اتضح ان الجانب الإسرائيلي سيشرك رؤوبين عزار، المستشار السياسي لرئيس الحكومة، وألون بار رئيس الجهاز السياسي في وزارة الخارجية، وهذا ما يعزز الشكوك اللبنانية، وخصوصا لدى حزب الله، ان إسرائيل والولايات المتحدة تنصبان شركا سياسيا للبنان، هدفه تحويل النقاشات غير الرسمية إلى مفاوضات سياسية … فهل لا يزال هذا الطلب اللبناني ممكنا؟

 

تباين عشية التفاوض

 

فعقب اعلان رئاسة الجمهورية عن اسماء الوفد، برز تباين «فاضح» بين الرئاستين الاولى والثالثة تظهر بكتاب صادر عن الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكية وجهه الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية يتعلق بتشكيل الوفد اللبناني الى التفاوض التقني لترسيم الحدود، وأكد خلاله مكية ان التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزارء، مشيرا الى ان اي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور. ووفقا للمعلومات، فوجىء دياب بالاعلان الرئاسي دون حد ادنى من التنسيق معه، وهو ما يعتبره تجاوزا صارخا لصلاحيات رئاسة الحكومة، وهو بنشر مضمون الكتاب اعلاميا يسعى الى وضع الجميع امام مسؤولياتهم، وهو يؤسس لمرحلة لاحقة قد لا يكون مجلس الوزراء مسؤولا عن نتائج ما يمكن ان يتحقق في التفاوض ما دام جرى تجاوز رئاسته، في المقابل اعتبرت مصادرالقصر الجمهوري ان الاعتراض سياسي، وليس دستوريا، وقالت ان الوفد تألف من قبل قيادة الجيش، وفقا لاتفاق الاطار، ورئيس الجمهورية قال ان الوفد تألف، ولم يعلن انه هو من قام بتأليفه.

 

 هكذا سيتم التفاوض؟

 

وكان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية قد اعلن عن «تشكيل الوفد اللبناني الى التفاوض التقني لترسيم الحدود الجنوبية، وهو يتألف من: العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». وأفيد بأن العقيد بصبوص يملك خبرة في الجغرافيا، كذلك فإن الخبير مسيحي يملك خبرة في شؤون الطبوغرافيا، وقد تم التراجع عن اشراك هادي هاشم الذي كان مديراً لمكتب الوزير جبران باسيل أو المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير ما كان سيعطي المفاوضات طابعاً سياسياً تريده اسرائيل، فيما لا تزال ثمة تحفظات على ضم رئيس هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط الى الوفد المفاوض، على اعتبار أن التفاوض هو على ترسيم الحدود البحرية وليس على الثروة النفطية.

 

ووفقا للمعلومات، فإن الوفد اللبناني سيجلس في مقابل الوفد الإسرائيلي ولن تتم مصافحة بين أعضاء الوفدين، وستتم المخاطبة بطريقة غير مباشرة من خلال ممثل قيادة اليونيفيل، وسيتركز التفاوض على المنطقة المتنازع عليها بحرا، وبات لدى المفاوض اللبناني خرائط تم اعدادها في قيادة الجيش تضيف نحو 840 كلم إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، تضاف إلى الـ 860 كيلومتراً مربعاً «المتنازع عليها» حالياً، ليصبح إجمالي المنطقة «المتنازع عليها» 1700 كيلومتر مربع. وبذلك تكون قيادة الجيش قد تجاوزت في مطالبتها المساحة التي وضعت «إسرائيل» يدها عليها بالاستناد الى الخطأ الذي ارتكبه لبنان عام 2006، باعتماد خرائط غير دقيقة.

 

وقد اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان ديفيد شينكر سيقوم بتسهيل الجلسة الافتتاحية للمفاوضات بين الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية حول الحدود البحرية والتي يقوم باستضافتها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، وسينضم إليه السفير جون ديروشر، الذي سيكون الوسيط الأميركي لهذه المفاوضات.

 

 «الافخاخ» الاسرائيلية

 

وعلى الرغم من اعلان وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينتس، إن المباحثات المقرّرة مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية ليست مباحثات للتطبيع أو للسلام وهي مجرد محاولة لحل مشكلة الحدود البحرية وموضوع الغاز، تشير اوساط معنية بالملف الى ان الحذر مطلوب من الوفد اللبناني، لان الوفد الاسرائيلي يأتي الى طاولة التفاوض، وهو يملك تصورات غاية في «الدونية» تجاه المفاوض اللبناني، ومن يتابع الاعلام الاسرائيلي يدرك ان المعلومة الرائجة هناك والتي تتكرر في مختلف وسائل الاعلام، تفيد بأن الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت قبل نحو شهرين والمصيبة التي أوقعها على عاصمة لبنان كان المحفز الذي أدى إلى تغيير الموقف في أوساط أصحاب القرار في قيادة الدولة، كما قالت صحيفة «اسرائيل اليوم» المقربة من نتانياهو، وبرأيها فإن ما حصل جعلهم في بيروت يستوعبون أن منع الانهيار المتواصل للاقتصاد اللبناني، الذي وصل إلى الإفلاس والعجز عن تسديد الديون، لن يكون ممكناً ألا من خلال زيادة كبيرة لمداخيل الدولة من حقول الغاز التي اكتشفت في البحر المتوسط. ولن يتم ذلك الا بحل الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول قسم من الحقول، لانه دون ذلك لن تأتي شركات الطاقة الكبرى لفتح حقول الغاز في مجال المياه الاقتصادية للبنان، وفي وصفها للوضع اللبناني تختم الصحيفة بالقول «منذ فترة طويلة تغرق الدولة في أكوام القمامة وتعاني أزمة طاقة خطرة تؤدي إلى توقفات شاملة للكهرباء والمياه، وهم يعرفون أن منع المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية والبرية والخلاف مع إسرائيل سيمنع ولسنوات طويلة إمكان أن يزيد لبنان مداخيله بشكل كبير لصندوق الدولة الفارغ». ولا تخفي الصحيفة وجود رغبة اسرائيلية في استدراج لبنان الى «فخ» التطبيع بالتأكيد انه وعلى خلفية الاتفاقات الإسرائيلية مع الإمارات والبحرين، وحين تصدر كل يوم تقديرات عن الدول العربية التالية التي ستطبع العلاقات مع «الكيان الصهيوني» وحين تسمح السعودية لرحلات الطيران التجارية من إسرائيل بالمرور في مجالها … حين يحصل كل هذا، فسيفهم لبنان وحزب الله، على حد سواء، أن الشرق الأوسط في ذروة تغيير واسع … فهل سيبقون خارجه؟ هذه الاسئلة تضعها تلك الاوساط برسم المسؤولين اللبنانيين!

 

 التأليف قبل التشكيل؟

 

وفيما الارباك سيد الموقف صحيا، وتربويا، واقتصاديا، لا تزال التساؤلات كثيرة حول خلفية مبادرة الرئيس سعد الحريري الذي يطرح نفسه المنقذ في الذكرى السنوية الاولى على انتفاضة 17 تشرين التي اطاحت حكومته، ووفقا لمصادر سياسية مطلعة، فإن لقاءات الحريري بالامس كانت مجرد عرض من قبله على موافقة القوى على ورقة الرئيس ايمانويل ماكرون الاصلاحية، لم يتحدث بالتفاصيل السياسية، رغبة منه بعدم الاصطدام مبكرا بالعوائق، وقال انه لاحقا سيتم نقاش شكل الحكومة وكيفية تشكيلها، وحتى مساء امس لا اجوبة حول الاسئلة المصيرية التي سيتم الحصول على اجوبتها لاحقا… وفي اشارة سياسية لافتة اكد الرئيس الاسبق للحكومة نجيب ميقاتي ان حكومة اليوم لن تكون مماثلة لحكومة 2011 التي كان يسيطر عليها حزب الله، وقال لمحطة «الحدث» السعودية «أطلقت مبادرة تكنو – سياسية، لكن مبادرة الحريري نجحت، وأنا أدعمها»…؟!

 

 التأليف قبل التشكيل؟

 

ففي مشهد «سوريالي»، لم ينتظر الرئيس الحريري تكليفه، وفي انقلاب واضح على نظريته السياسية التي كانت تقول انه لا تأليف قبل التكليف، وبدأ يتصرف كرئيس مكلف، مستبقا موعد الاستشارات النيابية يوم الخميس، باتصالات مع القوى السياسية للاطلاع على موقفها من المبادرة التي يطرحها للتكليف والتأليف، وأساسها المبادرة الفرنسية، وفي هذا السياق، زار قصر بعبدا وعين التينة حيث اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة لان الأوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردي، وشدّد على ضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية، فيما كان الرد المسرب عن الرئيس نبيه بري مقتضبا، وخلاصته: «كما كنا… نزال» ازاء المبادرة الفرنسية. وبعد اللقاء تحدث الحريري وقال ان الرئيس بري موافق وإيجابي جدا بالنسبة للاصلاحات التي تتضمنها الورقة الاقتصادية، وهذا أمر مطمئن بالنسبة إلي، وكان الحريري اكد بعد لقاء عون انه مقتنع بأن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب وتقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد، لا يتعدى أشهرا معدودة، مشددا على انها الفرصة الوحيدة والأخيرة الباقية لوقف انهيار البلد وإعادة إعمار بيروت، وأن لا وقت لدينا لإضاعته على المهاترات السياسية. وإذا أراد أحد تغيير مفهومها فليتحمل المسؤولية. ويتألف الوفد الذي شكله الحريري لزيارة الكتل النيابية والاحزاب برئاسة النائبة بهية الحريري من النائبين سمير الجسر وهادي حبيش وسيبدأ جولته من «بنشعي» اليوم».

 

 هل تدخل باريس على «الخط»؟

 

في هذا الوقت، لم تتحول بعد مسألة تمثيل حزب الله في الحكومة اللبنانية، سواء شكل الرئيس الحريري الحكومة أو أي شخص آخر، إلى اولوية في النقاشات لدى الفرنسيين الذين لم يدخلوا بعد على «خط» المبادرة الجديدة التي يسوق لها رئيس تيار المستقبل، وحتى الان لا يزال موقف الولايات المتحدة «صارما» لجهة اقصاء الحزب عن كل موقع له تأثير سياسي في الساطة التنفيذية، في حين تتطلع باريس لتشكيل أي حكومة، بشرط أن تبدأ في تطبيق الإصلاحات التي تمكنها من ضخ المساعدات التي ينتظرها لبنان، ولا تتوقف عند التركيبة السياسية خاصة اذا ما غلفت بغطاء «الاختصاصيين».

 

 «النفاق» الاميركي

 

وحتى تنجلي مسألة القبول بترؤس الحريري للحكومة من عدمه لان البعض يشترط عدم وجوده على رأسها، اذا كانت ستكون من المختصين، فإن الاوساط الفرنسية المعنية بالملف اللبناني تحدثت امام شخصيات لبنانية بارزة عن قدر كبير من «النفاق» في الموقف الاميركي، خصوصا بعدما وافقت إسرائيل ولبنان على البدء بمفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية بينهما، وهي مفاوضات تجري في ظل حكومة لبنانية يشارك فيها حزب الله، وإذا كانت إسرائيل قبلت اجراء مفاوضات مع حكومة كهذه، فلماذا تكون الولايات المتحدة «ملكية» اكثر من «الملك»؟ الا اذا كان التشدد يهدف اولا واخيرا الى منع فرنسا من تحقيق اي انجاز دبلوماسي في الشرق الاوسط. ومن هنا، تشير اوساط سياسية مطلعة الى ان باريس لا تزال تترقب مسار الاحداث، «ليبنى على الشيء» مقتضاه لاحقا، وكيلا يصابوا بخيبة امل مرة جديدة في فترة زمنية قياسية، مع العلم ان التوجه الغالب لدى الفريق الفرنسي العامل على خط الازمة اللبنانية هو بالتحرك بعد الاستحقاق الانتخابي الاميركي، وعندئذ سيكون هناك كلام آخر مع الاميركيين سواء عاد ترامب او ربح بايدن.

 

 «رسالة» سعودية عبر جنبلاط؟

 

 

من جهته عبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن غضبه من الرئيس الحريري معلنا عدم استقباله لوفد «المستقبل»، متهما اياه بعقد «صفقة» مع «الثنائي الشيعي» وجبران باسيل، واشار الى أن الأعراف الدستورية تغيّرت، فبحسب الدستور تسمى الكتل من بعبدا وحسب الأصوات يكلف الرئيس أما اليوم فهناك عرف جديد وتكليف ذاتي…

 

وقال ان المواصفات تتغيّر ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يقول يريد حكومة اختصاصيين دون سياسيين، لكن نسأل أليس هو سياسياً؟ وأكد جنبلاط انه اكد للرئيس إيمانويل ماكرون انه من الأفضل أن يكون شخصاً ثانياً بدلاً من الحريري ووقتئذ كان الاسم نواف سلام فاسم سعد الحريري مجددا قد يثير غضب الشارع لكن هو أخذها شخصية. واضاف: الحريري سلّم الدولة اللبنانية في السنوات الثلاث الأخيرة للثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر المتمثل بجبران باسيل. وأضاف : الحريري سمى نفسه وليس هناك حاجة أن نذهب إلى بعبدا ومن الممكن أن تكون هناك صفقة مع جبران والثنائي ورفضت أن أستقبل وفد كتلة المستقبل لأن ليس هكذا يعامل وليد جنبلاط. وكشف ان الرئيس نجيب ميقاتي اتصل بوائل أبو فاعور وأبلغنا أنّ الدروز سيتمثلون بعباس الحلبي وزيراً للتربية وقال: «إنت يا شيخ سعد سياسي، بكرا بدك تجيب ملائكة وزراء؟ وحركة أمل هل رح يجيبوا روّاد الفضاء وزراء؟وقال : أتكلم من منطلق وطني وأسأل لماذا المالية والداخلية وزارات مُحرّمة على الدروز ألأنهم أقلية؟. وعندما استلمنا الصحة هل فشلنا فيها؟ ولوزارة الصحة أسمّي بلال عبدالله أو وليد عمّار، ما المشكلة؟ أطلب من السلطة المكونة من حزب الله وحركة أمل والمستقبل وغيرهم أن يعتبروا أن هناك مكوناً أساسياً في البلاد اسمه المكون العربي الدرزي، وسأل «لماذا يريدون إلغائي؟ الحريري سياسي ويتّصل بقوى سياسية وحزب الله حاكم البلد والحريري مشارك في الحكم وجعجع أيضا.

 

آخر همنا الصواريخ!

 

وشدد جنبلاط على أن «المهم أن نعود لبرنامج ماكرون والبند الأول الذي وضعته هو كورونا والاستشارات انتهت ذاتيا وليس من مصلحة حزب الله أن تنهار البلاد إلى هذه الدرجة ويمكنهم أن يعطونا أملاً، «آخر همنا» الصواريخ، همنا التهريب، والمال في المركزي سينفد. ولفت جنبلاط الى انه تناول العشاء مع سمير جعجع الذي يشعر انه قوي انتخابيا ويريد انتخابات مبكرة وبعدها ينادي بإسقاط ميشال عون.

 

كورونا «والكارثة»؟

 

 

وقبل الاحتجاجات المرتقبة يوم غد، رفضا لرفع الدعم، وفيما اعلنت الصيدليات الاضراب اليوم، اعلنت وزارة الصحة عن 1056 إصابة بفيروس «كورونا»، وتسجيل 7 وفيات جديدة خلال الـ 24 ساعة الماضية، وذلك وسط تفاوت في التزام المناطق بقرار العزل الذي يشمل 169 بلدة. وفيما حذر نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون ان لبنان امام أسبوعين كارثيين، وقال ان إقفال البلد لأسبوعين غير كافٍ، لافِتًا إلى أنّ «هناك نقصا كبيرا في الطواقم الطبية في المستشفيات، اعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن بعد اجتماع اللجنة العلمية في الوزارة ان علينا ان نتكيّف مع هذا الوباء وان نتعامل معه بحكمة وحذر والا نواجهه ان لم نكن قادرين على ذلك وان ننظر الى ان حماية المجتمع هي مسؤولية الجميع. وقال حسن في مؤتمر صحافي «نحن نعيش المشهد الاسباني بنسبة الاصابات لا بعدد الوفيات»، معتبراً ان القرار بالاقفال في مناطق حيوية قد يكون عاملا ايجابيا للحد من انتشار العدوى.

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري:حكومة اختصاصيين غير حزبيين  

 

أعلن الرئيس سعد الحريري «ان لا وقت لدينا لاضاعته على المهاترات السياسية»، مؤكدا اقتناعه ب»أن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب وتقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد، لا يتعدى أشهرا معدودة»، مشددا على «انها الفرصة الوحيدة والأخيرة الباقية لوقف انهيار البلد وإعادة إعمار بيروت،  وإذا أراد أحد تغيير مفهومها فليتحمل مسؤوليته امام اللبنانيين ويبلغهم بهذا الأمر».

 

زار الحريري أمس، كلا من رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري.

 

وأكد الرئيس عون  في خلال اللقاء وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة لان الأوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردي، وشدّد على ضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية.

 

وفي بعبدا، أدلى الحريري، بتصريح بعد اللقاء: «لقد قلت أن هدفي هو تعويم مبادرة الرئيس ماكرون، لأنها الفرصة الوحيدة والاخيرة لوقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمره انفجار مرفأ بيروت. ومع الاسف، ما رأيناه في الإعلام من كلام وتسريبات ومواقف، لم تكن له علاقة بهذه المبادرة وببنودها الإصلاحية والاقتصادية، وكان كله كلام بالمحاصصة الحكومية والشروط الحزبية، أي كلام خارج الموضوع».

 

أضاف: «تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وأبلغته أني سأرسل وفدا للتواصل مع جميع الكتل السياسية الرئيسية للتأكد من أنها ما زالت ملتزمة بالكامل بنود الورقة التي وافقت عليها سابقا في مطلع الشهر الماضي في قصر الصنوبر في حضور الرئيس ماكرون. الهدف من السؤال، هو أني مقتنع أن مبادرة الرئيس ماكرون هي الفرصة الوحيدة والاخيرة الباقية لبلدنا لوقف الانهيار وإعادة اعمار بيروت».

 

وتابع: «جميع القوى السياسية، وجميع اللبنانيين يعرفون ذلك، ويعرفون أنه لم يعد لدينا وقت لنضيعه على مهاترات سياسية، وأن الانهيار الكبير يهدد بلدنا بمزيد من المآسي ويهدد الدولة بالزوال الكامل.

 

هذه هي الفرصة الاخيرة، هذه المبادرة الفرنسية قائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب، تقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد، لا يتعدى أشهرا معدودة. وهنا من المهم أن نكرر، أن عدم وجود أحزاب في الحكومة هو لأشهر معدودة فقط، أي أننا كأحزاب لن نموت، ولتنفيذ اصلاحات اقتصادية مالية وادارية فقط لا غير. والجميع يعرفون السبب، وهو أن جميع الحكومات التي شكلت على الاسس التقليدية لتمثيل الاحزاب، فشلت بالإصلاحات، وأوصلتنا وأوصلت البلد للانهيار الكبير الذي نعيشه اليوم».

 

ولفت الحريري الى ان «الاصلاحات وجدولها الزمني محددة ومفصلة في ورقة قصر الصنوبر، التي هي بمثابة بيان وزاري للحكومة الجديدة»، وقال:»تشكيل مثل هذه الحكومة والقيام بهذه الاصلاحات يسمح للرئيس ماكرون، حسبما تعهد امامنا جميعا، بتجييش المجتمع الدولي للاستثمار في لبنان، وتوفير التمويل الخارجي للبنان، وهي الطريقة الوحيدة لوقف الانهيار الرهيب الذي نعاني منه جميعنا، كبلد وكدولة وكمواطنين. وهنا أسمع كلاما كثيرا حول دول موافقة وأخرى غير موافقة، الرئيس ماكرون تعهد، هل تفهمون ما معنى ذلك؟ معناه أنه سيعقد المؤتمر وسينتشل لبنان من الانهيار، وذلك بحسب ما قال لنا في قصر الصنوبر وما قاله للبنانيين في مؤتمره الصحافي».

 

وأردف قائلا: «أبلغت فخامة الرئيس أنه اذا تبين لي بنتيجة الاتصالات، أن قناعة الكتل السياسية الرئيسية ما زالت قائمة لإعطاء الثقة لمثل هذه الحكومة وليصوتوا لإصلاحاتها في البرلمان، كما التزموا امام الرئيس ماكرون، فهكذا حكومة هي من تقوم بالاصلاحات. اما اذا كانت نتيجة الاتصالات أن هناك من غير رأيه، أو غير كلامه السابق بأنه مع المبادرة الفرنسية، أو أنه يريد الآن أن يغير مفهوم هذه المبادرة، وخاصة في الشق الاقتصادي فيها وشق الاختصاصيين، مع علمه المسبق أن ذلك يفشلها، فليتفضل يتحمل مسؤوليته امام اللبنانيين ويبلغهم بهذا الأمر».

 

وختم الحريري: «أنا مع جميع اللبنانيين، أراهن على حكمة القوى السياسية، وعلى تعاملها الواقعي والايجابي مع الفرصة الوحيدة وعلى قناعتها أنه لا يوجد طريق آخر لوقف الانهيار واعادة اعمار بيروت. وهذا كان موقف فخامة الرئيس أيضا، وهذا الأمر يشجعني على مواصلة الجهود لإنجاح مبادرة الرئيس ماكرون».

 

عين التينة: «ومن مقر الرئاسة الثانية، وصف الحريري اللقاء مع الرئيس نبيه بري بـ»الايجابي»، لافتا الى انه تم مناقشة الورقة الاصلاحية للمبادرة الفرنسية والرئيس بري كان واضحًا بأنه موافق على الاصلاحات وهذا ما يطمئن». وقال: «التقيت دولة الرئيس بري وكان اجتماعا إيجابيا، ناقشنا فيه الورقة الاقتصادية والإصلاحية للمبادرة الفرنسية، وكان الرئيس بري واضحا بأنه موافق وإيجابي جدا بالنسبة للاصلاحات التي تتضمنها الورقة الاقتصادية، وهذا أمر مطمئن بالنسبة إلي. أما بالنسبة لوفد كتلة المستقبل الذي سيزور الكتل النيابية، فقد اتفقت مع الرئيس بري على أنه، بما أني التقيت معه ودخلنا في تفاصيل هذا الأمر، فإنه لا داع لأن يزور الوفد كتلة حركة أمل، وسنكتفي بلقائي الرئيس بري، هذا على صعيد الشق الإصلاحي. وغدا، ستكون هناك عدة اجتماعات يجريها وفد الكتلة الذي سأرسله للقاء عدة كتل، وخاصة تلك التي كانت حاضرة في قصر الصنوبر، لمناقشة ورقة الإصلاحات. وحين يكون لدي الجو النهائي لكل هذه الكتل ورأيها بهذا الموضوع، عندها نناقش الأمور الأخرى».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل