جنبلاط و”صفقة الجبنة” بين الحريري وباسيل والثنائي

 

لاذعةٌ كانت مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، مساء الإثنين، بحق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وهو لم يخف مرارته من أداء الحريري منذ ثلاث سنوات حين كان رئيساً للحكومة، معتبراً أنه سلم الدولة للثنائي الشيعي والنائب جبران باسيل. ويخشى جنبلاط من أن يكون تحرك الحريري الأخير على خط الاستحقاق الحكومي، قام نتيجة تسوية جديدة ما، أو “صفقة الجبنة” مع باسيل والثنائي، كما قال.

هاجس التاريخ ودور الدروز وحضورهم واستمرارهم يسكن جنبلاط، ويعتبر أنه “مجبر أن أدافع عن نفسي، لأن هذه الطائفة مهددة من كل حدب وصوب”. ولا يتردد في الهجوم متى استشعر الخطر المقبل، مع الكلام المتناسل عن” طائف ثان أو اتفاق جديد”. تعنيه “مصلحة الدروز بالتوازي مع مصلحة لبنان”، إذ يسأل، “هذه دار المختارة منذ القدم، كانت مرجعية لأهل الجبل وللدروز، فهل عليّ إغلاقها؟”.

يتوجه زعيم المختارة إلى الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالسؤال، ما إذا كان بإمكانهما “الاعتراف بالوطنيين ورؤية الدروز؟”، مذكراً “بطائفة الموحدين التي كانت من الطوائف المؤسسة للبنان”. ويستعين بمصطلحه المعروف عن “الهنود الحمر” شبه المنقرضين ليدلّل على القلق العميق الذي يعيشه. لكنه يؤكد أنه “لم ولن يستسلم”.

عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب فيصل الصايغ، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، خلفيات المواقف شديدة اللهجة التي أطلقها جنبلاط، مساء الاثنين، وتناول فيها بالانتقاد العنيف تحرك الحريري الأخير في ما يتعلق بتشكيل الحكومة العتيدة.

ويشير الصايغ، إلى أن “المسألة في الأساس، هي رفض فكرة الخروج عن الدستور إلى منطق الأعراف، وفي كل مرحلة يتم الدخول إلى أعراف جديدة. وآخرها هذا العرف، إذ يقوم شخص بتكليف وتسمية نفسه لتشكيل الحكومة. ومن ثم يتبع ذلك بجولة مشاورات قبل التكليف الدستوري”.

ويضيف، “ما كان البعض يعترض عليه بالنسبة لرئيس الجمهورية ميشال عون، ويشدد على أنه لا يجوز التأليف قبل التكليف، أي لا يجوز أن تتشكل الحكومة ويتم تعيين الوزراء والاتفاق على الأسماء قبل أن يتم تكليف الرئيس المكلف، يقوم بالأمر ذاته بطريقة أخرى”.

من جهة ثانية، لا يخفي الصايغ “الانزعاج” الجنبلاطي من الطريقة التي اعتمدها الحريري في التواصل مع القوى السياسية والكتل البرلمانية، خصوصاً مع “التقدمي الاشتراكي”. ويلفت إلى أن “العلاقة التي تربط بين جنبلاط والحريري تفترض التعاطي بغير طريقة إرسال الوفود وما شابه”، مشدداً على أنه “كان يمكن إجراء اتصال مباشر بين الإثنين. بالتالي المشكلة هي في الشكل والمضمون”.

أما عن ربط التصعيد الجنبلاطي باتجاه الحريري بمطالب تتعلق بتشكيل الحكومة ولحفظ مكانه فيها طالما أنها حكومة سياسية، فيوضح الصايغ أن “جنبلاط اعتبر أنه بما أن رئيسها سياسي فهي بالتالي ستكون سياسية، باعتبار أن الأطراف الآخرين لن يقبلوا بغير ذلك، أي ألا يتمثلوا، طالما أن رئيس الحكومة سياسي”.

لكن الصايغ يؤكد أن “رغبة اللقاء الديمقراطي كانت من الأساس عدم المشاركة. وقلنا، فلتختاروا الشخصية المحترمة التي تريدونها ولا مشكلة لدينا، (مش قاتلين حالنا للمشاركة). لكن لا نريد أن يوضع الرأي العام في جو أنها حكومة تقنية بينما بالفعل هي حكومة سياسية، وعلى المعنيين أن يكونوا واضحين وشفافين في هذا الموضوع”.

ويشدد، على أنه “في حال أرادوها حكومة سياسية عندها حكماً يجب أن يكون هناك تعاط آخر ونقاش مختلف، ونحن لا ننصح بذلك”، مشيراً إلى أن “نصيحتنا أن تكون هناك حكومة مستقلين وتقنيين”.

ويؤكد الصايغ، أن “نصيحتنا للحريري، حتى يوم تم تكليف السفير مصطفى أديب، كانت بألا مصلحة لدينا بالمشاركة، ولنمرّر هذه الفترة الاقتصادية الإصلاحية لـ6 أشهر التي تحدث عنها، لكن النجاح في هذه الفترة الزمنية يكون من خلال حكومة مستقلة فعلاً ومن اختصاصيين فعلاً، لا حكومة سياسية مموهة”.

ويضيف، “نحن نوافق على “مضمون كلام الحريري حول حكومة الأشهر الستة والمبادرة الفرنسية والعلاج الاقتصادي، بعيداً عن الكلام السياسي الكبير في النظام. لكن التطبيق عبر حكومة مستقلين أفضل، رئيساً ووزراء”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل