الدولار معلّق على حكومة “new style”

شهد سعر الدولار في السوق السوداء تقلبات حادة في الأيام الماضية قبل عودته إلى الاستقرار النسبي. وتزامن ذلك مع إطلاق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مبادرة جديدة، أساسها أنه مرشح طبيعي ليُكلَّف بتشكيل الحكومة العتيدة استناداً إلى الالتزام بالمبادرة الفرنسية. وبعدما وصل الدولار إلى حدود الـ9000 ليرة لبنانية نتيجة انسداد الأفق الحكومي، تراجع إلى نحو 7300 ل.ل. بعد إعلان الحريري، ليعود ويستقر عند حدود الـ8000 ل.ل كمعدل وسطي، أمس الأربعاء.

تعتبر مصادر مصرفية ومالية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “أي معطى سياسي إيجابي سينعكس من دون شك على سعر الصرف. وتشكيل حكومة جديدة يعتبر معطى إيجابياً بالتأكيد”.

وتوضح، أننا “كنا في وضع مجمّد Freezing ولا شيء يتحرك في البلد، ويتم التداول بالدولار عند سقوف معينة، تتراوح ما بين 7500 إلى 8000 ليرة لبنانية أو أكثر بقليل. إنما بعد اعتذار السفير مصطفى أديب في 26 أيلول الماضي عن تشكيل الحكومة، بسبب اللاءات والشروط التي وضعتها أطراف فاعلة حول وزارات معينة، وعدم ظهور أي بوادر مشجعة للاتفاق على شخصية أخرى منذ ذلك الحين، انعكس ذلك على الدولار في الأيام الماضية وتخطى عتبة الـ9000 ل.ل أحياناً”.

وتضيف، “لكن لاحظنا أن إطلاق الحريري لمبادرته، حرك المياه المتجمدة في الملف الحكومي وضخ فيها شيئاً من الدفء، إذا صح التعبير. وتعاملت أسواق الصرف مع هذه المبادرة على قاعدة أنها تأتي من مصادر أبعد من بيت الوسط، أي أنها تحظى بمباركة، أو على الأقل باستحسان، لدى الجهات الدولية المهتمة بتشكيل حكومة في لبنان ومساعدته على وقف الانهيار”.

وتلفت إلى أن “سوق الصرافة التقط بإيجابية إمكانية النجاح بالتوصل إلى تكليف رئيس بتشكيل الحكومة، فتوقف صعود الدولار في السوق السوداء، وتراجع إلى مستوياته قبل أسابيع، أي بحدود الـ8000 ل.ل، بعدما كان قفز بنحو 20% كما أشرنا”.

وتتوقع المصادر ذاتها، أنه “في حال لم يكتب النجاح للخطوة الأخيرة وتعثر تكليف الحريري، من غير المستبعد أن نشهد عودة إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء. والأمر ذاته في حال كُلِّف الحريري لكن تعرقل التأليف، أو تألفت حكومة على غرار سابقاتها لا تحمل من مواصفات المبادرة الفرنسية سوى العنوان”.

وترجح المصادر ذاتها، أن “يلي تكليف الحريري، إن حصل، مرحلة هدوء واستقرار معين في الأيام الأولى عند السعر الرائج. كما أن أي تكليف وأي حكومة تتشكل، ستريح الأسواق كانعكاس أولي، إنما يبقى التخوف من أن يكون الأمر مفتوحاً على كل الاحتمالات في حال عرقلة التكليف، أو التأليف في مرحلة لاحقة”.

وتشير إلى أن “تراجع سعر الدولار يحتاج كما بات معروفاً إلى ضخ سيولة بدولارات طازجة في الاقتصاد. وهو يبقى مرهوناً بكيفية تعاطي الحكومة الجديدة مع الإصلاحات المطلوبة في مختلف قطاعات ومؤسسات وإدارات الدولة (على سيبل المثال في القضاء والكهرباء والمرافق والمرافئ والجمارك والاتصالات)، بالإضافة إلى ضبط الحدود والمعابر الشرعية وإغلاق المعابر غير الشرعية ووقف التهريب ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وغير ذلك. فضلاً عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ونيل الحكومة ثقة المجتمع الدولي والدول والمؤسسات المانحة واقتناعه بجدية الإصلاحات”.

وتوضح المصادر المصرفية والمالية، اللغط الدائر حول توجه المصارف الى خفض سقف السحوبات النقدية بالليرة اللبنانية، وتوضيح مصرف لبنان، وعلاقة ذلك بسعر الدولار في السوق السوداء. علماً أن “البنك المركزي أكد أن هذا الخبر عار من الصحة، انما الآلية التي اعتمدها هي وضع سقوف للمصارف لما يُمكن ان تسحب من حسابها الجاري لدى مصرف لبنان، وعند تخطي هذه السقوف تُحتسب المبالغ المطلوبة من حسابات المصارف المجمدة لديه”.

وتقول، “تأكد مصرف لبنان أن الكتلة النقدية التي يطبعها ويضخها في السوق، لا ترجع إليه ولا إلى المصارف بل تبقى في التداول. وتبيَّن أنه يتم استخدام هذه الكتلة النقدية بالليرة للمضاربة عليها والمتاجرة بها من خلال شيكات بين الدولار والليرة”.

وتضيف، “لنفرض أن هناك تاجراً أو صاحب مهنة بحاجة إلى 5000 دولار، ويتاح له سحب 1000 دولار من حسابه المصرفي شهرياً، يقوم بسحبها على سعر 3900 ل.ل ومن ثم يذهب إلى تاجر عملات في السوق السوداء ويصدر له شيكاً بـ5000 دولار ويقبضها بالليرة اللبنانية على سعر أقل، لنقل 3000 ل. ل. مثلاً، بسبب حاجته. بعدها يقوم تاجر الشيكات بقبض قيمة الشيك على سعر 3900 ل. ل. فيحقق أرباحاً طائلة. وهذا ما دفع مصرف لبنان إلى اتخاذ هذا القرار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل