إنها مهنة البحث عن الحقيقة لا النواح

تعمد بعض الأصوات الصحفية والمنصات الإعلامية من وقت الى آخر وخصوصاً عند حصول حوادث أو في مناسبات معينة الى النواح وذرف الدموع، دموع التماسيح، على وضع المسيحيين والمواجهات الكلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بين التيار والقوات.

في الوقت الذي من المفترض بهؤلاء الذين اختاروا مهنة الصحافة، التي تُحتّم عليهم قول الحقيقة ووضع الإصبع على الجرح وتسمية الأسماء بأسمائها مهما كان الثمن والعواقب، وقد استشهد المئات من أصحاب الأقلام الحرّة التي لا تساوم ولا تُشرى وتُباع في سوق النخاسة، الباحثة دائماً عن الحقيقة المرّة التي دفعوا ثمن قولها غالياً جداً، نرى هؤلاء اليوم يُمَيعون الحقائق ويخلطون الحابل بالنابل على طريقة كلن يعني كلن، فيذهب الصالح بعزا الطالح وتضيع الحقيقة ويتساوى الجميع من دون أي وجه حقّ.

من واجب كل صحافي شريف أن يبحث دائماً عن الحقيقة ويعرضها كما هي، لا أن يولول وينتف شعره ويلطم وينوح… عند كل صدام افتراضي، بينما هذا هو الواقع بين الأفرقاء السياسيين في كل العالم، ومن يسمع ماذا يُقال ويرى ماذا يُكتب في أكبر وأكثر المجتمعات الديمقراطية تطوراً مثل الولايات المتحدة بين جمهورَي الحزبين المتنافسين على الرئاسة، وحتى بين المرشحَين، يُدرك جيداً أن هذه هي الحال الطبيعية بين المتنافسين في السياسة على نفس البقعة الجغرافية والجمهور.

فبدل البكاء والنواح والندب، حبذا لو يجرؤ هؤلاء على تسمية الأشياء بأسمائها خدمة للحقيقة فقط لا غير.

حبذا لو يجرؤ هؤلاء على القول للحاقد الذي لا يتعب من نبش القبور، أن يخرس ويتطلع الى المستقبل.

حبذا لو يجرؤ هؤلاء على مواجهة الكاذب بالحقائق التي تُبين كذبه، علّه يتّعظ ويبتعد عن قوته اليومي.

حبذا لو يجرؤ هؤلاء على تذكير مَن يُدمر مؤسسات الدولة كل يوم، بأن يوم المحاسبة سيأتي مهما طال.

حبذا لو يجرؤ هؤلاء على النبش في دفاتر السارقين والناهبين، علّ قضاءً ما يضعهم في المكان المناسب.

حبذا لو يجرؤ هؤلاء على القول لمن ينهش الدولة بسلاحه غير الشرعي، إننا سنقف كلنا في وجهه.

حبذا لو يجرؤ هؤلاء على الهمس في آذان العملاء والمجموعات التي تأتمر بأوامر خارجية علناً، بأن الوطن وطننا ولن نتركه لكم ولمشاريعكم التدميرية مهما كان الثمن.

كل واحد منكم له ارتباطه السياسي أو أقله ميوله السياسية، مع أن الكثيرين لديهم ارتباطاتهم الأمنية والمخابراتية ليس فقط المحلية وإنما الأبعد من الحدود أيضاً.

رجاءً خففوا المواعظ والإرشادات والتفلسف والنواح والظهور بمظهر الغيارى والقيمين على المجتمع، مع العلم أن معظمكم كان ولا يزال مساهماً فاعلاً في دعم مَن أوصل البلاد الى هذه الحالة المزرية.

هناك حياة سياسية وكل فريق لديه الحق في النضال من أجل تحقيق أهدافه وإنجاح مشروعه وحتماً تحت سقف القانون، وعلى الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الحرص على إجبار الجميع البقاء تحت سقف القانون، وهذا ما يحصل، أقلّه في المناطق التي تخضع لسيطرتها بالكامل، ويبقى على كل الغيارى والمتفلسفين أن يضعوا جهودهم في إظهار الإيجابيات للمشاريع السياسية الجيدة والمثمرة والمفيدة، والتصويب ونقد المشاريع الأخرى المدمرة للوطن والمجتمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل