“تبيض وج” من حساب الناس: لا مال ولا تعويضات

لا يتردد رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب في إضافة الأرقام الى سلّم انجازاته التي حددها في آخر جردة له بـ97%. سلطة تتفنن بالكذب والنفاق، ضاربة بعرض الحائط كل اشكال المواطنية. لا تبالي إن قيل عنها إنها تتعاطى مع ناس هذا البلد، وهم طبعاً ليسوا ناسها، على اساس “ابن ست وابن جارية”، وتمعن في الاستنسابية والازدواجية والتخبيص، علّ احداً يقول عنها “والله بيضتها بهذه الآخرة”، بعد كل هذا السواد والدموع التي الحقت البلاد والعباد بهما، واداء الحكومة المستقيلة ليس سوى “تلميذ صغير” في مدرسة هذه السلطة.

آخر الإنجازات توقيع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الإثنين الماضي، قرار يهدف الى مساعدة وصرف الاموال للمتضررين من انفجار الطريق الجديدة. لم يمر هذا الخبر مرور الكرام لدى منكوبي انفجار مرفأ بيروت، ليس لأنهم لا يريدون ان يتم التعويض على ابناء الطريق الجديدة، بل لأنهم لم يروا “قرشاً مقدوحاً” من هذه السلطة المتسلطة، بعد ثلاثة أشهر على انفجار هز العالم وصُنف من بين الأقوى في تاريخنا الحديث.

بعد كارثة نترات الأمونيوم في بيروت، طلب رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت عقب الكارثة، بأن ترصد الحكومة 100 مليار ليرة لأضرار مرفأ بيروت، ولم تحصل الهيئة العليا للإغاثة، المكلفة رسمياً، على شيء من هذا المبلغ، كما أن الهيئة عرضت على الحكومة الاستعانة بالخطة التي وضعت للضاحية الجنوبية لبيروت عقب حرب تموز 2006، إلا ان احداً لم يهتم لا بالخطة ولا بالتعديلات التي يمكن أن تدخل عليها، علماً أن قراراً صدر حينها، بإعفاء البضائع المخصصة لإعمار الضاحية من الرسوم الجمركية، وحتى الساعة لم يصدر اي قرار مماثل، يتعلق بانفجار مرفأ بيروت.

يشير عضو تكتل الجمهورية القوية النائب عماد واكيم الى أنه لم يصدر حتى الساعة رقم مالي رسمي يحدد قيمة التعويضات وآليتها، في انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أن المشكلة ليست متأتية من الهيئة العليا للإغاثة، إنما من مجلس الوزراء الذي يصرف المال حتى تتمكن الهيئة من العمل.

يشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه مهما تحركت الجمعيات الأهلية والأحزاب، إلا ان معالجة تداعيات انفجار بيروت تحتاج الى إدارة كاملة متكاملة من الدولة، نظراً للحجم الضخم للانفجار، لا سيما أن البنك الدولي قدر الخسائر المباشرة وغير المباشرة بـ8 مليار دولار، وبالتالي لا يمكن للمجتمع المدني والجمعيات الاهلية بأن يقوما بكل هذا العمل.

يذكّر بأن تكتل الجمهورية ممثلاً بالنواب جورج عقيص وفادي سعد وهو، حمل الى مجلس النواب قانون إعادة اعمار بيروت، وأقرت آخر جلسة نيابية صرف 1500 مليار ليرة لإعادة الإعمار، وإذ يُنتظر أن يصدر ذلك في الجريدة الرسمية لكي يدخل القرار حيز التنفيذ، يستبعد واكيم أن يتم صرف الأموال، نظراً للذهنية السائدة في إدارة شؤون الناس.

ويشدد على أن آلية إعادة إعمار بيروت، بحاجة ماسة الى التنظيم، بعدما أمعنت السلطة في تسخير مقدرات الدولة لمصالحها، وامتنعت الدول التي لا تثق بهذه المنظومة، عن إرسال مساعداتها للمتضررين عبر القنوات الرسمية، معتبراً ان معاناة المواطن تبقى الأكبر، بينما تتحمل السلطة السياسية المسؤولية المباشرة عن كل هذا الإهمال. يضيف، “هذه الكارثة تحتاج الى الدولة وإذا توفرت الأموال الى إدارة من الدولة… لكن من أين لنا هذا”.

ويؤكد أن الضغط لن يتوقف لتنظيم عملية إعادة الإعمار، ويلفت الى أن قانون “الجمهورية القوية” لحظ في أحد بنوده “منع التصرف” في مناطق المدور والرميل والصيفي، وتشكيل لجنة لإدارة هذا الملف مؤلفة من الجيش والهيئة العليا للإغاثة ومحافظة بيروت ووزارتي الأشغال والثقافة.

يتأسف لأن الردم لم يرفع بعد، ويحذّر من أن الشتاء سيخلق مشكلة كبيرة، كما أن المجاري ستتضرر بشكل فادح، موضحاً أن القوات اللبنانية رفعت خطة منذ أكثر من شهرين لمعالجة هذا الموضوع، لكن الكيدية لا تنتهي والعرقلة لا تتوقف، حتى على حساب معاناة الناس.

يتابع، “أخذنا موافقة رئيس دير الناعمة، لاستخدام ارض كانت مشوهة تابعة للدير، ونقل الردم إليها من خلال خطة بيئية تجميلية، كما عملنا مع فريق الدكتورة نجاة صليبا التي امنت تمويلا دولياً لمعالجة الردم، واجرينا اتصالات على اعلى المستويات، الا ان الموضوع لا يزال متوقفاً عند خطط لا نعرف خيرها من شرها، وآخرها إمكان نقل الردم الى المرفأ، وهذا ليس حلاً”.

بدوره، يذكّر الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، بأن الهيئة تنفذ قرارات مجلس الوزراء، الذي يقرر صرف الأموال من عدمها، وإذ يلفت الى أن دياب اصدر قراراً للتعويض على متضرري الطريق الجديدة، يجزم بأن الهيئة العليا لم تتلقَ الأموال، وبالتالي لم تتدخل لا في تدعيم المبنى ولا في ترميمه.

ويشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن بلدية بيروت وجمعية تنمية بيروت هما اللتان تقومان بهذه المهمة، كما أن الجمعية أمنت بنفسها بدل سكن لسكان الشقق المتضررة، وبالتالي فإن الهيئة العليا لن تدفع شيئاً.

يتأسف لإيحاء البعض بأن الهيئة العليا تتصرف على اساس مناطقي، ويرفض هذا الاتهام جملة وتفصيلاً، جازماً بأن الهيئة لم تتلقَ الأموال لتصرفها، لا لمتضرري المرفأ ولا لمتضرري الطريق الجديدة، ويضيف، “طلعت ضجة ع ماشي”.

ويذكّر خير بأن الهيئة العليا كانت منذ اللحظات الاولى على انفجار المرفأ مع الناس، نظفت الشوارع الرئيسية خلال 24 ساعة، واستعانت بإحدى الشركات التي انهت تنظيف كل بيروت خلال 15 يوماً، كما رفعت من خلال شركة خطيب وعلمي الدراسة التقنية الى مجلس الوزراء الذي كان مقررا أن يرفعها الى فرنسا. يتابع، “قدمت الهيئة 30 مليون ليرة لورثة عائلة كل ضحية قضت في الانفجار، وهذه مساعدة وليست تعويضاً لان الشهيد لا يعوض”.

وإذ يشير الى أن الحكومة كلفت وزارة الشؤون تأمين بدل ايواء حوالى 5000 منزل، يؤكد أن الهيئة قامت ومن خارج إطار صلاحيتها، بالتعميم على أنها ستدفع بدل السكن لمن لم يجد له مأوى، من خلال ورقة رسمية تحصل عليها من المختار.

ويوضح أن الجيش على قاب قوسين من إنجاز ملف التعويضات في انفجار مرفأ بيروت وعندما تتسلمه الهيئة ستقوم مع الجيش بما يلزم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل