الحريري يتمهّل… و”التيار”: لا أحد يلوي ذراعنا

 

حتى الساعات الأولى من ليل الأربعاء، كانت حظوظ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بتسميته لتشكيل الحكومة العتيدة في الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا، أمس الخميس، في أعلى درجاتها. وكان، حتى ذلك الوقت، عند أقرب نقطة، منذ إعلانه استقالة حكومته في 29 تشرين الأول العام 2019، من إمكانية العودة المظفرة إلى السراي الكبير.

لكن رئيس الجمهورية ميشال عون أعاد، عند التاسعة من ليل الأربعاء، خلط أوراق التكليف والتأليف جميعها، بإعلانه، في بيان مقتضب، عن “تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة الخميس 15 تشرين الأول 2020 أسبوعاً، أي إلى يوم الخميس 22 تشرين الأول 2020 بالتوقيت نفسه، وذلك بناء على طلب بعض الكتل النيابية لبروز صعوبات تستوجب العمل على حلها”.

لا شك أن عون فاجأ بخطوته هذه معظم القوى السياسية، وفي طليعتها الحريري ذاته، فضلاً عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعلن عن رفضه تأجيل الاستشارات ولو ليوم واحد. وفيما تبقى الأصوات المعترضة في إطار إعلان الموقف السياسي إذ إن تحديد الموعد او تأجيله يبقى من صلاحيات عون، اتجهت الأنظار صوب بيت الوسط لترقب ردة فعل الحريري على تأجيل عون. وسُرِّبت، أمس الخميس، أخبار عن أن الحريري سيعلن موقفاً خلال ساعات، قد لا يخلو من بعض الحدة.

ينفي القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، “الأنباء التي ترددت، أمس الخميس، في بعض وسائل الإعلام، عن أن الحريري كان بصدد إلقاء كلمة، يتناول فيها التطورات الأخيرة على صعيد الملف الحكومي وتأجيل موعد استشارات التكليف”.

ويؤكد علوش، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحريري لم يتخذ قراره بعد، وهو سيتأنى ويأخذ وقته في التفكير بمجمل ما حصل، منذ إطلاق مبادرته الأخيرة وجولة المشاورات التي أجراها مع مختلف المرجعيات والقوى السياسية”، مضيفاً أنه “سيستكمل جمع المعطيات كافة حول هذا الموضوع، ويعلن الموقف المناسب بعد درسها من مختلف جوانبها”.

من جهته، يوضح عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون، لموقع “القوات”، الأسباب التي دفعت عون إلى تأجيل موعد الاستشارات. ويقول، “رئيس الجمهورية يريد تأمين أكبر قدر من الإجماع الممكن حول تكليف الحريري، خصوصاً أنه طرح وفرض نفسه كمرشح وحيد، وقام باتصالات عدة سبقت موعد الاستشارات، أمس الخميس، قبل تأجيلها”.

ويشير، إلى أنه “بعدما أعلن فريقنا السياسي، الذي هو بالفعل أكبر تكتل برلماني ويجب أن يؤخذ في الاعتبار بكل جدية، عن أنه لن يسمِّي الحريري، بات من الضرورة لدى رئيس الجمهورية أن يمنح أسبوعاً إضافياً، لإيجاد الحلول حول إجماع معين على هكذا نوع حكومة، أي حكومة اختصاصيين”، لافتاً إلى أنه “في الحقيقة كل الآخرين يسيرون بهكذا حكومة وتباحثوا فيها وحصلوا على حصصهم سلفاً، وأبقوا تكتل لبنان القوي خارجها”.

ويشدد، على أن “هذا الأمر لا يجوز، خصوصاً أن رئيس الجمهورية ينظر أيضاً لناحية تأمين الميثاقية المسيحية، حين يكون فريقان مسيحيان كبيران أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية خارج الحكومة. وانطلاقاً من ذلك، من يبقى؟ هل يكفي تيار المردة لمنحهم الغطاء؟ مع كامل احترامنا للمردة، لكن نتحدث في الأحجام كأعداد قوى نيابية، لا كقيمة معنوية”.

ويلفت عون، إلى أن “الجميع يعترف أن الوضع المسيحي يتمثل اليوم في البرلمان بالقوات والتيار بشكل أساسي. وحين لا يكونان موجودين، من الأفضل عدم التسرع، وأن يكون هناك إعادة بحث من جديد”، معتبراً أن “مهلة أسبوع كافية لمحاولة الوصول إلى حلول. فإما أن يبقى الحريري ويقوم بالـDevoir المتوجب عليه في السياسة، أو يصر على موقفه ولا يأخذ في الاعتبار موقف الفريق المسيحي. لكن في الحالة الثانية ستبقى النتيجة ذاتها، أي إعادة تأجيل وتأجيل”.

ويستغرب، “لماذا لا يقوم الحريري شخصياً، كمسؤول تحمَّل مسؤوليات في السابق ويتطلع للعودة إلى تحمّل مسؤوليات كبرى، ويتحرك باتجاه بعض القوى السياسية الوازنة في البلد، فهل ينتقص ذلك من قيمته؟ أو أنه يحب وضع نفسه في موقف عدائي تجاه مجموعة سياسية معينة؟”.

ويعرب عون عن اعتقاده الشخصي، بأن “أي حوار يمكن أن يحصل، بالمباشر، لا بد أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية. أما أن تكون عملية ليّ ذراع، فلا أحد يلوي ذراعنا”. ويؤكد، أن “المسألة ليست مناكفات، لكن أين حفظ الكرامات الوطنية والسياسية؟”، معتبراً أن “هناك إهمالاً لكل هذه الأمور لصالح الفئات السياسية الأخرى، وهذا لا يجوز، ويجب الأخذ في الاعتبار مختلف القوى السياسية الموجودة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل