لبنان اليوم بعد عام على الثورة: لا تكليف والشعب بلا رغيف

عام على ثورة 17 تشرين الأول، ولا تزال صيحات الثوار تصدح إلا في أروقة السلطة الصماء، عام على انتفاضة تعمدت بالدم وقدمت شهداء ومصابين واعتقالات مستمرة ليومنا هذا ولم يتغير شيء في سلوك أهل الحكم.

في 17 تشرين الأول 2020، تهدر السلطة الفرص تلو الأخرى، وتجهض المبادرات على رصيف المحاصصات، ويسيطر الفساد على نفوسها، وبدلاً من ان نكون في ظل حكومة اختصاصيين مستقلين تنقذ لبنان من ازمته، نعيش في نفق تصريف الاعمال وهدر الأموال، فلا استشارات ولا تأليف ولا تكليف ولا من يسألون على ما تبقى من وطن مفلس.

وفي سياق ما نعيشه من أزمات، نبدأ من الاصطفافات التي خلفها ترشيح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وما نتج عنه من تصعيد صدر عن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، إذ تقول مصادر سياسية لـ”الجمهورية”، انّ الطرفين يُحاذران الاقدام على اي خطوة قد تُفسَّر على أنها تراجعية امام الطرف الآخر. وبالتالي، فإنّ الطرفين لا يريدان أن يظهر أيّ منهما مكسوراً، لا معنويّاً ولا أمام جمهوره. وعليه، لا باسيل سيتراجع، ولا الحريري سيتراجع بل حالياً هو أكثر إصراراً على المضي في ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة، ولن ينسحب من هذه المعركة”.

 

ولفتت المصادر الى أنّ “المرجّح في هذا الوضع هو بقاء الحال على ما هو عليه من تَباعد حتى موعد استشارات الخميس، ما يعني في هذه الحال أنّ كلّ الإحتمالات تبقى واردة، ومن بينها مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون الى تأجيل الاستشارات مرة ثانية، تحت الاسباب التي حَملته الى التأجيل الأول، خصوصاً انّ هناك من يقول إن رئيس الجمهورية يربط تحديد موعد الاستشارات بالتفاهم بين الحريري وباسيل، مع الاشارة هنا الى انّ مصادر بعبدا لم تؤكد هذا الكلام”.

 

وعلى صعيد تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة، قالت مصادر حزب القوات اللبنانية ان “تأجيل الاستشارات لا علاقة له بالميثاقية لا من قريب ولا من بعيد واي تذرع في هذا الامر فهو في غير مكانه.

 

واشارت المصادر لـ”الديار”، الى ان “بيان رئاسة الجمهورية لم يتطرق الى الميثاقية، بل عزا التأجيل الى تمني بعض الكتل النيابية ذلك من دون ان يسميها، كما ان الميثاقية تعني اكثرية نيابية سياسية داخل بيئة طائفية معينة تقاطعت على هدف سياسي وذهبت باتجاه مقاطعته او تاييده بخلفية مذهبية”.

 

من جهته، الخبير المتابع لشؤون حزب الله، قاسم قصير، يترك الأبواب مفتوحة حول أكثر من احتمال في ما يتعلق بموقف الحزب من تأجيل الاستشارات. ويقول، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “ألا شيء مؤكداً حول هذه المسألة ولا توجد معطيات حاسمة، حتى الآن”، لافتاً إلى أنه “يلاحظ تضارب في المعلومات المسربة، بين أن حزب الله كانت لديه مشكلة مع الاستشارات في موعدها الأول، فيما أخرى ترى عكس ذلك”.

 

ويبدو قصير أقرب إلى وجهة النظر التي تبرِّئ حزب الله من التورط بالتأجيل، إذ يعرب عن اعتقاده، بأن “الحزب لم تكن لديه مشكلة مع استشارات الخميس الماضي، (لو مشي الحال) مع باسيل. فالحزب يستطيع التفاهم مع الحريري، خصوصاً أن موقف رئيس مجلس النواب معروف من الموضوع وعبَّر عنه صراحة”، لقراءة الخبر كاملاً عبر موقع “القوات” اضغط على هذا الرابط: خاص: “ملائكة” حزب الله حاضرة في الاستشارات المؤجلة

 

دولياً، نقلَ دبلوماسيون من العاصمة الفرنسية عن أنّ “باريس غاضبة، والاليزيه مصدوم من عرقلة تكليف رئيس الحكومة، والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وفق مقرّبين من الرئاسة الفرنسية، عَبّر عن استياء بالغ من المماطلة السائدة في لبنان، وعدم إثبات بعض المسؤولين اللبنانيين جِدّيتهم في سلوك خريطة طريق الانقاذ للبنان”.

 

وعكسَ الدبلوماسيون أجواء مماثلة في وزارة الخارجية الفرنسية، تفيد بأنّ اللبنانيين لم يدركوا بعد مخاطر تأخّرهم في وضع المبادرة الفرنسية موضع التنفيذ السريع، وهذا يوجِب مرة جديدة أن نحذّرهم من أنّ تأخير تشكيل الحكومة سيزيد من المصاعب عليهم، وعلى وضع بلدهم الذي سبق وأكّدنا لهم انه وضعٌ يقترب من أن يصبح ميؤوساً منه، ومأساوياً اكثر مما هو عليه، بحسب صحيفة “الجمهورية”.

 

اقتصادياً، المشهد شبيه بالجحيم، ومع مقارنة الوضع بين 17 تشرين الاول 2019 و17 تشرين الاول 2020، يمكن القول انّ البلد انتقل من إفلاس غير مُعلن، الى افلاس مُعلن وثابت ومعه الذل للمواطنين:

 

– زادت نسبة الفقراء من 28 % الى 55 %. ومع المؤشرات المتوفرة، سيواصل عدد الفقراء في النمو باضطراد في الاشهر القليلة المقبلة.

 

– إنخفض حجم الاحتياطي في مصرف لبنان من 30 مليار دولار الى حوالى 18 مليار دولار.

 

– إنكمش حجم الناتج المحلي من 55 مليار دولار الى حوالى 31 مليار دولار.

 

– ارتفع سعر صرف الدولار الى 8 آلاف ليرة حاليّاً والحبل على الجرّار.

 

– توقفت المصارف عن دفع أي دولار، وتحولت الودائع إلى «لولار».

 

– وصل معدل التضخّم الى حوالى 100 %، وهو مرشح للارتفاع بسرعة أكبر اذا رفع الدعم.

 

– ارتفع عدد العاطلين عن العمل حوالى 150 الف موظف سابق. وأغلقت 20 % من المؤسسات ابوابها، ومع قرار تقييد السحوبات بالليرة سيرتفع عدد المؤسسات التي ستنهار، وسيزيد عدد العاطلين عن العمل.

 

– وصل الضمان الاجتماعي الى مرحلة خطيرة، واقترب من موعد العجز عن القيام بواجبه بسبب تقاعس الدولة عن دفع مستحقاتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل