إذا صحّ أن حزب الله سيمدّ يده لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالتصويت له فإنه بالتأكيد لن يقطعها مع حليفه الطبيعي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في المشوار الوعر نحو التأليف، الذي رَفع “الحزب” بوجهه مسبقاً بطاقة صفراء عبر “موقف تذكيري”، من أنه لن يعطي الرئيس المكلف “كارت بلانش” في التشكيل وخصوصاً في موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي وشروط التفاهم معه، وهو ما كان زعيم “المستقبل” خاض جولة “استكشاف النيات” بهدف استشراف أن جميع القوى على “موجة واحدة” في ما خص الورقة الفرنسية، ليتّضح أن العشرة بالمئة التي تحفّظ عنها “حزب الله” حاضرة “كلما اقتضت الحاجة” وفي أكثر من اتجاه. وعلمت “نداء الوطن” أنّ الحريري استمر امس على رفضه لقاء باسيل متسلّحاً بالصمت.
وهذا “الشَبْك” المسبق مع مرحلة التأليف يزيد من واقعيةِ التوقعات بأن الولادة الوشيكة للحكومة صعبة المنال وخصوصاً أن الحريري سيكون بحال تكليفه الخميس وجهاً لوجه مع عون الذي يحمل ورقة التوقيع الثمينة على تشكيل الحكومة، ومع شروط باسيل الذي جاهر بأن أي حكومة برئاسة زعيم “المستقبل” تفقد حكماً صفة الاختصاصيين وتفتح الباب أمام تفاوض على حكومة إما سياسية أو تكنو- سياسية ولكل منهما معاييره، إضافة إلى الشهية التي سيصعب كبْحها لسائر القوى السياسية التي ستستفيد من أي تسليم للثنائي الشيعي بتسمية وزرائه غير الحزبيين والاختصاصيين للمطالبة بالمعاملة بالمثل.