عون إلى الخطة “ب” بتكليف الحريري… والتأليف “على الله”

يطل الأسبوع الثاني للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة، المؤجلة من موعدها الأول الخميس الماضي إلى الخميس المقبل، في ظل بقاء المعطيات على حالها من دون تبديل في المواقف الأساسية للأطراف الأساسيين المعنيين.

المرشح الوحيد حتى الآن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على موقفه، وصمته، من قرار رئيس الجمهورية ميشال عون تأجيل الاستشارات في المرة الأولى، بعدما كان ضامناً التكليف بأكثرية مريحة. كما لم يطرأ أي تغيير على موقف التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، الذي كان السبب الرئيس للتأجيل، المصر على عدم تسمية الحريري الخميس المقبل.

واللافت أن معظم القوى السياسية لا تملك إجابة واضحة عن كيفية الخروج من هذا المأزق، وتسهيل عملية التكليف والتشكيل، فيما الأوضاع تزداد اهتراء يوماً بعد يوم على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والمعيشية. في حين يتقاذف الجميع كرة التعطيل وتحميل المسؤوليات. لكن ما الحل؟

ترجح مصادر سياسية مطلعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “يتم تكليف الحريري هذا الأسبوع بحسب ما توحيه الأجواء والمعطيات، ما لم تطرأ تطورات ليست في الحسبان”. وتعتبر أنه “من الصعب أن يبرِّر رئيس الجمهورية وفريقه تأجيلاً إضافياً للاستشارات، أياً كانت الحجج”.

وتشير، إلى أنه “على الرغم من عدم التسليم بالمبررات التي أُعطيت الأسبوع الماضي، لكن تم (بلعها) من معظم القوى السياسية حتى من دون الموافقة عليها. أما أن ندخل في مسلسل من التأجيل والتعطيل المتواصل، فهذه ستكون لها مضاعفات على المعطلين، فضلاً عن الترددات الكارثية على الأوضاع عامة”.

ولا تنفي المصادر ذاتها، أن “رئيس الجمهورية سيكون محرجاً جداً إن عطّل استشارات الخميس المقبل بتأجيلها مرة إضافية. لكن وضع عون ليس مريحاً في الأساس، فمن جهة لا شك أنه يريد أن ينهي ما تبقى من عهده بغير ما حملته السنوات الأربع الأولى العجاف منه، وكل وقت ضائع من دون حكومة يحول دون تحقيقه أي إنجاز أو تحسين للأوضاع.

لكن من جهة ثانية، لا يمكن لعون التسليم بإقصاء باسيل من المشهد السياسي وتحجيمه إلى حد تهديد مستقبله السياسي. وفي الوقت ذاته، لا يمكنه فعل الكثير أمام الضغوط المحلية والدولية التي ستحمّله المسؤولية، لمحاولته التمسك بفرض باسيل على الجميع، وذلك نتيجة أخطائه وتراكمات السنوات الماضية من الولاية الرئاسية”.

وترى أنه “من غير المستبعد، على ضوء ذلك، أن ينتقل عون إلى الخطة ب، إذا صح التعبير، بالتفاهم مع باسيل. أي إجراء الاستشارات الخميس المقبل في موعدها، ليُكلَّف الحريري كما هو متوقع، وبعدها ننقل المعركة إلى مرحلة تأليف الحكومة التي لا يمكن أن تعلن ولادتها من دون توقيع رئيس الجمهورية”.

وتميل المصادر، إلى “فئة المتشائمين بإمكان الاتفاق على تشكيلة حكومية في وقت سريع”. إذ تعتبر، أن “عملية تأليف الحكومة، في حال عبور بوابة التكليف بأمان الخميس المقبل، قد لا تكون سهلة كما يتصور البعض. لكن ما سنشهده ربما هو انتقال الإحراج إلى ضفة الحريري أكثر من عون، الذي سيكون مرتاحاً نسبياً إزاء رفع مسؤولية احتمال التعثر في عملية تأليف الحكومة عن عاتقه”.

وتوضح، أن “الانطباع العام السائد، وليس بالضرورة أن يكون أكيداً، أن الحريري سبق وتفاهم مع الثنائي الشيعي بشقيه، حركة أمل وحزب الله، على تسميتهما للوزراء الشيعة، بغض النطر عن عملية الإخراج. وأن الأمور سويَّت مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد الاتصال الذي أجراه به الحريري إثر تصعيد موقفه، وبما يرضي جنبلاط الذي قرر عقب ذلك التراجع عن إعلانه عدم تسمية الحريري”.

وترى المصادر السياسية المطلعة، أنه “في هذه الحالة، يبقى باسيل وحيداً خارج دائرة التفاهمات، وهذا ما لن يقبل به عون مهما اشتدت الضغوط بحسب العارفين. ما يعني أن البحث سيتركز على توفير المخارج لكل من الحريري وباسيل كي يضع كل منهما القليل من الماء في نبيذه، كما يقال، بحيث لا يبدو أن أحدهما انكسر للآخر، بما يتيح ولادة الحكومة”.

لكن المصادر عينها تستدرك بالقول، إن “هذا يبقى أحد الاحتمالات وليس كلها. إذ ثمة مصادر تؤكد أن الحريري لا يزال مصراً على تشكيل حكومة أساسها المبادرة الفرنسية، أي حكومة مهمة من غير الحزبيين تنكب على إجراء الإصلاحات المطلوبة، وعقد اتفاق مع صندوق النقد الدولي خلال فترة زمنية محددة، تنال على أساسها مساعدات المجتمع الدولي لإنقاذ الوضع”.

وتحذر، من أن “المسهّلين اليوم قد يصبحون معرقلي الغد، خصوصاً في ظل الإشارات التي يرسلها حزب الله عن أن يد الحريري ستكون مقيدة في إقرار برنامج الاتفاق مع صندوق النقد، ولن يعطى توقيعاً على بياض في هذا الشأن. بالإضافة إلى العوامل التي سترخي بثقلها على عملية التأليف اللاحقة في ما يتعلق بالعقوبات التي تؤكد الإدارة الأميركية أنها لن تتوقف. فهل يرفض الحريري منح حزب الله ما رفضه لغيره ويعتذر عن تشكيل الحكومة، أم يستمر مكلفاً من دون تأليف؟”.

وتشدد المصادر، على أن “أي دعم خارجي وبحسب أي اتفاق محتمل، مستحيل من دون أجندة سياسية. فالدول ليست جمعيات خيرية ولا تغدق الأموال (كرمى لسواد عيوننا). بالتالي، على الجميع ألا ينزعوا من حساباتهم احتمال الدخول في عملية تأليف طويلة الأمد للحكومة، بانتظار معرفة اتجاهات الرياح الدولية والإقليمية ما بعد ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. لكن هل يمكن للبنان أن يصمد بعد إلى هذه الفترة؟”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل