“القوات”: الحكومة نحو استنساخ 2016 أو تجربة دياب

ماذا بين سطور مقاربة “القوات اللبنانية” لمرحلة ما بعد خميس التكليف؟ ساعات فاصلة عن إقلاع قطار التأليف الذي لا ترى معراب أنّه سيعبر إلى محطّة وصول حكومية من اختصاصيين مستقلّين، في وقت ترفض الأكثرية الحاكمة الصيغة الاصلاحية وتمتنع عن تجيير بطاقات الرحلة إلى وزراء من طينة مستقلّة… والنتيجة في قراءة معراب ستكون “فالج ما تعالج” طالما أنّ الأكثرية النيابية لا تنصت إلى وجهة القطار التي يدلّ إليها عصفور رئيس حزب القوات سمير جعجع عبر “تويتر”، مع إشارته المستمرّة إلى أن الحلّ الوحيد يكمن في حكومة مستقلّة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وتعبّر مصادر “القوات اللبنانية” عن هذه المعادلة في تأكيدها لـ”النهار” أنّ موقف “القوات مبني على تجارب عدّة كانت تكرّرت في مرحلتين، فيما يأتي اعتراضها اليوم نتيجة إدراك حتميّ بأنّ المسار الذي يسلكه تشكيل الحكومة العتيدة لن يؤدي إلى أيّ مكان، وهو حُكماً ليس متّجهاً نحو ولادة حكومة اختصاص مستقلّة، ولا يمكن الرهان على محاولة تراها القوات ذاهبة نحو استنساخ نماذج حكومية سابقة لن تتمكّن من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة”.

وتشرح المصادر أنّ “موقف معراب مبنيٌّ على تجربة سبق أن وُلدت في محطتين سابقتين. تمثّلت المرحلة الأولى في حكومة 2016، حيث شاركت “القوات” ووجدت أن حضورها الذي يشكّل قيمة مضافة، قد أزعج القوى السياسية التي لم تغيّر في مسارها. وتجسّدت المرحلة الثانية في تشكيل حكومة كاملة الأوصاف لمصلحة فريق الثامن من آذار، والتي أكملت طريق إيصال البلاد إلى ما وصلت إليه، في وقت يدخل لبنان اليوم في تجربة شبيهة، على طريقة إما حكومة 2016 وإما حكومة حسان دياب”.

من هذا المنطلق، تحذّر المصادر “من الكمّ الكبير من العراقيل التي ستزرع في درب التأليف وتتوضّح بعد الانتهاء من مرحلة التشكيل، باعتبار أنّ احتكام أيّ فريق سياسي إلى اختيار وزراء في الحكومة، سيؤدي إلى كسر قاعدة الاستقلالية في تسمية الفريق الوزاري ويفتح الباب أمام ما تبقى من أحزاب للتدخل في التأليف وتعيين مندوبين لها على طاولة السرايا. وهنا تعقّب المصادر بأنّ ممثلي الأكثرية الحاكمة سيأخذون الرئيس المكلّف إلى جهنّم، وسط مطالب ستظهر تدريجياً ومنها اللعب على وتر الثلث المعطّل والمطالبة باحتكار حقائب”.

ولا ترى المصادر، “بصيص نور في رحلة قطار التأليف، في إشارتها إلى أنّ الموضوع مقفل منذ 17 تشرين 2019، وهو يتّجه من سيّئ إلى أسوأ، وسط غياب أي جدّية من الأكثرية الحاكمة في التعامل مع الواقع الاقتصادي في ظلّ الاحتكام إلى شعارات وتأييد شكلي للإصلاحات، حيث يفسّر كلّ حزب المبادرة الفرنسية على طريقته، فيما تنصّ النسخة الأصلية منها على تشكيل حكومة إصلاحية مع تنحي الأحزاب جانباً”.

 

وفي قراءة لما يمكن أن تشهده مرحلة التأليف من كباش ونتائج، تشير المصادر إلى أنّ “المصالح قائمة في السياسة ولا أحد يقول إن الوضع بين الرئيس الحريري والنائب جبران باسيل لا يمكن أن يتبدّل. وقد شهدت العلاقة توتّرات عميقة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ بعد سنة 2005، حتى تحوّلت إلى زواج ماروني بين الطرفين عام 2016، وإذا كانت الحتميات غير واردة في السياسة والمعطيات تتبدل وفق المصالح، فإن لا شيء يمنع من أن تتحول اللحظة الصدامية الحالية بين الأزرق والبرتقاليّ إلى زواج ماروني مجدّداً”.

وعن المشاركة في خميس التكليف، ترى المصادر أنّه “لا يجوز تجاوز المسارات الدستورية إطلاقاً، ومن الضروري سلوك الاستحقاق الدستوري طريقه؛ لكن حصيلة التكليف مختلفة تماماً عن مرحلة التأليف”، التي تؤكّد معراب أنّها “غير معنية بها لأنها ترى أنّ الأكثرية الحاكمة غير جديرة بالإصلاح، وأنّ ما تفعله مخالف للحظة الحالية، فاتّخذت قراراً بالابتعاد ولا تريد أن تكون شاهدة زور”.

ويبقى موضوع الميثاقية الذي شكّل جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية خلال الأيام الماضية. في مقاربة معراب، يترجم اعتماد الميثاقية في التأليف خلال الظروف العادية لا الاستثنائية منها، حيث يستوجب تشكيل الحكومات في الأوقات الطبيعية مراعاة توازنات معينة، انطلاقاً من أنّ الميثاقية تعني الشراكة الحقيقية في التمثيل الصحيح، وفق ما تفرزه الانتخابات النيابية من نتائج. وتؤكّد “المصادر” أنّ “عدم الأخذ بالتمثيل المسيحي (أو العكس) غير ميثاقي في الظروف الطبيعيّة، متسائلة: ماذا يشكّل النواب الذين ينضوون في الكتل التي ستقول نعم اليوم للتكليف في الشارع المسيحي؟ وإذا كانت هذه القاعدة تتبع في الظروف الطبيعية، إلا أنّ الوضع الاستثنائي الراهن الذي يشهد أزمة اقتصادية غير مسبوقة وانتفاضة شعبية عكست تبدّلاً جذرياً في التوجه الشعبي، يتطّلب حكومة اختصاص مستقلّة مع تنحي جميع القوى جانباً والتحضير لاستحقاق انتخابيّ مبكر. وهنا عودة إلى خريطة الطريق التي تؤكّد عليها معراب مجدّداً للسير على سكة القطار الصحيحة: الحلّ يتمثّل في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّين وفي إجراء انتخابات نيابية مبكرة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل