عون للحريري “تهذيباً”… “حضِّر حالك ع زوم الزيتون”

لم تكن الكلمة التي أطل بها رئيس الجمهورية ميشال عون على اللبنانيين، ظهر أمس الأربعاء، من وجهة نظر مصادر سياسية متابعة، “على حجم التسويق الممنهج الذي جهدت دوائر القصر الجمهوري لتسريبه، بدءاً من ليل الثلاثاء، عن أنها ستكون كلمة الكلمات الحاسمة، وستوجه رسائل فوق السقف المعروف، على الرغم من تضمنها رسائل تصعيدية سلبية”.

وترى المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “عون بدا، عملياً، في موقع الدفاع عن فشل العهد الذي ينهي سنواته الأربع الأولى بعد 10 أيام، أكثر مما كان مهاجماً. وهو حاول رفع المسؤولية عنه ووضعها على عاتق (البعض ممّن حكم لبنان منذ عقود، ولم يزل بشخصه أو نهجه)، نافياً عنه أي مسؤولية في إيصال البلاد إلى هذا الدرك المفجع بفعل استفحال الفساد في عهده، وجراء السياسات المتبعة التي (هشَّلَت) أصدقاء لبنان بعد حشره ضمن محاور معادية للعالم وأصدقائه التاريخيين. علماً أن الآخرين ليسوا أبرياء من الفساد والصفقات والمحاصصات والزبائنية، بل (كانوا دافنينو سوا) في غالبيتهم”.

وتستغرب المصادر، أن “يسأل رئيس الجمهورية عن مشاريع الإصلاحات، والقضاء، وانهيار الاقتصاد، والأوضاع الاجتماعية والصحية، ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وخطط الكهرباء والماء، ومبادرات الإنقاذ، وغيرها من العناوين الكبرى، بعد مضي أربع سنوات على عهده، علماً أن معظم هذه الملفات تولاها وزراء سمّاهم عون أو ينتمون إلى التيار الوطني الحر أو هم مقربون منه!”.

وتشدد، على أن “المطلوب من الرئيس القوي الذي وعد بإنقاذ لبنان حين يصل إلى رئاسة الجمهورية، أن يقدم الأجوبة والحلول، لا الاكتفاء بتوصيف المشاكل والأزمات وتبرير عدم الإيفاء بالوعود بالقول (لا أستطيع أن أفعل شيئاً، فلا التشريع في يدي ولا التنفيذ)”. وتسأل، “إذا كان رئيس الجمهورية يشتكي، ماذا يفعل المواطن المسحوق؟ يلطم؟”.

غير أن المصادر، تشير إلى “نقطة أساسية تمحورت حولها الرسائل التي أراد عون توجيهها، عشية الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة العتيدة، اليوم الخميس، والتي بات من شبه المؤكد أن الرئيس السابق سعد الحريري هو صاحب الحظ من دون منافس للفوز بها”. وتعتبر أن “المقصود بالرسالة لم يكن، لا اللبنانيين، ولا المجتمع الدولي، ولا المبادرة الفرنسية، ولا غيرها، بل الحريري ذاته من دون لفّ ودوران”.

وبرأي المصادر السياسية المتابعة، “عون أدرك أن لا رد لقضاء وقدر تسمية الحريري، وهو يحاول في اللحظات الأخيرة ما قبل التكليف تحسين شروط التفاوض معه على التأليف اللاحق، بإشارته إلى أنه (اليوم مطلوب مني أن أكلّف ثم أشارك في التأليف، عملاً بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الاصلاح؟)”.

وترى، أن “عون لم يخفِ نيته بعدم تسهيل مهمة الحريري. ولعل أوضح صورة عن نواياه حول الصعوبات التي عليه أن يستعد لها، في حال تم تكليفه بتشكيل الحكومة اليوم الخميس، كما هو متوقع، عكَسَها تأكيد عون وقوله، (قلت كلمتي ولن أمشي)، وتحذيره عبر الطلب من النواب (التفكير جيداً بآثار التكليف على التأليف). والأبرز جوابه على سؤال عن قدرة الحريري على تشكيل حكومة إصلاحية، (كل واحد عندو تاريخ سياسي، وهيدا تهذيباً عم قول هيك). وكأنه يقول للحريري “حضِّر حالك ع زوم الزيتون”.

وتلفت، إلى أنه “في القراءة من زاوية معينة، كان الجميع في مكان ما ينتظر تحركاً ما من قبل عون، إذ من الصعب أن يتصور المرء أنه سيستسلم ويقبل بإنهاء عهده قبل سنتين من المدة الدستورية، وإقصاء يده اليمنى النائب جبران باسيل عن المشهد الحكومي”.

وإذ تأسف المصادر لطريقة تعاطي السلطة الحاكمة عموماً مع الأوضاع الكارثية التي يعيشها اللبنانيون، تسأل، “ألم يكن أجدى برئيس الجمهورية، منذ الأسبوع الماضي، الاتصال بالحريري أو التواصل معه بأي طريقة، الأمر غير المستحيل، وطرح كل الأمور التي أوردها في كلمته وإبلاغه موقفه بشكل واضح حول مختلف النقاط التي أثارها، بدل اعتماد أسلوب المناورات والرسائل المتشنجة، التي تنعكس مزيداً من التأزم وتعمق الأزمة الكارثية التي تعيشها البلاد، وتدفع إلى مزيد من فقدان الثقة في الداخل والخارج بإمكانية نجاح أي محاولة للإنقاذ؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل