
اعتبرت أوساط مطلعة أن فريق رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرفع السقف نحو حكومةٍ يشارك فيها حزبيون واختصاصيون على عكس “البروفايل” الذي حدّده الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، يريد حجْزَ المقاعد المسيحية في الحكومة العتيدة تحت كنف رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وأن تكون هذه الحصة متلازمة مع حقائب تراعي وزنَ “التيار” وفق معيارِ تمثيله البرلماني و”الميثاقي”، من دون أن يُعرف إذا كان “التيار” سيتشدّد بموضوع الوزراء الحزبيين ما سيشكّل لغماً كبيراً في مسار التأليف، وإذا كان أيضاً في وارد التسليم – بحال تَراجَعَ عن هذا الأمر – بأن يتشارك مع الحريري في تسمية الوزراء المسيحيين من لائحة أسماء، على غرار ما اقترح الثنائي الشيعي حزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري في معرض تأكيد تمسُّكهما بحقيبة المال وبأن يسمّيا وزراءهما من ضمن آلية اللوائح، ناهيك عن صعوبة تقدير إذا كان كسْر مبدأ المداورة بإبقاء المالية في جيْبهما سيجعل فريقَ عون يتصلّب بالإصرار على الاحتفاظ بالطاقة مثلاً وغيرها، ما سيعني سبحة تعقيدات لن تنتهي.
وإذ سيشكّل لقاء الحريري مع كتلة باسيل اليوم، مؤشراً إلى المدى الذي سيبلغه التيار في محاولة تعويض الخسائر التي مُني بها في مرحلة التكليف وقبلها، فإنّ الأوساط المطلعة ترى أن فريق عون لم يعد يملك قدرةً على التعطيل وفرْض الشروط كما كان في المراحل السابقة، بفعل حجم الضغوط الخارجية التي تحضّ على الإسراع بتشكيل حكومةٍ بمواصفاتٍ قابلة للتسويق خارجياً ولإنجاز الإصلاحات – المفتاح لأي دعم مالي.
أما حزب الله الذي لم يسمِّ الحريري فأدار عملية تكليفِه حاملاً العصا من الوسط بحيث وازَن بين ترجمة النعم لعودة زعيم المستقبل عبر حضّ حلفاء له على تسميته (مثل القومي والنائبين عدنان طرابلسي وجهاد الصمد) لضمان تكليفٍ مريحٍ نسبياً، وبين تَفادي تظهيرِ ذلك على أنه لا لحليفه المسيحي عون الذي كان جاهَرَ بعد رغبته بتسمية زعيم المستقبل.
وفي رأي الأوساط نفسها أن حزب الله يصعب أن يكتفي من عملية التأليف بشرط المالية وتسمية الوزراء الشيعة غير الحزبيين إذ يهمّه في الوقت نفسه ألا يفقد الغطاء الحكومي لسلاحه الذي تؤمّنه له البيانات الوزارية، وألا يطلق يد الحريري في عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي وشروطه التي جاهر الحزب بتحفظاته عن نقاط رئيسية منها، إلى جانب تفادي إفلات القرار السياسي من يد الحكومة التي ستتم العودة إليها في موضوع الترسيم البحري مع إسرائيل والتي قد تعمّر حتى الانتخابات النيابية أو الرئاسية المقبلة رغم كل الكلام عن انها ستكون انتقالية لستة أشهر، وهي الاعتبارات نفسها التي تتحكّم في جوانب أساسية من كيفية إدارة التيار الحر لمعركة التأليف.