عون يتوعدّ بالردّ في التأليف

 

لاحظ متابعون، لـ”اللواء”، ان رئيس الجمهورية ميشال عون أراد ضرب عدّة عصافير بحجر واحد:

1- فهو رمى على رئيس المستقبل سعد الحريري، قبل ان يوقع مرسوم تكليفه مسؤولية معالجة الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح.

2- وتالياً، أعفى نفسه من تهمة الفشل في تحقيق التغيير أو الإصلاح، فهو ليس بيده لا التشريع، ولا هو السلطة الاجرائية.

3- ثبت موعد الاستشارات الملزمة انسجاماً مع المهلة التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بعد اعتذار السفير مصطفى أديب عن تأليف الحكومة في 27 أيلول الماضي.

4- شكلت استقالة الحريري في 29 تشرين الأول 2019 الماضي، ما يوازي عاماً الا أسبوع على خروجه من السراي الكبير، وذلك تحت وطأة حراك شعبي ضد الطبقة السياسية. وها هو يعود، وسط إعادة تحريك الشارع بوجه عودته.

5- تترافق عودة الحريري، القوية إلى السراي مكلفاً بدءاً من اليوم الخميس، وسط انهيار عام في الاقتصاد والنقد والاسعار، واستفحال خطة فيروس كورونا، الذي يسجل يومياً ما فوق الألف إصابة وبضع مئات، فضلاً عن تداعيات انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، الذي اوقع أكثر من مائتي شهيد و6500 جريح.

ولخصت مصادر سياسية كلام رئيس الجمهورية ميشال عون بانه عاتب على الحلفاء والأصدقاء السياسيين التقليديين من دون تسميتهم، لتركه وتياره السياسي وحيدين في معركته لرفض تسمية الحريري معترفاً بخسارة هذه المعركة ولكنه توعد بالرد في عملية تشكيل الحكومة من خلال الصلاحيات الدستورية التي منحه اياها الدستور، في اشارة واضحة الى ان عملية التأليف لن تكون سهلة كما حصل في التسمية بل أكثر صعوبة وتعقيدا.

واذ عبر ضمنا عن استيائه من رفض الرئيس الحريري لقاء صهره النائب جبران باسيل للتفاهم معه قبل إجراء الاستشارات النيابية الملزمة كما كان يحصل في السابق، اعترف ان قراره بتأجيل موعد الاستشارات اسبوعا كاملا لم يبدل شيئا في مواقف الكتل النيابية والنواب بالنسبة لتسمية الرئيس الحريري رئيسا للحكومة المقبلة وحاول نفض يديه وتبرئة صهره باسيل من مسلسل تأخير تشكيل الحكومات السابقة وتعطيل مسار الاصلاحات المطلوبة وتحميلها لحكومتي الرئيس الحريري خلافا للواقع والحقيقة. ولكن بهدف تحريض النواب المترددين لرفض تسمية الحريري اليوم وتأليب الرأي العام ضده علنا عشية اجراء الاستشارات الملزمة.

واشارت المصادر الى ان “رئيس الجمهورية بدل ان يعلن صراحة على هذا النحو استياءه من تولي الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة لان الأخير لم يتماه مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كان عليه عدم الوقوع في هذه السقطة المضرة له تحديدا باعتبار ان مبدأ قبول الحريري لترؤس الحكومة الجديدة بوجود عون بسدة الرئاسة وفي ظل هذه الأزمة المستفحلة، انما يشكل رافعة قوية لما تبقى من عهده المتهالك حتى النهاية، وكان يجب تجاوز الحساسيات والتباعد الحاصل بينهما نتيجة  الخلافات السابقة التي تسبب بها باسيل وابداء الاستعداد للتعاون معه لإطلاق عجلة الدولة الى الامام والمباشرة بوقف الانهيار الحاصل بالبلاد”.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل