حكومة الحريري غير السياسية “حلم ليلة صيف”

تعتبر مصادر برلمانية، أن “يوم الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، أمس الخميس في بعبدا، لم يحمل مفاجآت كبرى تُذكر”، لافتة إلى أن “اسم المرشح الوحيد معروف، ومواقف الكتل البرلمانية والقوى السياسية معلنة ومحسومة، فلم يبقَ سوى احتساب عدد الأصوات التي سينالها الرئيس السابق للحكومة، والذي تم تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، سعد الحريري، بالإضافة إلى الأصوات الممتنعة عن التسمية”.

وترى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “النتيجة التي حصَّلها الحريري مع تسميته من قبل 65 نائباً، مقبولة، وهي متقاربة مع الترجيحات التي كانت تمنحه نحو 70 صوتاً”. لكنها تشدد، على أن “امتناع 53 نائباً عن التسمية، وأبرزهم تكتل لبنان القوي وكتلة الوفاء للمقاومة وتكتل الجمهورية القوية، ليس تفصيلاً بسيطاً يمكن المرور عليه مرور الكرام، ويجب أن يأخذه الحريري في الاعتبار وهو يتلمس سبيله نحو التشكيلة الحكومية التي سيطرحها لاحقاً على رئيس الجمهورية ميشال عون”.

وتلاحظ، أن “بيان الحريري من بعبدا إثر لقائه مع عون وتبلغه تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، يستبطن رسالة استباقية إلى معرقليه المحتملين في التشكيل، والذي يضعه في الحسبان حتماً. ولا شك أن الحريري تقصَّد ربط شكره للنواب الذين سمّوه، بتشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين، مهمتها تطبيق الاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية الواردة في ورقة المبادرة الفرنسية، التي التزمت الكتل الرئيسية في البرلمان بدعم الحكومة لتطبيقها، كما قال”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “كل الاحتمالات واردة تبعاً للمعطيات المتوافرة، حتى الآن، ومن بينها عدم نجاح الحريري في تحقيق رغبته بتشكيل الحكومة بسرعة، كما أعلن. فربطاً مع موقف رئيس الجمهورية بالأمس والتعمق بموقف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بعد لقاء تكتله مع عون، يمكن الاستنتاج أن طريق الحريري نحو السراي الكبير قد لا تكون بالضرورة مزروعة بالورود كلها، بل الأرجح أن ورودها المفترضة تحمل الكثير من الأشواك المدمية”.

وتضيف، “على الحريري أن يقرأ أيضاً موقف حزب الله جيداً. إذ في حين لم تُسمِّه كتلة الوفاء للمقاومة، وزَّع حزب الله بطاقات التسمية والامتناع بين حلفائه. فحازت كتلة القوميين السوريين الاجتماعيين على بطاقة لتسمية الحريري، فيما حُجبت عن اللقاء التشاوري، لكن مع خروج النائب جهاد الصمد من صف اللقاء ليُسمِّي الحريري”، معتبرة أن “هذا يعني أن حزب الله تقصَّد عدم ترييح الحريري وطمأنته بشكل كلي وإبقائه في حالة من الترقب، قبل الاستشارات غير الملزمة في ساحة النجمة، اليوم الجمعة، وبعدها خلال مشوار التأليف”.

ولا تنفي المصادر ذاتها، أن “ثمة علامات استفهام كثيرة حول قدرة الحريري على تشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين. فالثنائي الشيعي ثابت لا يتزحزح عن وزارة المال، وعن تسمية الوزراء الشيعة، ولو من خلال لائحة من غير الحزبيين تُقدَّم للحريري كي يختار منها، فهل يقبل؟”.

وتذكّر، أن “الظروف ذاتها واجهت الرئيس المكلف السابق السفير مصطفى أديب الذي أصرَّ على تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين مستقلين فعلاً، قبل أن يعتذر بعدما لم يقبل الثنائي الشيعي بالتنازل والتراجع، ولعدم رغبة أديب بالاصطدام مع أحد. علماً أن الثنائي اتهم فريق رؤساء الحكومات السابقين، ومن ضمنهم الحريري، بأنه يقف وراء موقف أديب، وأنهم من يشكل الحكومة منفردين من خلف الكواليس”.

وتسأل، “هل يتمسك الحريري بتشكيلته الحكومية من اختصاصيين غير حزبيين فعلاً لا مواربة، على غرار أديب؟ وما الذي قد يدفعه لقرار مختلف؟ وتضيف، “ثمة من يقول إنه ليس أمام الحريري سوى تليين موقفه إن كان يريد ضمان وصول رحلة تكليفه إلى خواتيمها السعيدة”، مشددة على أن “لا مفر في هذا السياق من التفاهم مع باسيل على إخراج ما لعقدة تمثيله، على غرار التفاهم مع الثنائي الشيعي. كما لا يجب أن ننسى أن قلم التوقيع على إصدار التشكيلة الحكومية لا يزال في يد عون”.

وتعترف المصادر البرلمانية، أننا “عملياً، أمام بوادر حكومة سياسية مموَّهة باختصاصيين على غرار الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب، أو حكومة تكنو سياسية يشكلها الفريق الحاكم بالتفاهم مع الحريري وبرئاسته”. وتشير إلى أن “هذا التوجه يدعمه ما نُقل عن دردشة الحريري مع الإعلاميين عقب تكليفه حين سُئل عن الإيجابية التي أبداها، وقوله انها البداية، وإذا كانت مصلحة البلاد تتطلب تفاهماً مع الجميع فمن المفترض تغليب مصلحة البلد”.

لكنها لا تنفي في المقابل، أن “هذا السيناريو المطروح بقوة ليس الوحيد، إذ هناك سيناريو آخر موجود على الساحة، ومفاده أن الحريري الجديد ليس بالليونة التي يظنها الثنائي الشيعي وباسيل، وهو تعلم من تجاربه معهما، ولن يقبل باستعماله مطية لتحقيق مشاريعهما السلطوية وغيرها”.

وتضيف، “من يدري؟ قد ينجح الحريري بتشكيل حكومته غير الحزبية فعلياً وعلى الصورة التي يتمناها، مستنداً إلى عوامل عدة داعمة، دولية ومحلية، بالإضافة إلى الوضع المأزوم عامة بالنسبة للجميع، فيقوم بحشر الكل ويطرحها على رئيس الجمهورية، وليتحمل عون والفريق الحاكم مسؤولية تعطيل الفرصة الأخيرة للإنقاذ كما يردد. وقد لا يكون الأمر مجرد (حلم ليلة صيف) في ظل الفريق المتحكم بالسلطة والقرار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل