حكومة لبنان اليوم العشرينية مؤجلة… والحلبة جاهزة

رصد موقع القوات الإلكتروني

دخل لبنان اليوم بمرحلة جديدة صعبة، اذ بات من المعلوم أن العوائق أمام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري كثيرة ومعقدة والشروط مستعصية. الشرط الأول والأخير لرئيس الجمهورية ميشال عون أن يلتقي الحريري رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للتنسيق معه، أما الثنائي الشيعي، فلن يرضى إلا بتسمية الوزراء الشيعة.
فكيف سيستطيع الحريري إيجاد الحلول؟ هل سيضطر إلى عقد اتفاقيات “من تحت الطاولة” للايفاء بوعده للبنانيين أم يعتذر احتراماً لهم؟

ولا تبدو مهمّة الحريري في التأليف سهلة بل قد تتحول الى جولات من الملاكمة، بحسب “نداء الوطن”، إذ تعترضه عقبات كثيرة أهمها الخلافات والتباينات المتعدّدة مع الرئيس ميشال عون والرئيس الظلّ جبران باسيل، خصوصاً أنّ عون لم يمرر عملية التكليف المطالب بها دولياً إلا ليصعّب التأليف على الحريري، كمن يتربّص لخصمه مستدرجاً إياه الى حلبته، فضلاً عن صعوبة تذليل الشروط التي يضعها الثنائي الشيعي وواجب “رد جميل” التكليف، إن لجهة تسمية الوزراء الشيعة أو لجهة التأكيد على عدم اتخاذ أي قرار يتعلق بالملفات الساخنة من دون الحصول على رضى حزب الله.

كما علمت “الجمهورية” انّ الحريري عَبّر لرئيس الجمهورية ميشال عون عن نيته التعاون في المرحلة المقبلة، لأنّ ذلك سيكون واجباً على الحكومة من اجل تجاوز الازمة الصعبة والتأسيس لمرحلة الإنقاذ المطلوبة وفق المبادرة الفرنسية والأجواء الدولية الداعمة.

وأبلغ الحريري الى عون انّ لديه تصوراً للحكومة المقبلة، وهي ستكون من 20 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين توحي بالثقة لدى الداخل والخارج من اجل استعادة الدورة الاقتصادية حركتها الطبيعية.

في السياق، لاحظت مصادر سياسية مطلعة عبر “اللواء” ان الطبقة السياسية امام الاختبار الأخير، بعد الفرصة التي منحت لها، لاختبار قدرتها على وقف انهيار البلد، الذي سببت سياساتها ونزاعاتها، وضعه على سكة الازمات القاتلة، الى الدرجة التي يعيشها اللبنانيين.

واشارت المصادر الى التغريدة ذات الدلالة، وهي اول موقف دولي من التكليف، التي اعتبر فيها المنسق الخاص للامم المتحدة يان كوبيش، انه لا يمكن الاستمرار بتسيير الامور او انقاذ البلد بدون حكومة فعالة، وداعمة للاصلاح.

وعلى أثر الاستشارات النيابية الملزمة، ستؤكد الكتل النيابية اليوم للحريري رؤيتها لطبيعة الحكومة العتيدة.

وتتجه الأنظار في هذا الصدد إلى تكتلي لبنان القوي والوفاء للمقاومة، خصوصاً انّ الثنائي الشيعي يتمسّك بتسمية الوزراء وحقيبة وزارة المال، فيما لا يعتبر التيار الوطني الحر الرئيس المكلف اختصاصياً، بل يعتبره سياسياً بامتياز، ما يعني أنه سيبدأ البحث معه من توزير سياسيين قبل ان ينتهي بعد أسابيع أو أشهر إلى توزير اختصاصيين على غرار الحكومة المستقيلة ولكن اختيارهم تتولّاه الكتل النيابية لا الرئيس المكلف.

فإذا سلّم الحريري بهذه القاعدة تتشكّل الحكومة ويصبح الخلاف حول التفاصيل المتصلة بالتوازنات، وإذا لم يسلِّم فلن تتشكّل وقد يضطر إلى الاعتذار، لأن لا “الحزب” ولا “التيار” في وارد الموافقة على حكومة لا يُمسكان بمفاصلها، وكلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله كان شديد الوضوح في إطلالته التي رَدّ فيها على اتهامات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للحزب بأنه ليس في وارد القبول بتغيير قواعد التأليف الحكومي المتّفق عليها منذ العام 2005.

ومع انتهاء جولة الاستشارات النيابية غير الملزمة بنتائجها، يبدأ البحث الجدي في التأليف الذي سينتظر بطبيعة الحال نتائج الانتخابات الأميركية التي صارت على الأبواب، لأنّ أحداً ليس في وارد الإقدام على اي خطوة قبل معرفة الاتجاهات التي ستسلكها المنطقة.

توازياً، العين الماكرونية ساهرةٌ هذه المرة ولن تسمح مبدئياً بأن يتم توزير الفاسدين والسارقين أو عقد الصفقات ونهب ما تبقى من أموال اللبنانيين.

وكرّرت واشنطن على لسان مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر ان لا عودة لـ business as usual في لبنان، وأنّ واجب الحكومة الجديدة التزام محاربة الفساد والاصلاح ومحاسبة مرتكبي الجرائم نزولاً عند طلب الشعب اللبناني، مؤكداً بأن سيف العقوبات سيبقى مصلتاً على حزب الله والمتهمين بالفساد، ولا علاقة للأمر بمفاوضات الترسيم البحري.

ولم يتأخر الموقف الاميركي من التطور السياسي الجديد، الذي قضى بتكليف الرئيس الحريري رسمياً تأليف الحكومة. فسارع مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر (المكلف من ادارته رعاية مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل) رداً على سؤال صحفي: “نقف مع الشعب اللبناني، ولا نزال نصر على ضرورة أن تنفذ أي حكومة جديدة إصلاحات، وتتبنى الشفافية وتحارب الفساد”. وأضاف، “هذا ما قالت الولايات المتحدة تكراراً إنها شروطها للحصول على دعمها”.

الا ان شنكر، فرَّق بين دعم الحكومة الاصلاحية، والمضي بفرض عقوبات ضد حزب الله وحلفائه، والمتورطين بالفساد. وقال، “سنواصل العقوبات بغض النظر عن ترسيم الحدود (بين لبنان واسرائيل) وبغض النظر عن تشكيل الحكومة”.

وفي قضية انفجار المرفأ، انتقدت منظمة هيومن رايتش موتش عدم تمكن السلطات اللبنانية من التوصل الى نتائج مصداقية في التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت، على الرغم من شهرين على وقوعه.

وعزت العجز الى ما اسمته “التدخلات السياسية التي صاحبها تقصير متجذر في النظام القضائي” جعلت على ما يبدو من المستحيل اجراء تحقيق موثوق، ومحايد، وطالبت بتحقيق بقيادة الامم المتحدة لتحديد المسؤوليات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل