#adsense

الحريري مستعد نفسياً… “ما حدا رح يزعل”

حجم الخط

تعترف مصادر برلمانية أن “يوم الاستشارات النيابية التي أجراها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، أمس الجمعة في ساحة النجمة، مرَّ رتيباً، من دون نكهة مميزة أو شرقطة لامعة. فالثقة مفقودة بمعظم الطبقة السياسية، والناس باتوا منذ 17 تشرين الأول العام 2019 في مكان آخر، وعلى الجميع، وأولهم الحريري، أن يكونوا قد أدركوا ذلك واستوعبوه جيداً، إن كانوا يأملون بأي أمل في الإنقاذ”.

وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني”، إلى أن “اللبنانيين، وإن تابعوا مجريات النهار الطويل، لكن الهموم التي تأكل من صحنهم اليومي شبه الفارغ بفعل الضائقة الاقتصادية والمعيشية، جعلتهم منذ زمن بعيد يفقدون لهفة الشوق لمتابعة الطبقة السياسية وهي تمارس طقوس (الفولكلور) الدستوري، في ظل استباحة الطقم السياسي بغالبيته للدستور والقوانين والأصول على مدى عقود، ما أدى إلى الكارثة والانهيار الحاصل”، محذرة من “ثورة غضب جديدة قد تنفجر في أي لحظة”.

وتضيف، أن “هناك شبه إجماع بين الناس أن ما كتب قد كتب، وأن الحكومة السياسية، أو في أفضل الأحوال الحكومة التكنو سياسية، باتت أمراً شبه مؤكد”، لافتة إلى أن “ما رشح عن لقاء الحريري مع رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل، وتأكيد الرئيس المكلف لباسيل أنه يريد التعاون مع جميع الكتل بغية إنجاح الحكومة، ولا يريد إلغاء أي طرف، بما معناه لن يزعل أحداً، يعطي مصداقية لهذه القراءة”.

وترى، أن “نصيحة كتلة الوفاء للمقاومة التي أعلن النائب محمد رعد عن توجيهها إلى الحريري خلال إبلاغه مطالب الكتلة، بألا يحمل كل وزير أكثر من حقيبة ليكون جدياً أكثر وينتج أكثر ويكون قادراً على حل المشاكل، لذلك نصحنا بألا نذهب إلى حكومة مصغرة بل أن تكون مؤلفة بين 22 و24 وزيراً، وأكدنا على ضرورة التفاهم مع كل الكتل، تُقرأ من عنوانها”.

وتعتبر، أن “الشروط التي رفعها باسيل في وجه الحريري، وأعلن عنها إثر الاجتماع معه، بأن تكون الحكومة تنكوـ سياسية، بمعنى أن تكون ذات دعم سياسي، يؤشر إلى ما سيكون فعلاً. وكذلك تشديد باسيل على معايير موحدة لكل المكونات، وتحذيره، من أن اعتماد مكاييل ومعايير غير موحدة، فهذا يؤدي إلى العرقلة، يصب في الاتجاه ذاته. على الرغم من إشارته إلى أننا إيجابيون إلى أقصى الحدود، فهذه من عدة الشغل السياسية”.

وتوضح المصادر البرلمانية، أن “الحريري لا يستطيع عدم أخذ نصيحة وشروط حزب الله وباسيل في الاعتبار، ولن يكون الأمر مفاجئاً متى عُلم أن مطالبهما منسَّقة ومتفاهم عليها بينهما، وبالتأكيد بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ميشال عون، لمحاصرة الحريري، أو على الأقل إفهامه أن يده ليست مطلقة في التشكيل، وعليه أن يتصرف على هذا الأساس”.

وتلفت في المقابل، إلى أن “الانطباع الغالب أن الحريري وضع نفسه، منذ فترة، في حالة جهوزية إيجابية على المستوى النفسي لتلبية مطالب حزب الله وباسيل، بهدف تحقيق عودته إلى السراي الكبير، من زاوية اقتناعه بضرورة القيام بشيء ما لمعالجة الوضع الذي بلغ درجة كبيرة من الخطورة والانهيار، وبأنه قادر على النجاح في هذه المهمة. فلا يتفاجأنَّ أحد من ليونة الحريري في التأليف”.

وتشير، إلى أن “ثمة معطيات معينة سبقت أولى بشائر استعداد الحريري النفسي للتفاهم مع الطرفين، التي ظهرت خلال إطلالته التلفزيونية المطولة الأخيرة حين أعلن عن أنه مرشح طبيعي لرئاسة الحكومة”، مذكّرة بـ”مبادرته بالتسليم للثنائي الشيعي بوزارة المالية، وإن كان لمرة واحدة على ألا تُعتبر عرفاً بأي شكل”.

وبرأي المصادر البرلمانية، أن “حكومة الاختصاصيين غير الحزبيين بمفهومها المستقل عن الفريق القابض على السلطة والحكم والقرار، والذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، غير واردة”، من دون أن تنفي “احتمال استفادة الحريري من الضغوط الدولية والمحلية، وحتى الظروف الكارثية التي تدهم الجميع، لتحسين أوراقه في التأليف، بحيث يخفف قدر الإمكان من السياسة في التشكيلة الحكومية ويُكثر من الاختصاص ما استطاع”.

وعما إذا كان هذا الكلام يعني أننا نتجه إلى ما يشبه حكومة حسان دياب 2، لا تستبعد المصادر ذلك، “لكن مع شدشدة أكثر”. ولا تخفي خشيتها من أن “نكون أصبحنا في مكان آخر، إذ يبدو أن الثنائي وجبران، وطبعاً عون، (بيمونوا) بشكل أو آخر، والحريري كما أشرنا مستعد نفسياً لذلك من الأساس، في سبيل ما يعتقده من إمكانية لإنقاذ الوضع معهم. مع ضرورة التشديد على أن الخيارات أمامه ليست كثيرة إن كان يرغب بتأليف سريع للحكومة”.

وتعرب عن اعتقادها، بأن “الحريري يراهن على أنه في لحظة ما سيليّن حزب الله وباسيل موقفهما تحت تأثير الضغوط الدولية والمحلية بوجوب وجود حكومة مؤقتة تحكم، لمحاولة وقف تدهور الوضع المتمادي، نظراً لمخاوف الدول الصديقة للبنان من أن الأزمة التي يعيشها باتت تدفعه بسرعة قياسية نحو مخاطر كبرى، سيكون من الصعب لملمتها من دون دفع أثمان باهظة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل