
رصد موقع “القوات” الالكتروني:
لا بدّ أن تخرق الإيجابية في لبنان، أجواء سلبية، لأن المحاصصات أصبحت قاعدة سائدة وأساسية امام كل استحقاق مصيري. وعلى ما يبدو من الأجواء السائدة حتى اليوم، فقد يرحب اللبنانيون بحكومة حسان دياب ثانية برئاسة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.
فخلف الإيجابية التي تحاول السلطة بثها، تقسيم للوزارات للطوائف قائم من دون هوادة، اذ إن المتوافق عليه حتى الساعة هو التقسيم الطوائفي بالأرقام. لكن الإيجابية التي بثّت بعد اجتماع رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري ليست بالدقيقة، إذ عاد مبدأ المداورة ليضع العصي في الدواليب. والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وجّه رسائل للحريري طرحت علامات استفهام كبيرة لجهة استقصاء المسيحيين.
الحريري، من جهته، متمسك بالتأليف خلال أسبوع وبالمبادرة الفرنسية، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر ألا علاقة بين الاستحقاق الحكومي والانتخابات الأميركية.
أما السفيرة الفرنسية الجديدة، آن غريو، تراقب بحذر عملية التأليف وفقاً للورقة الفرنسية المتفق عليه في قصر الصنوبر، مستعدّة لـ”الحزم” وفق تعبيرها، رافضة الاستسلام.
دولياً، يزور وفد روسي رفيع المستوى بيروت الاربعاء في زيارة رسمية تمتد ليومين، تسبق زيارة وفد من نواب الاتحاد الاوروبي في بداية تشرين الثاني.
اذاً، الأجواء الإيجابية طغت امس الأحد على لقاء عون ـ الحريري المستجّد. إلا أن صمت مُطبق لفّ قصر بعبدا و”بيت الوسط” بعد اللقاء. لكن مصادر تشارك في الاتصالات لم تنف رواية قالت انّ تفاهماً أولياً تمّ على حكومة عشرينية لكل وزير فيها حقيبة بعد دمج بعض الوزارات، وانّ الحريري تراجع عن صيغة الـ 14 وزيراً التي لم تكن خياراً نهائياً لديه.
وفي معلومات موثوقة لـ”الجمهورية” انّ البحث بين عون والحريري لم يُكمل امس بالايجابية التي بدأ فيها، بل انه عاد واصطدم بعقدة المداورة في توزيع الحقائب، حيث برز موقف لرئيس الجمهورية يصرّ فيه على المداورة الشاملة في توزيع الوزارات.
وعلى الرغم من التكتم على عدد الوزراء، فإن معلومات “اللواء” تحدثت عن كيفية احتساب التوزيع الوزاري على الكتل.
فبالنسبة للحصة المسيحية، فالاتجاه سار على النحو التالي:
– خمسة او ستة وزراء من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر.
– وزيران لتيار المردة.
– وزير للطاشناق.
– وزير محسوب على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، ومن المرجح ان يرضي عنه الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وعلى صعيد الحصص الاسلامية، فالثنائي الشيعي يسمي الوزراء الاربعة، وتيار المستقبل وتيار العزم يسميان الوزراء الاربعة من السنّة.
أمَّا اللقاء الديمقراطي، فسيسمي الوزيرين الدرزيان، على ان يكون أحدهما يحظى بموافقة النائب طلال ارسلان.
ويطالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بوزارتي التربية والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية الوطنية.
في الغضون، نُقل عن الحريري قوله انّ الاجواء إيجابية مع عون، موضحاً، بحسب “الجمهورية” أنه منفتح على النقاش، ومؤكداً انّ الاعتذار ليس وارداً عنده. وأضاف، “كل شيء يمكن أن يخضع الى النقاش والتفاهم، لكن المهم والثابت لديّ، انّ المبادرة الفرنسية يجب أن تظل المحور والاساس”.
بري حذّر من جهته، من التداعيات السلبية المترتبة على ترحيل تشكيل الحكومة الجديدة إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، ورأى أن “لا مبرر لهذا التأجيل ما دام أن نتائج الانتخابات لن تقدّم أو تؤخّر، خصوصاً أن وضعنا الداخلي المتأزّم لا يحتمل هدر الفرص وبات يتطلّب توفير الحلول لوقف الانهيار المالي والاقتصادي ومنع البلد من أن يتدحرج نحو الهاوية”.
وأكد، كما نقل عنه زواره لـ”الشرق الأوسط”، أن “تكليف الحريري تشكيل الحكومة الجديدة عامل إيجابي، وتعاونه مع عون سيؤدي حتماً إلى تذليل العقبات لأن المطلوب أن نقلّع شوكنا بيدنا وبيد مبادرة الإنقاذ الفرنسية”.
السفيرة الفرنسية المتعنتة والمصممة على تنفيذ الورقة الفرنسية لم تَشأ التعليق على خبر “الرعاية الفرنسية” لعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، إلّا أنها أوضحت، لـ”الجمهورية”، أن ليست فرنسا هي من تُعيّن رؤساء الحكومة في لبنان ولا من يختار وزراءها، إلّا أنّها تقدّم رؤيتها ونصائحها لشكل الحكومة المستقبلية التي بإمكانها ان تقوم بمهمة “إرسالية” إصلاحية، فتستحق لقب “حكومة المهمة.
وعن التواصل الخارجي، وتحديداً مع السعودية والولايات المتحدة الأميركية، أوضحت غريو انّ فرنسا تتواصل مع جميع شركائها وحلفائها في المنطقة من اجل المساعدة على وضع المبادرة الفرنسية قيد التنفيذ، إلّا أنها في المقابل تدرك انّ لكلّ من هؤلاء سياسة مختلفة لطريقة التنفيذ، فغريو واثقة من الرؤية الفرنسية التي جَسّدتها “خارطة الطريق” للنهوض بلبنان ولإنقاذه من الانهيار.
وفي الوقت الذي تأكدت المعلومات عن إلغاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارته التي كانت مقررة الى بيروت منتصف الاسبوع الحالي، كشفت مصادر دبلوماسية انّ وفداً روسياً رفيع المستوى، كان سيرافق لافروف، سيصل الى بيروت الاربعاء في زيارة رسمية تمتد ليومين، يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين الكبار ناقلاً اليهم رسالة بالغة الأهمية في ضوء الاوضاع اللبنانية الصعبة، وللتشاور في ما يجري في لبنان والمنطقة.
وقالت المصادر لـ”الجمهورية”، إنّ الوفد يترأسه رئيس المركز القومي لإدارة الدفاع في روسيا، ميخائيل ميزينتساف، ويضم موفد الرئيس الروسي الخاص الى سوريا الكسندر لافرانتييف، وموفد وزير الخارجية المكلّف تسوية الأزمة السورية الكسندر كينسشاك، وعدداً من المساعدين الكبار من العسكريين والمدنيين.
وأكدت المصادر انّ تركيبة هذا الوفد تعكس أهمية الزيارة، خصوصاً لجهة الاطلاع على الوضع في لبنان، في ظل الترابط الذي بات قائماً بين الساحتين السورية واللبنانية بمختلف وجوههما السياسية والاستراتيجية، وللتعبير عن اهتمام روسيا المستجِد بالملف اللبناني، خصوصاً في هذه المرحلة بالذات، لمواكبة الاتصالات الجارية على وقع المبادرة الفرنسية ولدعم الجهود المبذولة لتوفير مخارج للازمة اللبنانية بمختلف وجوهها.
