
أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني أن تقاسم المغانم وذهنية المحاصصة وحدها التي تحول دون تشكيل حكومة “رشيقة”، مشدداً على أن جديّة الحكومة المرتقبة تقرأ ليس من شكلها فقط بل من حجمها.
وفي مقابلة مع موقع “أحوال”، إعتبر أن الوزارات الأساسية التي سيكون لها دور إنقاذي في المرحلة المقبلة هي وزارات: المال، الإقتصاد، الصحة، التربية، العدل، الطاقة والاتصالات لكنه يحذّر: “هذه الوزارات التي سيصرف عليها كأولوية، قد تتحوّل الى باب جديد للهدر إذا لم يطبق فيها الاصلاح. كما يجب أن تتلاءم الموازنة التي ستخصص لك وزارة مع ما هو مطلوب منها في ظل حوكمة سليمة وادارة رشيدة”.
ثم فنّد حاصباني هذه الوزارات قائلاً:
* دور أساسي لوزارة المال في التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفي المشاركة في رسم السياسة المالية والنقدية المقبلة للبلاد وفي إعادة النظر بالمنظومة التي كانت قائمة وأوصلتنا الى الواقع الحالي.
* دور كبير لوزارة الاقتصاد في حماية المستهلك وتحفيز الاقتصاد.
* تتدهور إيرادات وزارة الاتصالات ما يحدّ من موارد الخزينة، فهي كانت تدخل سنوياً أكثر من 2000 مليار ليرة أما اليوم فتراجع المدخول الى أقل من النصف. كما أن إدارتها تزداد سوءاً وهي بحاجة لتحوّل كبير من خلال الحوكمة والادارة الرشيدة وتشكيل هيئة ناظمة وتطبيق إصلاحات كي تعود مصدر تمويل أساسي ولبنان بأمسّ الحاجة اليه في المرحلة المقبلة.
* أما وزارة الطاقة، فصحيح أن موازنتها بسيطة وهي موازنة إدارية ولكن المشكلة في مصروفها الذي يبلغ 2500 مليار ليرة سنوياً من أجل تأمين الفيول لكهرباء لبنان. الإصلاحات مطلوبة فيها منذ أكثر من 10 سنوات ومعالجة هذا القطاع تحدّ من العجز المستدام.
*موازنة وزارة التربية والتعليم العالي تفوق 2000 مليار ليرة وهي الثانية بعد موازنة وزارة الدفاع التي تبلغ 2848 ملياراً، وهي تشهد هدراً وسوء إدارة. العين متجهة عليها لإنقاد النظام التربوي الذي هو على شفير الانهيار الكلي جراء الازمة المالية والاقتصادية.
* وزارة الصحة العامة التي يجب أن يكون إنفاقها هو الاعلى لا تتعدى موازنتها 742 مليار ليرة من الموازنة العامة التي تبلغ 25 ملياراً. هي أيضاً ركيزة أساسية في المرحلة المقبلة في ظل انهيار القطاع الصحي الذي زاد من تفاقم وضعه ظهور جائحة كورونا.
* وزارة العدل اساسية في المرحلة المقبلة لتعزيز استقلالية القضاء وحمايته من التدخلات السياسية ومواكبة محاربة الفساد”.
حاصباني الذي جدّد تمسك “القوات اللبنانية” بحكومة اختصاصيين مستقلين قولاً وفعلاً لا كحكومة دياب وذكّر ان الدكتور سمير جعجع أطلق الدعوة الى ذلك في 2 أيلول 2019 خلال الطاولة الاقتصادية في بعبدا وقبل انطلاق حراك 17 تشرين، يعتبر أن حجم الحكومة من حيث عدد الحقائب مؤشر عن مدى جديتها وابتعادها عن سياسة تقاسم الحصص، ويقول: “أولا، لا مبرر لوزراء الدولة كما هناك وزارات يمكن الاستغناء عنها كوزارتي المهجرين (يمكن الاكتفاء بصندوق المهجرين من دون تخصيص وزارة) والاعلام ووزارة التنمية للشؤون الادارية (عملها مرتبط مباشرة برئاسة مجلس الوزراء لذا يمكن ضمها الى مهامها ). كذلك هناك وزارات يمكن إلحاقها بأخرى أساسية في المرحلة المقبلة كدمج البيئة مع الزراعة. وزارة الشؤون الاجتماعية مهمة ولكنها ليست أكثر من قناة لتوجيه الاموال والمساعدات ويمكن إعادة ضمها الى وزارة العمل أو الصحة كما قبل إنشائها عام 1993. وزارة الاشغال لا يمكن دمجها ولكنها ليست سيادية جديدة لأن مجلس الانماء والاعمار يصادر جزءاً من دورها، وهنا تطرح علامة استفهام بشأن هذه الممارسات”.
ختم حاصباني: “تشكيل حكومة اختصاصيين مصغّرة باب للحل، هذا نظيراً أما عملياً إذا خضعوا للمحاصصات في ظل الشهية العالية لدى القوى السياسية وكل حزب طالب بحصته وعلينا إرضاء من إستجدينا أصواتهم للتكليف سنتجه الى فكفكة الوزارات”.
