#dfp #adsense

شو بدا “القوات”؟

حجم الخط

“القوات ما بدها شي. ما بدها شي”، عبارة رددها أكثر من مرة النائب جورج عدوان من القصر الجمهوري، في الاستشارات الملزمة. رفضت القوات الدخول في لعبة التسميات لاختيار رئيس للحكومة. لا مرشح خاصا او مفضلا او معتمدا لديها.

رفضت القوات الدخول في الحكومة رفضا قاطعا. رفضت القوات منطق المحاصصة البدائي اياه. رفضت القوات استعادة الوجوه القديمة اياها والخلفيات السياسية المدمرة. طيب شو بدها القوات؟ طلب القوات من طلب الناس في كل لبنان، حكومة مستقلين اختصاصيين شرفاء، لمحاولة انقاذ ما تبقى من هيكل الدولة قبل السقوط الكبير.

لا اسماء لدى القوات اللبنانية، ليس لأنها تناصب العداء او الخصومة لاحد، لكن لا ثقة للقوات بما يُطرح حتى الان، اذ تعلم علم اليقين انها تكرار مستنسخ حتى اللحظة لتجربة ووجوه الاعوام الماضية، يعني اجترار الفشل الكبير. هل كثير على القوات اللبنانية ان تتمايز في مواقفها السياسية عن الاخرين؟ هل اصرار القوات على حكومة اختصاصيين فعليين، خيانة؟ “تحاولون استرضاء شارع الثورة”، يجيب أحدهم!

نحن لا نسترضي احدا، نحن ثورة بحد ذاتنا، كياننا بالأساس ثورة عابرة لتاريخ لبنان، ولأننا كذلك لا نفعل الا ما يمليه الضمير في زمن صارت السياسة في لبنان رقصة الشيطان المنفردة.

كأن لا شي حصل في لبنان منذ سنة حتى اليوم. كأن لا ثورة، لا صراخ، لا شارع رافض كليا لتلك الوجوه وذاك الاداء. كأن لا شيء لا شيء لا شيء حصل يوم 4 آب المشؤوم!! كأن لا تفجيرا ارهابيا دمر بيروت، ولا ضحايا تشلعوا وتوابيت بيض تراقصت مرارة على اكتاف لبنان، ولا جرحى ولا معوقين ولا مفقودين، ولا آلاف المشردين من بيوت صارت ركاما. كأن هذه السلطة تخترع لها كوكبا جديدا فوق اشلاء اللبنانيين، لتبني لها قصورا من عظامنا وركامنا. لا تلتفت السلطة الى عويل اللبنانيين في شوارع نكبتهم. لا تسمع ولا تريد. سلطة تتحدى حياة اللبنانيين لتدخلهم عنوة في المزيد من موتها. وهذا لا يحصل الا في لبنان.

في لبنان فقط تصر السلطة، وهؤلاء “الرجال” تحديدا الموزعين بين محتلين وفاسدين، يصرون على استعادة صورة الحكومات السابقة، لأنها انقاذ لبقائهم. يتناتشون يتصارعون وكأنهم في غابة، على وزارات كل “زعيم” منهم يظن انها مستحقّة، وانه ورثها ابا عن جد! كل وزارة عندهم وزارة مدهنة يلهثون خلفها ليلحسوا الدهن الدسم، الذي يسيل قرفا من بين انيابهم الملوثة بعارهم.

“شو انتو رح تشيلوا الزير من البير؟”، قد لا نفعل قريبا لكن حتما سنفعل لاحقا. حسبنا اننا نرفض، نناضل بعناد ومن دون مسايرة أحد، لأجل تعميم الرفض ولو كانت السلطة متحكمة بالمفاصل كافة. حسبنا ان ننبّه الى ان السياسة ليست كما يحصل في لبنان، السياسة ليست لعبة خسيسة لأجل الوصول الى مغانم الدولة، السياسة فن شريف راقي لأجل الوصول الى حقوق الناس وتشريع قوانين تليق بإنسانيتنا.

ترفض القوات كل ما يجري فوق الطاولة وتحتها، لكن في المقابل، حين تحصل اعجوبة ما، وتخطو الدولة او الحكومة، خطوة ايجابية ما، سيرون القوات عند منتصف الطريق، تصفق وتساعد ايضا. لا نرفض لنتمايز، انما نتمايز برفضنا لأجل حقوق الناس وكرامتهم، ولأجل انقاذ لبنان. “وشو المقابل؟”! لا تُسأل القوات سؤالا مماثلا، لا مقابل شخصيا نريده ولا مغانم ولا وزارات، نريد وطنا، ولأجل هذا الوطن، وكما دائما، بيرخصوا الدمّات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل