#dfp #adsense

ثوب “الاختصاصات” لا يخبئ عيوب المحاصصات

حجم الخط

عدنا الى المربع رقم واحد. بعد كلِّ عناء الانتظار الذي امتد على مدار عام ٍ كاملٍ، ها نحن من جديد ندخلُ الخانة نفسها التي جاهدنا للخروج منها، ان عبر التظاهرات في الشارع او من خلال ابداء الآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. إنها خانة المحاصصات، وتقاسم السلطة، والتشبث بالمراكز، والتمسك بمنطق ديمومة الاحتفاظ بالحقيبة الوزارية نفسها حتى ولو فشل القيمون عليها في انجاحها وتقاعسوا عن تعديل آلية عملها لتفعيلها ودرّ الفائدة من جراء ذلك على انتاجية القطاع بشكلٍ عام.

بقيت وزارتا المالية والطاقة لسنواتٍ مع الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحرّ، ماذا تأتى عن أدائهما؟ خسارة أكثر من 50 مليار دولار جراء الممارسات الخاطئة في وزارة الطاقة وتراجع مدوي في القطاع المالي. على الرغم من ذلك، وفي ظل مرور البلاد بأسواء أزمة اقتصادية شهدتها منذ العام 1920 بحسب خبراء كثر، نشهد المنطق نفسه يسود، وإن سعى القيمون على الطبخة الحكومية تظهير عكس ذلك الى العلن.

شعرة معاوية تفصلنا عن الهبوط الصارخ في حفرة الافلاس التام، وبالتالي تحتاج المرحلة الحرجة التي تخيم على البلاد الى تضحياتٍ جمةٍ من الأطراف كافة لتسهيل الأمور وفسح المجال امام اتخاذ الاجراءات الصائبة التي تحول دون اجتراعنا جميعاً الكأس المرّ. لكن لا يزال تقاسم المراكز مستمر، وإن أحيط بكتمانٍ شديد، إذ تتكتم جميع الأطراف عن التصريح عن مجريات تكليف الحكومة، وأُلبس طابعاً مغايراً لذلك، اذ يتم تداول عبارة واحدة في الاعلام الا وهي “حكومة أصحاب كفاءة واختصاصين غير حزبيين”، انما في نهاية الأمر ستتم تسميتهم من قبل الأحزاب، وستكون لكل حزبٍ حصته.

بالله عليكم، كيف لنا ان نصدق ان أملا ما سيلوح في الأفق في حال بقيت الذهنية نفسها تتحكم بمجريات السلطة؟ ما الفرق بين وزير حزبي ووزير غير منتسب الى حزب في حال سيسمى الوزراء من قبل الأحزاب في نهاية المطاف؟ الن يرضخ في كلتي الحالتين الى قرارات الحزب الذي سماه عند التصويت في مجلس الوزراء؟ كيف له اذاً أن يكون مستقلاً ويعمل ما فيه المصلحة العامة للبلاد وليس مصالح أهل السلطة؟

نريد بالفعل ان نتفاءل خيراً، وان نعتقد ان الاتجاه الذي سنسير به سيأخذنا الى استنشاقٍ للأوكسيجين الذي شح وجوده في الآونة الأخيرة لدى كثير من اللبنانيين على وقع شحّ الدولار وبسبب الضغوط المالية والاجتماعية. لكن كيف نتفاءل خيراً والوجوه التي أوصلتنا الى هذا الدرء هي من تحاول اليوم تعويم نفسها من جديد عبر تقاسمها لمراكز السلطة وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ اللبنانيين لم ينزلوا الى الساحات لإطاحتها بعدما نسفت كلّ مقومات الحياة الكريمة بسبب جشعها وطمعها ومحصصاتها وممارساتها الرديئة؟

هل برأيكم تستطيع الذهنية التي اوصلتنا الى الهلاك ان تأخذنا نحو التعافي؟ صحيح انّ الفرنسيين مستمرون في بذل قصارى جهدهم لولادة الحكومة التي يرجى منها القيام بالإصلاحات المطلوبة حتى يتمكن المجتمع الدولي من دعمنا مادياً ومدنا بالـFresh Dollar لانعاش الاقتصاد وإعادة عجلته الى الدوران. انما الأرجح، أنه ما إن تطأ اقدام رموز هذه السلطة السراي الحكومي “ستعود حليمة لعاداتها القديمة” وستكون جلة الاجراءات التي ستقوم بها الحكومة المقبلة هي اللعب في الوقت الضائع الى ان تتغير المعطيات السياسية في المنطقة على أثر نتائج الانتخابات الأميركية التي ستجرى في الثالث من الشهر المقبل.

تعاقبت على لبنان منذ العام 1943 حتى الآن 72 حكومة أطلق عليها تسميات متنوعة: سياسية، تكنو ـ سياسية، وحدة وطنية وغيرها، ثلاثٌ من بينها عُرفت بالتكنوقراط، وللأسف كانت بعيدة كل البعد عن هذا المفهوم. وبالتالي ما سنشهده في الأيام التي ستلي تشكيل الحكومة هو تعزيز شعار: “مكانك راوح” لأن في لبنان كما جرت العادة “لا حياة لمن تنادي”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل