.jpg)
عند الامتحان يكرم المرء او يهان، وعند كل امتحان واستحقاق تهان الطبقة السياسية في لبنان، وتثبت عدم اهليتها لتكون من بين رجالات الدولة، فهذه المجموعة من رجالات السياسة والشهية المفتوحة على المناصب وتوزيع الحصص، تتقاسم مرة جديدة ثوب وطن سرقوه وأهدروا أمواله.
مرة جديدة يضحك اهل الحكم على “دقون” الشعب الذي بات يدرك سلوكهم، فالحكومة المرتقبة باتت معروفة وبعيدة كل البعد عن تطلعات شعب 17 تشرين، فأهل الاختصاص المستقلين باتوا بحكم المنقرضين وحدهم أصحاب الاختصاص بالهدر والفساد يسيطرون على لعبة التأليف.
حكومياً، لا جواب شافياً من قصر بعبدا وبيت الوسط، حول سر “الإيجابية” الطافية على سطح الاتصالات المسرَّبة حول تشكيل الحكومة الجديدة، إذ بحسب مصادر برلمانية مطلعة، “قرر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اعتماد الحديث النبوي الشريف (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود)، محاولاً أن يعبر بتشكيلته الحكومية بحر ألغام الشهيات المفتوحة على الوزارات والمحاصصات، بعدما صُرف النظر عن حكومة الاختصاصيين المستقلين واستبدالها باختصاصيين يتم التوافق عليهم مع القوى السياسية التي سمَّته”.
وترى المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الإيجابية المفترضة الموحى بها لا تتناسق مع المصاعب التي تواجه الحريري، بعدما بتنا عملياً أمام حكومة سياسية مشكَّلة من اختصاصيين، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة المداورة في الوزارات التي يصر عليها رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه، وذلك بعد تسليم الحريري باحتفاظ الثنائي الشيعي، وتحديداً حركة أمل، بوزارة المال ولو لمرة واحدة، وتسمية وزرائهم. بالتالي، من الصعب أن يمرِّر عون المداورة في باقي الوزارات بسهولة. لقراءة الخبر كاملاً عبر موقع “القوات” اضغط على الرابط: الحريري يستعين بالكتمان على ألغام التشكيل
وفي سياق طبخة التأليف وتقاسم “غاتو” الحكومي، وفي معلومات “الجمهورية”، أنّ المراحل التي تمّ تجاوزها وإن بشكل غير نهائي، هي اولاً شكل الحكومة، بحيث تمّ الاتفاق على انّها حكومة اختصاصيين غير حزبيين وحجمها، اي حكومة عشرينية، وستعتمد المداورة الشاملة في الحقائب السيادية ما عدا وزارة المال التي ستُسند الى الثنائي، على ان تكون وزارة الداخلية من حصّة التيار الوطني الحر، ووزارة الخارجية من حصّة الرئيس المكلّف اي للطائفة السنّية، ووزارة الدفاع تبقى لرئيس الجمهورية على ان تخضع لمداورة الطوائف.
أما بالنسبة الى الحقائب الأخرى التي تُعتبر خدماتية من الصف الاول، والحديث يدور هنا حول وزارات: الطاقة، الصحة، الاشغال، الاتصالات، التربية والعدل، فقد جرى اتفاق مبدئي على ان تُسند “الطاقة” للرئيس المكلّف ويأخذ “التيار” مقابلها وزارة الاشغال، نظراً لأهمية هذه االوزارة في هذه الفترة، ولا سيما موضوع المرفأ واعادة اعمار بيروت، وستسند “التربية” مبدئياً لإسم قريب من النائب وليد جنبلاط، ويجري التفاوض حالياً حول الحقائب الاخرى. علماً انّ حزب الله متمسك بوزارة الصحة، لكنه اكّد انّ هذا التمسّك لن يعطّل تشكيل الحكومة او يشكّل عقبة، اي انّه منفتح على كل النقاش والتفاوض.
واكّدت المعلومات لـ”الجمهورية”، انّ اي لقاء للحريري مع “الخليلين” لم يحصل بعد، باعتبار انّ الرئيس المكلّف يعمل حالياً مع الكتل المسيحية ولا سيما منها التيار الوطني الحر، وما ان ينتهي من هذه المهمة سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري ويلتقي بعدها “الخليلين” لإتمام هذا التفاهم.
على صعيد متصل، وبعدما اشيعت اجواء تفاؤلية عن ان الحكومة قد تبصر النور خلال عطلة نهاية الاسبوع الحالي او الاسبوع المقبل، اشارت مصادر مطلعة الى ان كل ترتيبات الحكومة قد تنجز سريعا على ان تأتي ولادتها بعد الانتخابات الاميركية.
واشارت هذه المصادر لـ”النهار”، الى ان مسالة الاتفاق المسبق على برنامج الحكومة يتقدم على الاتفاق على حقائبها وتركيبتها، اذ ان على الحكومة الجديدة بكل مكوناتها الالتزام بتنفيذ ورقة صندوق النقد الدولي وشروطها القاسية وغير الشعبية، لجهة رفع الدعم عن السلع الاساسية، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، وتحرير سعر صرف العملة، وتقليص حجم القطاع العام، وضبط الحدود ووقف التهرب الجمركي، وزيادة سعر صفيحة البنزين.
من جهتها، قالت مصادر حزب القوات اللبنانية ان “رؤية القوات للخروج من الازمة القائمة هي ابتعاد القوى السياسية عن تسمية وزرائها في الحكومة المرتقبة. وانطلقت من هذا المبدأ على خلفية ما حصل في السنوات الاخيرة حيث ان طريقة تشكيل حكومات مصغرة عن المجلس النيابي لم تؤد الى النتيجة المطلوبة لا بل اوصلت لبنان الى الانهيار. اما حول منح الكتل النيابية الثقة للحكومة يجب ان يحصل بالتوافق بين القوى السياسية على قاعدة ان لبنان يمر بأزمة مالية غير مسبوقة بتاريخه تستدعي من كل القوى السياسية ابتكار طرق ووسائل لمعالجة الوضع الاقتصادي الخطير.
وجددت “القوات” موقفها بضرورة تشكيل حكومة من اخصائيين مستقلين غير مرتبطين بالقوى السياسية لكي يصبح قرار الوزراء بأيديهم وليس بأيدي القوى السياسية. ولذلك ووفقاً للمؤشرات غير المطمئنة في تشكيل الحكومة، على الارجح ستكون الحكومة المرتقبة مشابهة لحكومة حسان دياب لان المحاصصة تمنع الاصلاح.
