
نقيب أصحاب الصحف عوني الكعكي، يكتب افتتاحياته في “الشرق” على الصفحة الأولى، و”مانشيت” ثمانية أعمدة. مدرسة قديمة، في وقت رؤساء تحرير أهم الصحف العالمية تأتي مقالاتهم، أحياناً، في الصفحات الداخلية. في اليومين الأخيرين، الكعكي أصر على إحراج سعد الحريري، فهاجم البطريرك بشارة الراعي والرئيس إيمانويل ماكرون. لا يريد الكعكي أن يترك للحريري سنداً! وحتى يُباعد أكثر بين الحريري ومهمته السياسية، انتقد البطريرك الراعي… والرعية.
إقحام الكعكي القوات اللبنانية في حملته على البطريرك، فهذا من “حنكة” الماكينة الإعلامية التي تتحرك على وقع “الحنكة” السياسية المستجدة هذه الأيام في أوساط بيت الوسط. والكعكي، الذي قال للبطريرك ما يجب أن يقوله، وما يجب “ألّا يقوله”، تهجَّم على القوات اللبنانية لأنها صارحت الحريري، ولأن النائب ستريدا جعجع أبلغته الموقف بعدم تأييده كرئيس مكلف. في حين، وفي مواقف كثيرة عرفت القوات اللبنانية المفترض أنها الحليف، بنيات الحريري من الإعلام.
أما طامة الكعكي الكبرى، فهي غضبه لأن القوات اللبنانية “لدغت” الحريري، ولم تُؤيده في ما وصفه ” قراره الانتحاري بترشيح نفسه لإنقاذ لبنان”! ما قصة “تجرع السم”، و”اللدغ”، و”الانتحار”؟ هل هناك من زرع “بيت عقارب” في بيت الوسط؟ وكيف فَهِمَ الكعكي ومَنْ مِثلِه، أن مطالبة القوات اللبنانية بانتخابات مبكرة، هي سبب عدم تأييد الحريري؟ وتناسى الشرط الأساس، وهو تشكيل حكومة اختصاصيين ومستقلين عن الأحزاب. هذا الشرط، الحريري نفسه كرره قبل التكليف، وقبل أن نسمع هذه الأيام كيف يريد توزيع الحصص بين “حزب الله” والأحزاب المشكو منها. والكعكي الذي أراد أن “يجبرها” مذكِّراً بقولٍ للشهيد رفيق الحريري عن “وقف العَدّاد”، “كسرَها” وهدد بإثنين وعشرين نائباً مسيحياً من خارج القوات اللبنانية والعونيين!
وبعدما استفاض في الهجوم على الرئيس ميشال عون، “مُشاور” الحريري في التشكيل، سأل ألا يمثل عون المسيحيين؟! افتتاحية خبط عشواء بامتياز. وإذا عون، بحسب السيد عوني، “أوصل لبنان إلى الحضيض”، هل تقاسم الحصص الوزارية مع عون، هو الذي سينتشلنا من “الجحيم”؟ غريب نقيب أصحاب الصحف، يريد الانتقاص من سيد بكركي، بالاقتصاص من معراب.
وهذا فخر للقوات اللبنانية، فإذا سلك يوماً طريق كسروان، سيتذكر أن بكركي ومعراب على خط سير واحد. أما تحليل الكعكي التاريخي بأن تجنيد المسلمين اللبنانيين في الجيش العثماني أوجد “جيلاً مسيحياً متعلماً أكثر من جيل شباب المسلمين” كما قال حرفياً، فيطرح سؤالاً: هل كان الكعكي في “الجيش الإنكشاري”؟ حتى وقع بهذا الجهل، وهذا الهراء الذي يسيء إلى المسلمين قبل غيرهم؟
