
في إطار التواصل مع المرجعيات الروحيّة والقيادات السياسيّة في البلاد، أوفد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع وفدا ضم النائبين عماد واكيم وماجد إيدي أبي اللمع والوزيرين السابقين ريشار قيومجيان وملحم رياشي، للتأكيد على دعم “القوات” للشعب الأرمني في ارتساخ.
واستهلت الجولة بزيارة مقر “حزب الطاشناك” في برج حمود حيث كان في استقبالهم امين عام الحزب النائب هاغوب بقرادونيان، الوزير السابق افيديس غيدنيان، وعضوا اللجنة المركزية هاغوب هواتيان وايلي تاشجيان.
واشار بقرادونيان الى انها ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها “الطاشناق” مع “القوات” إن في برج حمود او في معراب، شاكرا القوات على تضامنها مع قضية الشعب الأرمني لأن هناك حرباً ضد الشعب الارمني تنفذ من قبل تركيا واذربيجان بمساندة اسرائيل.
وشدد على ان مقاومة الشعب الأرمني ضد الإحتلال مقاومة وجودية، مؤكدا ضرورة وقوف العالم الحر والمتمدن وما تبقى من الديمقراطيات والمدافعين عن حقوق الانسان وحق تقرير المصير الى جانب العدالة اي الى جانب اهالي ارتساخ.
وأعرب رياشي، بدوره، عن تضامن “القوات اللبنانية” مع الشعب الأرمني، خصوصا انه جزء اساسي من النسيج الوطني اللبناني وهو يشعر بخطر على ارض الأجداد والأباء ومتخوف من هواجس عاشها منذ 100 سنة اي الابادة التي شكلت خطرا على وجودهم.
وتابع رياشي: “بإسم القوات والحكيم تشرفنا بهذه الزيارة للتضامن مع الشعب الارمني ونؤكد حق ارتساخ بتقرير مصيرها اسوة بباقي الشعوب، ونحن مؤمنون بقضية الانسان في اي زمان ومكان. وندعو الامم المتحدة للتضامن مع هذا الحق، كما ندعو الدول المجاورة لأرمينيا ان تدرك ان كل حرب ستنتهي الى سلام وحوار وتسويات سياسية، وبالتالي يمكن حل المشكلة من دون حرب اي بالتفاهم والتواصل والحوار. ”
وشدد على حق كل شعب بتقرير مصيره، متمنيا السلام لأرتساخ والبيئة الأرمنية التي تتميز بانها شعب حضاري ومتطور ومثقَف ومثقِف ويغني البيئة المحيطة به.
وانتقل بعدها الوفد للقاء رئيس اللجنة التنفيذية لحزب “الهنشاك” النائب سيبوه كالبكيان في المدور، بحضور اعضاء من اللجنة التنفيذية والمكتب السياسي. واعتبر ان الشعب الأرمني يخوض معارك مصيرية في ارتساخ ضد الافواج الارهابية والقوات الاذرية المدعومة من تركيا، متقدما بالشكر للقوات اللبنانية ورئيسها الذي كان وما زال داعما للحق الارمني والقضية الارمنية.
ابي اللمع اشار الى انها زيارة تضامنية مع الاحزاب الأرمينية في لبنان، ورأى المشكلة ان هذه الحروب تتكرر وهي موروثة منذ زمن طويل جراء تقسيمات قديمة للأراضي منذ الاتحاد السوفياتي وبين الشعوب ما ادى الى هذه المشاكل. وجدد التأكيد ان القوات مع حق الشعوب بتقرير مصيرها وهذه الفكرة الاهم.
وقال: “السكان الارمن يعيشون على ارض معينة ويجب ان تسترد هذه الارض، نحن مع ارساء السلام ومع كل خطوة ممكن تؤدي إلى حل الازمات بالسلم وليس بالحرب وندفع بهذا الاتجاه.”
وفي الجميزة، اجتمع الوفد القواتي برئيس حزب “الرامغافار” سيفاك اكوبيان الذي شكر رئيس حزب “القوات اللبنانية” على هذه المبادرة، مشددا على اهميتها وهي نابعة من حزب لبناني عريق. وشارك في الاجتماع اعضاء الهيئة التنفيذية في الحزب.
اكد واكيم ان القوات تدعم دائما القضايا المحقة اينما وجدت، وهي جاهزة للمساعدة وبتصرف الاحزاب الأرمنية في لبنان.
وقال: “توقفنا عند الحلفاء والأصدقاء في حزب الرمغفار، ومن الملاحظ ان الشعب اللبناني عموما غير ملمٍ بعمق المشكلة في ارتساخ، ومعظمهم يضع المسألة في الإطار الديني في وقت ليست مسألة دينية بل هي قضية شعب يحق له بتقرير مصيره.”
وتابع: “الشعب الاذري شيعي مدعوم من الاتراك السنة والاسرائيليين، وتقع أذربيجان على الحدود مع ايران وتتميز بخطوط الغاز وبالتالي القضية جيوسياسية، ونكتفي بهذا الكلام لنجدد التضامن مع الشعب الارمني الذي يعيش بارتساخ والموجود تاريخيا هناك وتظهر المعالم الموجودة ذلك.”
الوفد القواتي زار بطريرك الأرمن الكاثوليك كريكور بطرس العشرون غابرويان في مقر البطريركيّة في الجعيتاوي، والتقى القس مكرديتش كراكوزيان في الكنيسة الارمنية الإنجيلية، واختتمت الجولة بلقاء كاثوليكوس الأرمن الأورثوذكس لبيت كيليكيا آرام الأول كيشيشيان في مقر البطريركيّة في انطلياس. وشكرت المراجع الدينية القوات على هذه المبادرة الداعمة للقضية الارمنية وللشعب الارمني، خصوصا وان القوات الطرف اللبناني الوحيد الذي اتخذ مثل هذه المبادرة.
تراقب الأوساط السياسية المحايدة التطورات الأخيرة قبل تشكيل الحكومة الجديدة للتأكد من عدم وجود نية لدى المكونات السياسية المعنية بولادتها لـ«لبننة» المبادرة الفرنسية والالتفاف عليها لمصلحة قيام حكومة أمر واقع أقرب إلى الحكومات السابقة مع تبدّل الأشخاص المرشحين لتولّي الوزارات، رغم أنها تشكك بتوفير الغطاء السياسي لها على الأقل من قبل الرئيس المكلّف بتشكيلها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وتعزو السبب إلى أنه ليس في وارد إقحام البلد في مغامرة أقل ما يقال فيها إنها ستعيد إنتاج المزيد من الأزمات من جهة وستزيد من معاناة اللبنانيين.
وتؤكد الأوساط نفسها بأن الحريري لن يُقدم على تشكيل حكومة تكون نسخة طبق الأصل عن حكومة الرئيس حسان دياب التي ولدت منهوكة القوى بسبب عدم قدرتها على اتخاذ القرارات الصائبة وتحرير نفسها من وصاية القوى السياسية التي كانت وراء المجيء بحكومة اللون الواحد.
وتقول هذه الأوساط لـ«الشرق الأوسط» إنه لا صحة لما يتردّد بأن ما يهم الحريري العودة إلى رئاسة الحكومة بأي ثمن لأنه يدرك سلفا بأنه سيدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي وعدد من الدول العربية المنقطعة عن التواصل مع لبنان الرسمي من دون أن يغيب عن باله رد الفعل الشعبي، بصرف النظر عن كل ما أصاب الحراك الشعبي من انتكاسات باتت تفرض على من يقوده بأن يبادر إلى تقويم تجربته وصولا إلى تجديد هذا الحراك في شكل آخر ببرنامج مطلبي وسياسي واضح.
وتلفت إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يقف الآن أمام اختبار جدي قد يكون الأخير مع دخول ولايته الرئاسية في ثلثها الأخير لعله ينجح في خفض الخسائر السياسية التي لحقت بعهده، وتقول إن المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان منحت عون الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من ولايته من دون أن تؤدي حتما إلى إعادة تعويم تياره السياسي.
وترى هذه الأوساط أن الحريري هو الآن في وضع سياسي غير وضعه السابق ولديه فرصة ذهبية لاسترداد شارعه وفتح الباب أمام التصالح مع جمهوره، رغم أن تكليفه قوبل بارتياح في الطائفة السنية على خلفية استعادته الموقع الأول للطائفة في المعادلة السياسية بعد أن صودر لفترة بسبب تشكيل حكومة من لون واحد برئاسة دياب الذي لم يتمكن من أن يعيد التوازن إلى ما كان عليه في السابق بين الرئاسات الـ3.
وتؤكد بأن تكليف الحريري بتشكيل الحكومة يضعه الآن أمام مواجهة تحديات عربية ودولية كانت موجودة في الأساس وزادت أكلافها مع تشكيل حكومة دياب، وبالتالي أدت إلى فرض حصار سياسي ومالي لم يقتصر على حكومته، وإنما تمدّد باتجاه عون وإن كان الأخير يرد على هذا الحصار بالمكابرة من جهة وإنكاره للواقع المأسوي الذي وصل إليه البلد.
وتتوقف أمام عدم صدور ردود عربية ودولية على تكليف الحريري، وتقول إنها لم تفاجأ بموقفها الصامت وكأنها اتخذت قرارها بتأجيل موقفها إلى ما بعد صدور التشكيلة الوزارية للتأكد بأنه استعان بالتفاهم مع عون بوزراء اختصاصيين ومستقلين ولديهم إلمام بالشأن السياسي وتعتبر هذه الأوساط بأن الوزراء سيخضعون إلى تدقيق من المجتمعين الدولي والعربي ليكون في وسعهما تقويم التركيبة الوزارية وللتأكد أن «الحريري الثالث» الذي يقف على رأس الحكومة هو غير الحريري الذي ترأس الحكومتين السابقتين في عهد عون تتويجا للتسوية السياسية التي أبرمها معه والتي أسقطها «رئيس الظل» رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
وتسأل هل تبدّل «الحريري الثالث» واستفاد من المراجعة النقدية التي أجراها وحدد من خلالها أين أصاب وأين أخطأ؟ مع أن كثيرين من الذين يلتقونه الآن يلمسون مدى جدّيته في الإفادة من تجاربه السابقة وإن كان الجواب النهائي يتوقف على مضامين التشكيلة الوزارية لحكومته الرابعة. وتعترف بأن الحريري يتمتع بصداقات عربية ودولية، ويبقى الأقدر على توظيفها لإخراج البلد من أزماته باعتبار أنه من القلائل الذين يتمتعون بمصداقية خارجية تجيز له التوجّه إلى المجتمع الدولي.
لذلك لا ينشغل المجتمع الدولي ولا الدول العربية – كما تقول هذه الأوساط – في مواكبة التسريبات الإعلامية حول توزيع الحقائب على الوزراء التزاما بتطبيق مبدأ المداورة باستثناء حجز وزارة المالية ولمرة واحدة لـ«الثنائي الشيعي»، وبالتالي يؤخر إصدار أحكامه لمعرفة إذا كانت التشكيلة الوزارية ستأتي على قياس الخطة الإصلاحية التي تقدّم بها ماكرون ولا تنطوي على الاستعانة بوزراء مستقلين بأقنعة سياسية.
ويخطئ من يعتقد أن المجتمع الدولي قد تحول إلى جمعية خيرية وسيبصم بلا تردد على التشكيلة الوزارية ما لم يتأكد بأن الحكومة جادة في تبنّي وعلى المبادرة الفرنسية وفي محاكاة صندوق النقد الدولي بمنأى عن شروط «حزب الله».