لبنان اليوم أمام سيناريوهَين: نور أو نار جهنم “one way ticket”

 

رصد موقع “القوات”

تغلي رزنامة لبنان اليوم على نار حامية، فهناك ملفان مهمان قد ينقذان البلد من هذه الأزمة أو يرسلانه إلى جهنم “one way ticket”. الملف الأول يكمن بتشكيل الحكومة التي تتخبط المصادر ببعضها، منها مطمئنة بولادة الحكومة الأسبوع المقبل والأخرى متشائمة معتبرة أنه لا يزال هناك عقبات يجب حلّها قبل أن تبصر الحكومة النور. أما الملف الثاني يتمثل بترسيم الحدود مع إسرائيل والتي يؤكد حزب الله أن هذين الملفين مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وإن لم يتم ترسيم الحدود لا حكومة.

حكومياً، ذهبت حمى التقديرات والتوقعات في الساعات الأخيرة عبر “النهار” الى ربط العد العكسي للولادة الحكومية العتيدة بموعد الذكرى الرابعة لانتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 تشرين الأول 2016 والتي تصادف بعد غد السبت.

وتحدثت بعض الأوساط السياسية عن دفع قوي في اتجاه تذليل ما تبقى من عقبات لكي تأتي الولادة الحكومية متزامنة مع بداية السنة الخامسة من العهد المنهك والمتعب بأثقال الازمات والانهيارات المتعاقبة والتي تراكمت بشكل دراماتيكي مذهل في السنتين الأخيرتين خصوصا علّ هذا التزامن يشكل هدية مشتركة للعهد كما للحكومة العتيدة ومن شأنها ان تشكل وعدا عمليا مقنعا للبنانيين بإمكان فرملة التدهور المخيف على كل المستويات والبدء مجددا بالنهوض اقله في المجالات الأكثر الحاحا للمواطنين.

في المقابل، لا تخفي أوساط “نداء الوطن” توجسها من حصول أي انتكاسة في الأجواء الإيجابية الطاغية على مساعي التأليف “في حال عودة الأمور إلى الاحتدام والتجاذب على طاولة تقاسم الحقائب تحت سقف المداورة”، خصوصاً في ظل ما يُحكى عن رفع “التيار الوطني الحر” تسعيرة تخليه عن حقيبة الطاقة والمقايضة عليها، مقابل هواجس تراود بعض الأفرقاء على المقلب الآخر إزاء مسألة إسناد حقيبة الداخلية لشخصية عونية، باعتبارها ستكون محسوبة بطبيعة الحال على “التيار”، ما قد يشعل فتائل تصفيات حسابات سياسية داخل الوزارة قياساً على الحملات التي كان يقودها التيار على مدير عام قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات وصولاً إلى النافعة.

غير أنّ المعلومات المتوافرة حتى الساعة لا تزال تشير إلى أنّ “الإيقاع مضبوط”، وتبدي مصادر مواكبة ثقتها بأنّ “كفة الحاجة إلى الحكومة ستكون أرجح من كفة التعطيل، ولو واجه التشكيل بعض التأخير لكن لا بد في نهاية المطاف من أن يرضى كل فريق بالحصة التي قُسمت له منعاً لضياع آخر فرصة قادرة على انتشال العهد والطبقة الحاكمة من مستنقع الفشل والانهيار”.

ولفتت إلى أنّ المباحثات الرئاسية والسياسية لم تصل بعد إلى مرحلة “وضع اللمسات الأخيرة” وقد يستغرق بحث بعض التفاصيل مزيداً من النقاش وتدوير الزوايا لا سيما وأنّ “عدد أعضاء الحكومة لا يزال حتى الساعة متأرجحاً بين 18 و20 وزيراً، الأمر الذي يحول تالياً دون البت بعدد الحقائب التي ستكون من نصيب كل طائفة وكل فريق”.

وعن مفاوضات ترسيم الحدود، أفادت معلومات “الجمهورية” بانّ مفاوضات الامس كانت عملية، إذ بدأ الحديث جدّياً بالترسيم وبالتفاصيل التقنية. وقد حمل الوفد اللبناني، الذي ترأسه نائب رئيس الأركان للعمليات العميد الركن بسام ياسين، خرائط ووثائق تظهر نقاط الخلاف. وتم الاتفاق في نهاية الجولة على ان تستأنف في جولة ثالثة تعقد الآن.

وكشفت معلومات «الجمهورية» عن أن العميد ياسين زار رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا بعد ظهر أمس، وأطلعه على وقائع الجلسة الأولى من المفاوضات بأدق التفاصيل والوقائع، وما شهدته ممّا يمكن تَسميته بدء مرحلة المفاوضات الجدية والعملية.

وقالت مصادر موثوق بها انّ الوفد اللبناني قدّم عرضاً متماسكاً لموقف لبنان ورأيه في حقوقه وفق الخطوط المرسومة سابقاً، وقدّم خطه الجديد الذي يضمن كامل حقوق لبنان التي ستعيد إليه 2290 كيلومترًا بحرياً بالإضافة الى ما كان يسمّى بـ 860 كيلومتراً مربعا ًقبل طرح الموفد الأميركي فريدريك هوف عام 2012 باقتسامها، من خلال إعطاء لبنان 500 كيلومتر منها وتَرك 360 كيلومتراً منها لإسرائيل.

والى العرض الذي يبرّر الخط الجديد الذي يصرّ عليه وفد لبنان، قالت المصادر عينها لـ»الجمهورية» انّ العميد مازن بصبوص، الذي تولّى شرح الموقف أرفق الخرائط الحديثة التي قدّمها للمرة الأولى معطوفة على التفسير القانوني الذي يوفّره القانون الدولي للبحار بكامل مقتضياته شكلاً ومضموناً.

وحدد الخط الجديد كما يجب ان يكون قائماً انطلاقاً من النقطة الحقيقية للحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة في الناقورة، بعيداً من تلاعب الجانب الإسرائيلي بنقل هذه النقطة باتجاه الشمال بحدود 30 متراً، ومحاولته فَرضَ أمر واقع جديد باستغلال القانون الدولي في اعتبار «الصخرة» التي بُني عليها الخط واعتبارها كأنها «جزيرة»، لِما هناك مِن تَمايز في قانون البحار بين النقطة المعتبرة جزيرة أو صخرة. وهو امر لا يستقيم عندما لا يغفل القانون الفارق في تحديده لـ»صخرة» او «جزيرة». فهو لا يعترف بـ«الجزيرة» إن لم تكن «منطقة يابسة يحيط بها البحر» وهي «قابلة للسكن»، فيما الصخرة المَحكي عنها «يغمرها الموج» بين لحظة واخرى، ولا تصلح للسكن، وهو أمر ثابت للعين المجردة، ولا يخضع لأيّ نقاش لمجرد انها «صخرة» مجرّدة من اي عشبة بطول 40 متراً وبعرض 7 امتار.

وفي معلومات «الجمهورية» انّ الوفود المشاركة في اللقاء استمعت الى العرض اللبناني، واتفق في نهاية اللقاء ان ينقل الوفد الاسرائيلي العرض اللبناني الى مرجعيته، ليأتي بالجواب الى الجولة الثانية من المفاوضات قبل ظهر اليوم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل