#adsense

6 ملايين مسلم في فرنسا: إدانة للتطرف وتخوف من المستقبل

حجم الخط

يعرب الكثير من مسلمي فرنسا عن حيرتهم عقب التصريحات التي صدرت عن الرئيس إيمانول ماكرون وبعض أركان حكومته عقب العمليات الإرهابية التي هزت فرنسا في الآونة الأخيرة.

ففي تقرير أعدته صحيفة “نيويورك تايمز”، أكد نخبة من مسلمي فرنسا أنهم يخشون من وسم ستة ملايين مسلم بالإرهاب بسبب عمليات الذبح التي وقعت أخيراً في البلاد بحق مواطنيين أبرياء.

وفي هذا الصدد يقول، مهدي بلعباس، الذي شغل منصب نائب عمدة ضاحية إيفري سور سين الباريسية لمدة 12 عاماً، “بعد هذا الهجوم، كان على خمسة أو ستة ملايين شخص تبرير أنفسهم. لكننا لا نعرف ما هو متوقع منا”.

وأضاف، “إذا كنت تعمل، إذا كنت تدرس، إذا كنت تحترم قوانين الجمهورية، سيكون لديك الحق في الاندماج الاجتماعي”. لكنه أردف، “هذا لا يعني بالضرورة أنه يتعين علينا أن نأكل مثل أي شخص آخر، أو نؤمن بما يؤمن به أي شخص آخر”.

وأشار إلى أنه لم يعد يعرف إن كان عليه البقاء في بلاده التي ولد ونشأ فيها أو يختار مغادرتها إلى مكان آخر.

“ضحية المتطرفين”

وعقب الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص قرب كنيسة في مدينة نيس  الخميس بتعميق الارتباك، قالت نزيهة مايوفي، عضوة في “LES Musulmans”، وهي جمعية تضم منظمات إسلامية ومساجد، إنها شعرت “بالرهبة والحزن اللامتناهي تجاه مأساة عائلات الضحايا وأصدقائنا الكاثوليك”.

لكنها عبرت عن خشيتها من أنه وعقب هجوم أمس باتت تخشى من أن ترتفع نبرة سياسيين ومثقفين وصفهم بأن الإسلام “عدو داخلي”. وأضافت، “كمسلمين، ندفع تعويضات هذين الشكلين من التطرف”.

وفي نفس السياق ترى كلير رينكليكي، صاحبة مطعم من أصل كردي، بأن  طريقة محاربة الإرهاب في فرنسا وتصريحات بعض المسؤولين الفرنسيين “قد تؤدي إلى المزيد من التطرف في أوساط الشباب المسلم الذين قد يشعرون بالغضب والاستياء بسبب هذه التعليقات”.

وأوضح استطلاع للرأي نُشر في أوائل أيلول أن 59 في المئة من الفرنسيين يؤيدون نشر الرسوم الكاريكاتورية باسم حرية التعبير، بينما وافق 19 بالمئة فقط من المسلمين على ذلك الأمر.

حيرة وارتباك

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن من الأمور المحورية في علاقة فرنسا “الملتوية” مع مواطنيها المسلمين تعهد السلطات بالدفاع عن أولئك الذين ينشرون الرسوم الكاريكاتورية، كجزء من قوانينها الصارمة بشأن العلمانية.

لكن العديد من المسلمين، من المتسوقين في الهواء الطلق في ضاحية إيفي سور سين، أعربوا عن عدم ارتياحهم للرسوم المتحركة، بحجة أنه يجب أن تكون هناك حدود للإهانة عندما يتعلق الأمر المعتقدات الدينية.

وفي عام 2016، أظهر تقرير عن المسلمين الفرنسيين صادر عن معهد مونتين ومقره باريس أن 70 في المائة يشترون دائماً اللحوم الحلال وأن 65 في المائة يؤيدون الحجاب أو غطاء الرأس الذي ترتديه العديد من النساء المسلمات، ولكنه أثار سنوات من النزاعات في فرنسا.

وقال الصحفي حكيم القروي بالنسبة للشباب المسلم الذين لا يندمجون “السؤال هو من أنا؟ والجواب أنا مسلم”، وأضاف، “سيرغبون في جعل الهوية الدينية هويتهم الأولى”.

لكن في الصدمة التي أعقبت قطع رأس المعلم الفرنسي على يد مراهق شيشاني والهجوم الإرهابي في نيس، يقول العديد من الأئمة والممثلين البارزين إنهم أصبحوا على دراية بمسؤوليتهم عن التأكد من الترويج لنسخة سلمية للإسلام في المساجد ودعوة المسلمين إلى دعم الرئيس إيمانيول ماكرون علناً.

وفي هذا الصدد قال أحد قادة الجالية الإسلامية، حسن أكريد إن العديد من الشباب يجهلون الدين “وهم  يثقفون أنفسهم من مواقع الشبكات الاجتماعية، ما يجعلهم تحت رحمة المتلاعبين”.

وأوضح أكريد إنه يتفق مع حاجة المسلمين للدخول في النقاش العام والعمل من أجل فهم أفضل للنصوص الدينية، بيد أنه انتقد سياسة الاستيعاب التي تنتهجها فرنسا والتي تميل إلى إنكار خلافات قد تتعارض مع مثل هذا الدور.

المصدر:
الحرة

خبر عاجل