حزب الله و”كلّن قدّام الحيط”

تثير مواقف حزب الله، حول النظرة المتناقضة مع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري إلى طريقة مقاربة عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق على برنامج قروض ومساعدات ينقذ لبنان من الانهيار الشامل، مخاوف لدى أوساط سياسية واقتصادية عدة.

وتلاحظ مصادر سياسية مطلعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “حزب الله يتقصَّد في الفترة الأخيرة، إيصال الرسائل إلى الحريري، وإفهامه بوضوح أنه معني بالتفاوض وبقواعد الاتفاق مع صندوق النقد. وموقفه، سواء علناً أو همساً، أنه لن يقبل برفع الدعم عن المواد الأساسية وخفض حجم الموظفين في القطاع العام والمؤسسات والإدارات الرسمية، الذين تم حشرهم في الإدارة على مدى سنوات طويلة من دون عمل فعلي”.

لكن المصادر ذاتها، “لا ترى أن بإمكان الحزب عرقلة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي إلى حد تعطيله، أو أنه يملك هذا الترف”، لافتة إلى أن “عوامل أخرى قد تحول دون التفاهم مع الصندوق على برنامج مساعدات وقروض إنقاذي، وفي مقدمتها ألا توحي الحكومة المنتظرة بالثقة للمجتمع الدولي والدول المانحة وفي حال لم تكن بالمستوى المطلوب، بعدما بات ثابتاً أنها ستكون حكومة سياسية مشكَّلة من اختصاصيين تسمِّيهم الطبقة الحاكمة بالتفاهم مع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف الحريري”.

وتعتبر، أن “ممانعة حزب الله لخارطة الطريق التي يشدد صندوق النقد الدولي على الالتزام بها في ما يتعلق بالإصلاحات، مثل تخفيف حجم القطاع العام، ورفع الدعم عن بعض المواد الأساسية، وتحرير سعر الصرف، وضبط الحدود ووقف التهريب والتهرب الجمركي، وغيرها، قبل التفكير بأي مساعدات أو قروض للبنان، أشبه بذر الرماد في العيون إلى حد كبير”.

وتؤكد المصادر عينها، أن “لا خيارات أخرى أمام حزب الله، وإلا فستكون المسألة لعبة مزايدات داخلية سخيفة ملَّها الناس وسئموا منها لكثرة ما تم استغلالها واستخدامها”. وتشدد على أن “هذه الألاعيب لم تعد تنطلي على أحد، ورفع سقوف الكلام الشعبوي المدغدغ للمشاعر بات كالأسطوانة المشروخة التي لا تصدر سوى أصوات النشاز”، متسائلة، “هل الحريري، في حال تمكن من تشكيل الحكومة كما يتوقع، هو من يريد رفع الدعم والحزب يعارض لأنه الأحرص على الناس؟ هذه (دقّة) قديمة بائخة”.

وتضيف، “حسناً، لنقل إن حزب الله مصرّ على رفض رفع الدعم عن بعض السلع والمواد، بسبب نفاد الاحتياطي القابل للتحريك في مصرف لبنان، لكن عليه تقديم الحلول البديلة. لأنه في حال عدم رفع الدعم الإنهيار حاصل لا محالة، ماذا سيفعل حزب الله في هذه الحالة وما هي بدائله؟ هل سيؤمِّن مئات ملايين الدولارات لدعم القمح والدواء والمحروقات وغيرها؟”.

وترى المصادر عينها، أن “حزب الله يحاول التنصل من المسؤولية تجاه القرارات الصعبة المطلوبة في المرحلة المقبلة ورميها على الحريري وسائر الفرقاء. فالحكومة المنتظرة مطلوب منها تنفيذ المبادرة الفرنسية الواضحة المعالم لجهة الإصلاحات المطلوبة، وهذا ما وعد به الحريري”.

وإذ تتوقع، أن “تستمر المزايدات الشعبوية للاستهلاك الداخلي، لكن عملياً (كلّن قدّام الحيط)، تشدد المصادر، على أن “الأمور باتت مكشوفة ولم يعد هناك أي مجال للمواربة والإلتفاف، وعلى الخيارات أن تكون حاسمة إذ لم يعد هناك وقت للّعب، والجميع يدرك ذلك، وفي مقدمتهم حزب الله”. وتضيف، “الحل الوحيد الذي لا يزال متاحاً للإنقاذ وتأمين السيولة بالدولار للبدء بالخروج من الأزمة، هو بالاتفاق مع صندوق النقد، كما تشترط الدول المانحة لتفعيل مؤتمرات الدعم من سيدر إلى غيره”.

وتحذر المصادر من “التأخر في تشكيل الحكومة التي يجب أن تكون على مستوى مقبول من المجتمع الدولي، لأن الفرصة المعطاة قد لا تتكرر في المدى المنظور فيما البلد على شفير الانهيار التام”، لافتة إلى أن “الزخم الدولي، وخصوصاً الفرنسي، لن يستمر إلى ما شاء الله. فالاعتداءات الإرهابية التي تتعرض لها فرنسا وتصاعدها، ستفرض على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حُكماً تخفيف زخم مبادرته تجاه لبنان والانكباب على أوضاع بلاده الداخلية الخطيرة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل