
يترق المواطن اللبناني بحذر مسار تأليف الحكومة، تتجاذبه من جهة رغبة جامحة في أن يرى تلك “الإيجابيات” المحكي عنها، وقد جرى تقريشها بنقلة حكومية نوعية، ومن هنا لسان حاله يقول، إنّ الرئيسين ليسا امام سقف زمني مفتوح لتحقيق هذه النقلة، ومن جهة ثانية خوف كبير من أن يُصدم بأنّ هذه الإيجابيّات ما هي إلاّ أبر مخدرة، وغيوم حاجبة لـ”جبل حكومي وهمي”!
جوهر استعجال المواطن هو حلمه بحكومة تنتشله من بين عدّادات الشؤم، التي تمرّك ارقاماً موجعة في مختلف المجالات:
– أرقام الإصابات بفيروس “كورونا” التي اصبحت قياسية وتقترب من 100 الف اصابة، وبدأت تطرق باب الـ2000 إصابة يومياً، ولم يعد مجديًا معه أي كلام، لا عن تقصير سلطة فاقدة كل حواس المسؤولية، ولا عن اهمال مواطن مجرم بعدم تقيّده بالإجراءات الوقائية البديهية، بحق نفسه واهله ومجتمعه. ولعلّ هذا الخطر، يحفّز فريق التأليف على التسريع بحكومة قرارات جريئة، لمكافحة هذا الوباء الذي يهدّد ارواح كل اللبنانيين بالدمار الشامل.
وقد لفت في هذا الاطار، ما قاله وزير الصحة حمد حسن لجهة الإقفال التام، وكذلك ما أكّد عليه رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي، حول ما وصفه «الإقفال العام ضروري»، الّا انّه اشار الى انّ «هذا الاقفال لن يأتي بالنتيجة المطلوبة، من دون تطبيق الإجراءات والتزام كامل وشامل من الجهات والقطاعات كافة».
وكشف عراجي، أنّ «لقاح كورونا لن يصل الى لبنان قبل منتصف عام 2021، وذلك بعد التأكّد من انّه آمن وفعّال بالدرجة الأولى».
ونبّه الى أنّ «الوضع الصحي حرج ويتطلب مزيداً من الجهود من المستشفيات الخاصة، خصوصاً على أبواب الشتاء، في ظلّ التخوف من موجة جديدة لكورونا»، مشدّدًا على «وجوب زيادة عدد الأسرّة بأسرع وقت، وفتح أقسام لمرضى كورونا في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة من دون استثناء».
– أرقام السرقات وعمليّات السطو على المنازل والمحال التجارية والدوائيّة، والنشل والتشليح على اختلافها، والتي بلغت حداً قياسياً في مختلف المناطق. والتي بدأت تشيع جوًّا من الذعر والقلق الشديد لدى المواطنين الآمنين.
– أرقام سرقات السيارات التي تزايدت بشكل كبير في أكثر من مكان.
– أرقام جرائم القتل التي ارتفعت معدلاتُها بشكلٍ مخيف. وصارت كمسلسل يومي يتنقل بين منطقة واخرى.
– أرقام الاعتداءات، والافتراءات، والخوّات، التي بلغت مستويات شديدة الخطورة جراء فوضى السلاح المتفلّت.
– أرقام الأموال المسلوبة يوميًّا من المواطنين، التي ذابت بالكامل في سوق الدولار السوداء، أو جراء ارتفاع اسعار السلع الغذائية والاستهلاكية الاساسية بشكل جنوني، على مرأى ومسمع السلطة القائمة التي تكتفي بالتفرّج، من دون ان تُقدم على قرار تستر فيه عجزها وتراخيها الوقح امام هذه الجريمة.
– أرقام الفقراء التي لم تعدْ مراكز الإحصاء قادرة على احصائها، فخط الفقر صار نعمة، امام الحال الذي انحدر اليه الناس، إذ أنّ بعض تلك المراكز، تقدّم صورة اكثر من سوداوية واكثر كارثيّة، وتشير الى أنّ نسبة الذين أصبحوا تحت خط الفقر المدقع بدأوا يقتربون من نسبة الـ70% من الشعب اللبناني.
– أرقام العجز في المالية العامة التي بلغت حداً خيالياً، باتت معه كل خيارات معالجته غير متاحة او بمعنى ادق منعدمة.
– أرقام الخسائر المالية في مختلف القطاعات، والإفلاسات المتتالية لآلاف المؤسسات، وما نتج منها من جيش للمسرّحين والعاطلين من العمل.
-أرقام المهاجرين التي تسجّل ارتفاعاً رهيباً، للقاصدين بلاد الله الواسعة، بحثاً عن الرزق ومورد العيش، بعدما انعدمت السبل امامهم في بلدهم.
– أرقام ايام الانتظار التي تُهدر منذ الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من آب، من دون ان تصدر نتائج التحقيق بما تسبّب به، ومن دون ان توفي السلطة بالوعود المتتالية بالتعويض على آلاف المواطنين الذين حلّت بهم هذه الكارثة.