Site icon Lebanese Forces Official Website

حكومة لبنان اليوم في لعبة “سلّم وحيّة”… من الرابح؟

 

رصد موقع “القوات” الالكتروني

ملفات يتحكمان بشارع لبنان اليوم الذي بات يتأرجح على ميزان اللاثقة واللاوعي واللامسؤولية في هذا الزمن الرديء.

البداية من تحركات الأمس “المش بريئة” والتي اعتبرت أوساط أن “تنظيم التظاهرة التي انطلقت من طرابلس وتولاها حزب التحرير كان وراءه حزب الله عبر حلفائه في عاصمة الشمال”، وذلك في إطار ما فُهم على أنه بمثابة “رسالة مشفّرة أراد الحزب إيصالها إلى باريس لتأكيد قدرته على تجييش ساحات وبيئات غير شيعية ضد السياسة الفرنسية”.

أما الملف الحكومي، فيتمثل بلعبة “سلّم وحيّة” التي اعتدنا عليها منذ عقود في التشكيلات الحكومية، فتتحكم بها “الحية”، “مرّة طلوع ومرّة نزول”، وهي تحتاج إلى أشخاص لتحريكها، وفق مصالحها، وصولاً الى المبتغى.

ولا يزال تقصي أخبار التأليف يتأرجح بين “القمحة والشعيرة” في ظل التوصيات المستمر بين الرغبة في تصغير عديد الحكومة وبين الشهيات المفتوحة على توسعة قالبها ليتسع لأكبر قدر ممكن من جوائز الترضية الوزارية لكتل الأكثرية الفاسدة التي تعد نفسها بمزيد من الهدر والتنفيعات.

غير أنّ المتفائلين بوصول الجهود المكوكية على خط بيت الوسط – قصر بعبدا إلى خواتيمها المرجوة، يحاذرون التركيز على النصف الفارغ من الكأس، ويؤثرون التعويل على حاجة جميع الفرقاء إلى وجود حكومة جديدة تحاكي متطلبات المرحلة والتطلعات الدولية عموماً لوقف الانهيار في البلد.

في سياق متصل، اذا كانت المعلومات المسرّبة من مسار التأليف عن حسم شبه نهائي للوزارات السيادية (المالية للشيعة، الخارجية للسنّة، الداخلية والدفاع لرئيس الجمهورية والتيار)، فإنّ النقاش حول سائر الحقائب، وخصوصاً تلك التي تعتبر اساسية، لم يصل بعد الى خواتيم حاسمة. فحصة تيار المردة، لم تُحسم بعد ما اذا كانت وزيراً واحداً او اثنين. اضافة الى حقيبة الاشغال التي يتولاها حالياً، والتي لا يمانع المردة في مبادلتها بما يعادلها. كما لم تُحسم بعد هويّة الحقيبة التي ستُسند الى وزير يسمّيه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بين أن تكون وزارة الصحة التي يريدها، او وزارة التربية، وكذلك الامر بالنسبة الى وزارة الصحة التي يبدو انّ هناك توجّهاً لانتزاعها من حزب الله، وفقاً لـ”الجمهورية”.

لكن لدى الحزب تساؤلات: هل نحن فشلنا في وزارة الصحة لتُنتزع منا؟ ثم أي وزارة بديلة لها وتوازيها ستُعرض علينا؟ هنا تكشف مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، بأنّ وزارة الاشغال قد عُرضت من قِبل الرئيس المكلّف على حزب الله بأن يسمّي وزيرها، لكن الحزب، وعلى أهميّة وزارة الاشغال، لم يبدِ حماسة لهذه الفكرة.

اللافت هنا، ما كشفه مواكبون لمسار التأليف لـ«الجمهورية»، عن أنّ عرض الأشغال على حزب الله فيه شيء من المجازفة، فهذه الوزارة على صلة بالمرافئ وتحديداً مرفأ بيروت الذي يتطلّب إعادة اعمار، وأيضاً بمطار بيروت، وكذلك بأعمال البنى والإنشاء على المستوى العام، وبالتالي اسنادها الى وزير يسمّيه حزب الله قد لا يكون فقط محل تحفّظ داخلي، بل محل اعتراض خارجي، وخصوصاً من قِبل الدول الكبرى، التي إن كانت في وارد تقديم اي مساعدة وخصوصاً لإعادة اعمار المرفأ، فستحجم عن ذلك. والمثال وزارة الصحة التي يتولاها وزير سمّاه حزب الله، اذ تقاطعها الولايات المتحدة بشكل كامل، اضافة الى أنّ المجتمع الدولي يتعاطى معها بما يشبه المقاطعة ايضاً.

وعمّا إذا كانت تحركات الأمس تؤثر على مسار المبادرة الفرنسية، اعتبرت مصادر سياسيّة موثوقة معنية بالمبادرة الفرنسية، أن هذا التفكير مبالغاً فيه ويلبّي ما يبغيه المتضررون من هذه المبادرة، الذين يريدون نسفها من الأساس.

وكشفت المصادر، عن أنّه على الرغم من الأحداث في فرنسا، فإنّ المبادرة الفرنسية قائمة، وهو ما أكّد عليه الجانب الفرنسي مجدّداً، بأنّ الالتزام بها نهائي، وأنّ باريس لن تتخلّى عن لبنان، ولا رابط على الاطلاق بين ما يجري في فرنسا وبين هذه المبادرة، وبالتالي لا تغيير في السياسة الفرنسية الخارجية، وخصوصاً تجاه لبنان، الذي تتحضّر باريس لعقد مؤتمر الدعم الخاص به خلال تشرين الثاني، وتأمل ان تشارك فيه الحكومة اللبنانية الجديدة، التي ما زالت باريس تحث على تشكيلها في اقرب وقت ممكن.

في سياق متصل، أكدت مصادر سياسية معروفة باطلاعها على الموقف الأميركي لـ”الجمهورية”، الا رابط من الاساس بين الانتخابات الرئاسية الاميركية وتأليف الحكومة اللبنانية، لا من قريب ولا من بعيد. فالأكيد انّ لبنان ليس موجوداً حالياً ضمن الأجندة الاميركية، الّا ضمن الحدود المعمول فيها منذ امد طويل، وتحت العناوين الاميركية العريضة التي يعبّر عنها المسؤولون الاميركيون بين حين وآخر، وتتناول موضوع الحكومة من دون الخوض في تفاصيلها، اضافة الى موضوع العقوبات على حزب الله وحلفائه، وهي سياسة معتمدة لدى كل الادارات الاميركية، سواء أكانت جمهورية او ديموقراطية، يُضاف اليها العنصر الاساس الذي استجد، والمتعلّق بمفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل.

ولفتت المصادر، الى انّ ما يُحكى عن رابط بين الانتخابات الرئاسية الاميركية وبين الملف الحكومي اللبناني، هو رابط وهمي غير موجود، اخترعه بعض اللبنانيين الذين اعتادوا على تكبير الحجر، وبالتالي فإنّه مع بقاء الادارة الاميركية الحالية او تغيّرها، فإنّ الموقف الاميركي من لبنان هو هو، مع حكومة جديدة تنفّذ برنامج اصلاحات تعبّر عن تطلعات الشعب اللبناني، ولا يتحكّم بها حزب الله.

Exit mobile version