دشّنت بلدة نيحا البترونية طريقاً جديداً بطول 1200 متر يربطها بقضاء البترون، بمسعى من حزب القوات اللبنانية، بعد أن كان الوصول إليها يتم عبر قضاء بشرّي بمسافة 16 كلم.
أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي سعد انه “على الرغم من مشاركتي أبناء نيحا فرحتهم اليوم بإنجاز هذا الطريق الحيوي، إلا أني مخجول أن يكون تأخر إلى اليوم تدشين طريق تربط نيحا بالبترون، نيحا التي هي في الواقع قلب البترون”.
وتابع من نيحا، “أنا لا أوافق على مصطلح آخر ضيعة في منطقة البترون والجميع يعرف تماماً ماذا تعني نيحا لمنطقة البترون، أن ننجز طريقاً تُؤمّن الوصول إلى نيحا هو أمر طبيعي جداً، إلا أنه من غير الطبيعي أن تبقى هذه البلدة، التي لم تبخل يوماً على دولتها لا بالعَرَق ولا بالتعب ولا بالتضحيات ولا بالصمود ولا بالدم ولا بالشهداء، إلى اليوم من دون هذا الشريان”.
وأضاف، “بهذا القدر وإلى هذا الحد كانت دولتها بخيلة بحقها، وللأسف هناك قرى عديدة مثل نيحا في لبنان، في حين لا نسمع إلا التغنّي والتباهي بالإنجازات والإنماء المتوازن وشعارات أخرى رنّانة، وهم لا يرون لبنان إلا قطعة جبنة يتقاسمونها إلى حد أن مفهوم المشاركة بات بالنسبة إليهم تقاسم الغلة. وأفضل مثال على ذلك ما يحصل على مستوى تشكيل الحكومة”.
ثم شكر سعد “كل من ساهم في إنجاز الطريق، مثمّنا جهود كل فرد من أهالي نيحا المقدامين عندما يناديهم الواجب، هم المصممون دائماً والمعاندون بالحق. ولولا عنادهم لما كان لهم طريق، وهذا حق لهم، ولم يكن طبيعياً أن تكون ضيعة مثل نيحا، على هذا القدر من الوفاء والاندفاع والتضحية، محرومة من طريق على مدى عشرات السنين. وهذا المشروع ما كان ليتحقق لولا جهود أبناء نيحا ولن أقول تحقق حلمكم لأن هذا الطريق هو حق وليس حلماً. حلمنا هو أن يبقى كل مواطن في نيحا والبترون وكل لبناني في أرضه. ولكي يتمكن المواطن من الصمود في أرضه يجب أن يكون لديه على الأقل طريق يؤمن وصوله إلى هذه الأرض”.
وتوجّه إلى أهالي نيحا بالقول، “هذا الطريق حصلتم عليه اليوم في ظل دولة غائبة، إلا أن قيمته المعنوية كبيرة جداً، فهو شريان حيوي بين عضو مهم هو نيحا وبين منطقة هي البترون. هو ليس مجرد طريق إسفلتي بل مشروع حياة وأمل وروح ليس لأبناء نيحا فحسب بل لكل اللبنانيين طالما أن هناك مواطنين متشبثين بأرضهم ومصممين على البقاء فيها. أنتم أجمل مثال عن التعاون والتكاتف لإنجاح وتحقيق هذا المشروع، وسنبقى رمزاً للتعاون والتصميم للوصول إلى أهدافنا بقدر ما كانت هذه الدولة ناكرة للجميل ومتناسية ناسها خصوصاً في المناطق الجبلية والنائية، سنبقى مصممين لكي يحصل كل مواطن على حقه، ونيحا صاحبة حق، ومهما فعلنا لن نفيها حقها”.
وأضاف مباركاً لنيحا ولأهلها بالطريق وقال، “هذا ليس نهاية نضالنا الإنمائي والسياسي، طريقنا طويل جداً ولا يزال أمامنا الكثير على أمل أن يكون طريق بناء لبنان وبناء الدولة الحقيقية كما هذا الطريق السهل. إنجاز الطريق سهل جداً أما بناء الدولة فصعب وطويل ومليء بالمطبات والعوائق. وكما ذللنا كل العقبات من أمام هذا الطريق، سنتمكن من تذليل كل المطبات والصعوبات لبناء دولة فعلية حقيقية كما يريدها أبناؤنا فيبتعدوا عن مشاريع الهجرة والبحث عن دولة تستقبلهم. وسنعمل لفتح كل معابر التواصل وتحقيق الإنماء المتوازن، فيعيش كل لبناني بكرامة في قريته وبلدته. هذا هو هدفنا وهذه قضيتنا اولاً وأخيراً، الإنسان هو البداية والنهاية”.
وحضر حفل التدشين سعد، وقائمقام البترون روجيه طوبيا، ومنسّق منطقة البترون في حزب القوات اللبنانية الياس كرم، ورؤساء بلديات ومخاتير، ومسؤول مركز القوات في نيحا وجيه رزق وحشد من اهالي نيحا والبلدات المجاورة.
في البداية رحّبت رلى نقولا بالحضور وأعربت عن فرحة الأهالي “لأنه أصبح لنا طريق الى البلدة عبر قضاء البترون بعد معاناة طويلة على مدى عشرات السنين كنّا خلالها بحاجة لـ 20 دقيقة لعبور مسافة 16 كلم بين قرى البترون ومنطقة بشري وصولا الى نيحا.”
وشكرت “رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على محبته واهتمامه ببلدتنا وعلى سعيه لتأمين الدعم المادي لتنفيذ الطريق. كما ثمّنت جهود أبناء البلدة فرداً فرداً ودعم اتحاد بلديات منطقة البترون ورئيسه مرسيلينو الحرك والقائمقام روجيه طوبيا الذي ساند أهالي البلدة في مشروعهم.
ثم القى مختار البلدة شليطا طنّوس كلمة قال فيها: “الطريق لا يصنع الأقدام، الأقدام والإقدام يصنعان الطريق. بعد طول معاناة وصعوبات كثيرة وعراقيل مرّت على قريتنا نيحا كانت تحول دون وجود طريق تربطها بالقضاء. بإسمي وباسم أهالي البلدة نشكر الله وحزب القوات اللبنانية بشخص رئيسه سمير جعجع، ونائب المنطقة فادي سعد وسعادة قائمقام البترون الأستاذ روجيه طوبيا، رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون مرسيلينو الحرك ورؤساء البلديات والمخاتير وأهالي كفور العربي فرداً فرداً وكل من ساهم في تعبيد هذا الطريق. كما دائماً وأبداً، هذه البلدة، التي واجهت ظروفاً صعبة على كافة المستويات، بقيت ثابتة ووفية لمبادئها وأفكارها، هي اليوم تُجدد الالتزام بإيمانها بالله، بمسيرة النضال من أجل بناء وطن للجميع وتعاهدكم كما دائماً بأن تبقى وفية لخطكم الوطني وما بيصح إلا الصحيح”.
أما منسّق المنطقة فعرض لرحلة تنفيذ المشروع التي بدأت منذ ما قبل انتخابات 2018 والتي تخللها عقبات وصعوبات لا تُحصى ولا تعد، ولأننا وعدنا أهالي نيحا بالعمل على تنفيذ الطريق لربط القرية بقضاء البترون وهذا حق لأهلها. وأضاف كرم: “أنتم اليوم تشكرون حزب القوات اللبنانية وفعلياً الحزب هو الذي يريد أن يشكركم على التزامكم ومحبتكم لأرضكم وعلى جهودكم وصمودكم وإصراركم على تنفيذ المشروع وهذا أقل ما يمكن القيام به في سبيل نيحا وأهلها الذين قدّموا الكثير من التضحيات في أصعب المراحل”.
ولفت إلى تجاوب اتحاد البلديات ورئيسه الذي قدم tout –venant للطريق وشكر للقائمقام طوبيا مساعدته لتسهيل الأمور وكل فرد ساهم بوقته وماله في تخطي كل المحطات والخطوات الإدارية الروتينية لإيصال المشروع إلى خواتيمه السعيدة.
وقال، “سنسعى بالتعاون مع النائب سعد لإنشاء بلدية ترعى شؤون المواطنين وتساعد على تطوير وإنماء البلدة”.
وكانت كلمة للقائمقام طوبيا قال فيها، “أينما ذهبنا في أرضنا نسلتمس ونستشعر أرواح آبائنا وأجدادنا، أينما مشينا، في جبل أو في واد نشعر بهم، في الحيطان والحقول والبساتين والوديان وبيادر المشاحر، هذه أصولنا وعلينا أن نحافظ عليها. كلما خرجنا من هذا المنجم كلما شعرنا بالبرد وضعفنا وضربنا الوهن ورحلنا. لقاؤنا ليس افتتاح طريق بل هو دعوة لأبناء نيحا للبقاء هنا، وكما كنّا موجودين سنبقى هنا وهناك وفي كل مكان”.
وأضاف طوبيا، “الشكر الكبير لكل من ساهم في إنجاز الطريق والتحية الأكبر لكل فرد من نيحا، لهؤلاء المزارعين الذين يشبهون آباءنا، بأيديهم وأخلاقهم ومبادئهم وولائهم للوطن. فأنا اليوم أرى والدي إبن الأرض في وجه كل شيخ من نيحا، أنتم الأساس وأنتم بنيتم المجتمع المسيحي والعائلات وأنتم لديكم الأعداد والقيم والأخلاق ونحن نفرط بالأعداد والأرقام ولا نرد قيمة البذور”.
وتابع، “خوفي كبير على أرضنا وعلى ديموقراطيتنا من الضعف، لذا علينا أن نكون أقوياء، في كل قرية وبلدة، ومتى ضعفت اليد العاملة باتت قرانا مهددة. بشفاعة القديس نعمة الله الحرديني وكل قديسينا نبقى أقوياء في وطننا لأنه لا يجوز أن يكسر الإنسان ما صنعه بيده وكل الشكر للجميع وتحية لكل مزارعي نيحا قبل كل الناس”.
بعد ذلك أزيحت الستارة عن صخرة تذكارية ثم غرس شجرات أرز وأقيم حفل كوكتيل بالمناسبة وشرب الجميع نخب الطريق الجديد.
