#adsense

لبنان اليوم: عصا باسيل بدواليب الحريري

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

“تشكلت… ما تشكلت”، معيب ويدعو للخجل ما يقوم به اهل الحكم من “فجع” وهرولة نحو قضم الحقائب الوزارية بعين جائعة لا تشبع فساداً وشهية لتولي مناصب يستغلونها لأهداف شخصية ومصلحية بدلا من انقاذ ما تبقى في جيوب اللبنانيين.

وبعدما ارتفع منسوب التفاؤل، عاد وانخفض بعد الطلبات الكثيرة من هب ودب والتي انهالت على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، إذ ان في الحد الأدنى لا حكومة قبل فجر الأربعاء وفي الحد الأقصى قد يكون مسار تأليف الحكومة منزلقا نحو ازمة مفتوحة وقد يكون الاحتمال الثاني هو الأرجح.

هذه الخلاصة الخاطفة تختصر الجمود الحاصل منذ ثلاثة أيام وتحديدا عقب ما تجمع العديد من مصادر المعلومات والجهات السياسية المطلعة على مجريات مسار التأليف، على وصفه بانقلاب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على اكثر من 75 في المئة من بنود التوافق الذي كان يجري استكماله بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون. ويبدو ان باسيل نجح مجدداً في إطاحته واضعاً موقع رئيس الجمهورية مرة جديدة في مكان شديد الحرج ومهدداً بتعطيل مسار تأليف الحكومة الجديدة المنتظرة.

أسقط “التيار” أيضاً تفاهماً آخر أساسياً يتصل بالمداورة بين الحقائب مع استثناء حقيبة المال التي اقرت للشيعة بموافقة عون والافرقاء السياسيين الاخرين، ولكن “الانقلاب” كشف عن ان باسيل رفض التسليم بمداورة تستثني المال والا فلن يتنازل عن حقائب سابقة كانت بحوزة وزراء للتيار. الامر الثالث الأساسي الذي جرى تجميد البحث فيه يتصل بحقيبة الطاقة التي فشلت محاولات الحريري في الوصول الى تفاهم مع عون حيال تسليمها لوزير مستقل متخصص لا يحسب على أحد نظرا لخطورة ملف الكهرباء في البرنامج الإصلاحي الذي تلحظه المبادرة الفرنسية، وتبين ان ثمة معاندة في اخضاع الحقيبة لمفاصلات وإملاءات سياسية من جانب القصر والتيار سواء بسواء من خلال طرح اسم مستشار حالي في الوزارة لتسلم الحقيبة وهو محسوب على باسيل وفقاً لـ”النهار”.

وعلى صعيد المبادرة، يبدو انها تترنح وتلفظ أنفاسها الأخيرة، إذ كشفت مصادر دبلوماسية في باريس لـ”الجمهورية” عن انّ لبنان خسر فرصة ثمينة بعدم استفادته من زخم المبادرة الفرنسية في الوقت المناسب، وفقد الاولوية في أجندة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اصيب بخيبة أمل من فشل القوى السياسية اللبنانية في التقاط لحظة دولية إقليمية مؤاتية للحصول على مساعدات يحتاج اللبنانيون إليها حاجة ماسة.

وأوضحت المصادر انّ اولى أولويّات ماكرون اليوم هي مكافحة الموجة الارهابية التي شغلت الفرنسيين في الآونة الاخيرة، ومعركة مواجهة كورونا اضافة الى الوضع الاقتصادي الفرنسي المتأزّم نتيجة كورونا والتطورات الاخيرة. وبالتالي، لم يعد في الجعبة الفرنسية ما تقدمه من مساعدات للبنان، خصوصاً انّ المسؤولين رفضوا التجاوب مع النصائح الفرنسية والدولية للحصول على الدعم والمساعدة. وكشفت المصادر انّ مدير المخابرات الفرنسية برنار ايميه بات أكثر انشغالاً في قضية مكافحة العمليات الارهابية، فيما يُواجِه رئيس خلية الازمة في الرئاسة الفرنسية ايمانويل بون مشكلات داخلية ادارية، ما انعكس سلباً على لبنان الذي اختار مسؤولوه تركه وحيداً وبلا أي غطاء او مساعدة وهو في طريقه الى السقوط.

وفي السياق ذاته، قالت اوساط عليمة على صِلة بحركة التشكيل الحكومي لـ”الجمهورية” انّ العوائق التي برزت امام ولادة الحكومة متعددة الوجوه، بما يوحي أنّ الخلافات التي أخفاها الصمت لم تعد سراً في جوانب محدودة منها. وانّ الخلاف الذي نشأ عند تنفيذ مبدأ المداورة ما بين الحقائب التي استثنت وزارة المال وشملت كل من وزارات الخارجية والداخلية والأشغال والطاقة والعدل والصحة قد بلغ الذروة، ما أعادَ كرة التأليف الى المربّع الأول، ذلك انّ رئيس التيار الوطني الحر أحيا نظرية انّ استثناء وزارة المال يُحفّز على استثناء وزارة الطاقة، خصوصاً بعدما طالبَ بها تيار المردة، ولا يُخفى على أحد الرفض او التحذير الدولي الذي نَمَا الى المسؤولين الكبار من انّ إبقاء وزارة المال لدى حركة أمل ووضع وزارة الأشغال في عهدة حزب الله قد أحيا نظرية تناقض مضمون العقوبات الأميركية التي طاوَلت وزيري الحقيبتين السابقين، هذا عدا عن التوغّل السياسي في تشكيل حكومة قيل إنها ستأتي بوزراء حياديين من خارج الوسط الحزبي، وهو ما لن يشجّع على استعادة ما وعد به لبنان من مساعدات.

وانتهت المصادر الى القول انّ مجمل الخلافات استدرجَت التشكيلة الحكومية الى لعبة «دومينو» نسفت جزءاً كبيراً ممّا بُني في الأيام الماضية، والخوف من فقدان اي وسيط او اي طرف داخلي لتوفير المخرج بات على الأبواب في ظل انشغال الوسيط الفرنسي الذي «هَشّله» فريق من اللبنانيين فبل ان ينشغل بالشؤون الداخلية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل