#adsense

هل يذهب لبنان الى مزارع شبعا بحرية!؟

حجم الخط

 

خرق التكتم المحيط بالمفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل ما اعلنه مصدر في وزارة الطاقة الإسرائيلية بعد جلسة التفاوض الثالثة من ان “حكومته ترفض البحث في الطلب اللبناني الجديد لتوسيع نطاق المنطقة المختلف عليها في الحدود البحرية. وأن هذا الطلب اللبناني يرمي إلى السيطرة الكاملة على حقلَي غاز إسرائيليين في البحر الأبيض المتوسط وهو لا يتلاءم مع المطالب التي طرحها لبنان قبل 10 سنوات”. وأضاف إن «المفاوضين اللبنانيين في رأس الناقورة فاجأوا الوفد الإسرائيلي بطرحهم خريطة جديدة تبيّن أنهم يطالبون ليس فقط بمساحة 850 كيلومتراً المختلف عليها، بل طالبوا بزيادة 1430 كيلومتراً إضافية، داخل المنطقة الإسرائيلية في المياه الاقتصادية”، وقد أدى ذلك إلى “جدل ساخن بين الوفدين، وأبلغ الإسرائيليون رفضهم مجرد التباحث في هذا المطلب”. واعقب هذا الموقف زيارتان لكل من السفيرة الاميركية دوروثي شيا والممثل الخاص للامين العام لللامم المتحدة يان كوبيتش للرئيس ميشال عون افادت معلومات انهما تمحورتا حول الموقف الجديد للبنان على خلفية ان لبنان شارك في المفاوضات انطلاقا من اساس معين. ” الزيادة” التي تحدثت عنها اسرائيل لافتة من حيث اثارتها احتمالات تتصل برغبة لبنان في رفع سقف التفاوض من اجل الحصول على ما يطلبه في نهاية الامر، وهذا حق بديهي وضروري في اي مفاوضات. ولكن الاحتمالات الاخرى تغلب عليها اعتبارات سياسية داخلية تتصل بمسعى رئيس الجمهورية الى محاولة اصلاح ذات البين بينه وبين ” حزب الله” على خلفية المشكلة التي نشأت حول طبيعة الوفد الى المفاوضات وان عون يهدف الى القول انه جرب الحصول على اقصى ما يمكن فيما سعى الى استصدار مرسوم في حكومة حسان دياب يحدد حصة لبنان الاقتصادية فلم ينجح فحمل مضمونه الى الوفد المفاوض. والشكوك الكبرى تنطلق ايضا من واقع ان ذهاب لبنان الى التفاوض حول ترسيم الحدود مع اسرائيل في هذا التوقيت بالذات الذي كان مفاجئا لم تستبعد رغبة ايران في ارسال اشارة ربط نزاع مع واشنطن عبر هذه الخطوة تحسبا من ايران لبقاء الرئيس دونالد ترامب في البيت الابيض. وعليه فان زيادة المساحة التي يطالب بها لبنان يخشى ان تكون بمثابة المسمار الذي سيعطلها بناء على نتائج الانتخابات الاميركية وتحصينا مسبقا لموقف التراجع عنها. يخشى البعض في ظل هذا الاقتناع ان يكون لبنان متوجها الى مزارع شبعا بحرية او محاولة خلق مزارع شبعا بحرية علما ان في البيان الذي اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري اشارة لافتة الى دحض جعل مزارع شبعا قميص عثمان في ظل الواقع الجديد.

 

الخشية من مزارع شبعا بحرية تقوم على استطلاع يقال ان وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الاعمال زينه عكر تزامنا مع انطلاق المفاوضات في الناقورة بوساطة اميركية مباشرة عبر مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر لجأت اليه لدى بعض الشخصيات السياسية التي زارها شينكرحول اذا ما كانت هذه الشخصيات تمتلك خرائط اتفاق الهدنة الموقع بين لبنان واسرائيل في العام 1949. بدا هذا المسعى مستغربا باعتبار ان الفريق الذي فاوض باسم لبنان حول الخط الازرق في العام 2000 ووضع الخرائط على ضوء الواقع الجديد الذي تمثل بالانسحاب الاسرائيلي وابراز “لبنانية” مزارع شبعا انذاك يفترض انه هو من يملك الخرائط. وبررت عكر استطلاعها بان البحث في وزارة الدفاع لم يؤد الى اي شيء وقد تكون خلصت الى وجوب ان تسأل الامم المتحدة اذا كانت تملك خرائط الهدنة. وهو امررسم علامات استفهام على غرار العودة الى مسألة اثارة توقيع اتفاق مع قبرص في 2007 حين كان الوزير محمد الصفدي وزيرا للاشغال العامة والتراجع عنه ابان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ويبدو ان الاتفاق مع قبرص لم يستكمل بموافقة من مجلس النواب بسبب ضغوط تركية او مسايرة لها حيث ربط لبنان نفسه انذاك بعدم المضي في هذا الاتفاق قبل تنسيق موقفه مع تركيا. لكن لبنان اعترض على الاتفاق الذي وقعته قبرص مع اسرائيل وحين حدد منطقته الاقتصادية الخالصة ارسل احداثياتها الى الامم المتحدة كما كانت فعلت اسرائيل من دون ان تعتبر المنظمة الدولية اي من تحديد لبنان او اسرائيل ترسيما جديا للحدود بين الطرفين. لكن في 2011 كما اليوم تماما كانت ثمة مزايدات داخلية قادها انذاك “حزب الله” وكانت ترمي الى الذهاب الى الحدود التي طالب بها لبنان اخيرا لكن من دون نجاح مع الافرقاء المشاركين في الحكومة والتي كان الحزب التقدمي الاشتراكي يومها جزءا منها عبر غازي العريضي كوزير للاشغال العامة الذي رفض انذاك السير بالمرسوم المتعلق بالحدود كما كان يعد له ما بين التنسيق مع تركيا ورفع ” حزب الله” سقفه. لا بل ان التباين حصل ايضا بين الثنائي الشيعي نفسه على خلفية ان الرئيس نبيه بري الذي كان يزوره الموفد الاميركي فرديدريك هوف حاملا مسعاه باعتماد خط وهمي سمي خط هوف بين لبنان واسرائيل في انتظار مفاوضات الترسيم النهائي تجاوب مع المسعى على قاعدة ان يكون التفاوض برعاية الامم المتحدة. هل هناك محاولة لرمي كرة المسؤولية في ملعب افرقاء سياسيين معينين من خلال الطعن باداء سابق لهم ام انه مجددا زمن المزايدات؟

 

في البيان الذي اعلنه الرئيس بري عن انطلاق المفاوضات “بين لبنان واسرائيل” وان الترسيم ينطلق مما هو متفق عليه مع الاميركيين، ان لبنان سيودع الامم المتحدة وثائق الترسيم. وهذه النقطة الاخيرة هي الاهم وقد فاتت كثيرين اذ تعني ان اي نزاع انما سيستند الى الوثائق لدى الامم المتحدة فيما ان مزارع شبعا بالذات فانها بالنسبة الى الوثائق الدولية نفسها ليست لبنانية حتى اثبات العكس.وهذا يعني ان لبنان حين يضع وثائق الحدود البحرية لدى الامم المتحدة عليه ان يلتزم وثائق الحدود البرية لديها ايضا في الوقت الذي اتفق على طاولة الحوار في 2006 باجماع المتحاورين على لبنانية مزارع شبعا ودعم جهود الحكومة لتثبيت لبنانية المزارع لدى الامم المتحدة فيما لم يتم القيام باي عمل في هذا الاتجاه مع سوريا.

 

المخاوف من مزارع شبعا بحرية اي تعطيل المفاوضات يرتب تداعيات خطيرة على لبنان دوليا الى جانب الواقعين السياسي والاقتصادي.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل