#dfp #adsense

“كورونا” والمدارس… تقاذف اتهامات بانتظار الكارثة

حجم الخط

الحياة بعد “كورونا” لن تكون كما قبلها، والمدارس والتدريس لن يكونا كما قبل الجائحة العالمية. صدّقوا أو لا، للمرة الأولى يمرّ قطاع لبناني بأزمة لا تسجّل استثناءً له. فأزمة العودة إلى المدارس اليوم ليست استثناءً على لبنان وطلابه، لكن المختلف في هذا الملف، هو عدّاد الإصابات الذي “يكرج” ارتفاعاً، يومياً، نسبة لعدد السكان، الأمر الذي يخلق ذعراً بين الأهالي الذين يتأرجون بين كفة تأييد العودة، وبين تأجيلها والإبقاء على الدراسة عن بُعد.

قرارات وزارة التربية تنص على اعتماد سيناريو التعليم المدمج، وتقسيم الشُعب إلى مجموعتين في الفصل الأول من العام الدراسي، وتضم كل شعبة 50% من العدد الإجمالي لتلامذة الصف، بما لا يزيد عن 18 تلميذاً في المجموعة الواحدة وبما يضمن التباعد الاجتماعي، على أن تحضر المجموعة الأولى طوال أيام الأسبوع وتليها المجموعة الثانية في الأسبوع التالي، بحيث تتابع المجموعة الأولى التعليم عن بُعد أثناء وجود المجموعة الثانية في المدرسة والعكس.

باختصار، الحضور الشخصي للتلامذة إجباري لأسبوع، والمشاركة عن بُعد لأسبوع آخر، وهكذا دواليك. ومع أن أعداد الحاضرين لا تتجاوز الـ18 تلميذاً والإجراءات الوقائية إجبارية، يتربص خطر التقاط التلامذة للعدوى خلف أبواب الصفوف.

بداية العام الدراسي سجّلت حالات كثيرة. وتوضح رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، لما الزين، لموقع “القوات” الالكتروني، أن “جميعها من خارج المدارس ولم تكن بسبب الاختلاط داخلها”.

الزين التي توصي بالالتزام بخطة وقرار وزارة التربية من جهة، تكشف من جهة أخرى عن كتاب، حصل عليه موقع “القوات”، تقدّم به الاتحاد، أمس الثلاثاء، لوزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب، شاكين له “ضرب عرض الحائط البروتوكولات المقررة بملف كورونا، والاستهانة بالضوابط والقوانين والقرارات المتعلقة بمكافحة انتشار الوباء”. وأكثر ما كان لافتاً في الكتاب، ما نقله عن الأهالي في شأن “التعامل باستهتار من قبل الموظفين المسؤولين عن هذه الخدمة في الوزارة، عند تقدم الأهالي بشكوى”.

وتؤكد الزين أن “الاتحاد يراقب بحذر، والكتاب المقدّم هو في إطار طلب استيضاح من الوزارة ليُبنى على الشيء مقتضاه، ومن باب المتابعة اليومية بصفتهم المسؤولين عن الاهل والطلاب”، مذكرة بأن “للاتحاد الحق بالاعتراض بالوسائل القانونية المتاحة”.

من جهته، يشبّه رئيس اللجنة الصحية النائب عاصم عراجي، عبر موقع “القوات”، قرارات وزارة التربية بما خصّ العودة الآمنة إلى المدارس، بـ”قرارات الفتح والإقفال التي وصفها بغير المدروسة”. وأضاف، “كان البلد فلتان، بياخدوا إجراءات وما بتطبّق”، لافتاً إلى أن “المشكلة ليست في القرار فقط إنما في التطبيق أيضاً، ولدينا خوف وشكوك دائمة، كما كل شيء في لبنان، بخصوص القرارات وتطبيقها”.

أما في ما يتعلق بقرار إغلاق ملاعب المدارس المسقوفة وفتح غير المسقوفة أمام الطلاب، يضحك عراجي واصفاً القرار بـ”العشوائي”. ويسأل، “هل ستطبق قرارات وزارة التربية في الملف التربوي؟ هل ستعتمد الشفافية في الكشف عن أعداد الإصابات؟”.

عراجي الذي لم يخف شكوكه من “إخفاء معلومات وأعداد الإصابات في المدارس، يكشف لموقع “القوات”، عن لقاء جمعه بالمجذوب منذ أسبوع، أكد له الأخير خلاله أن “أعداد الإصابات في المدارس قليلة وتعدّ على أصابع اليد، وأن ضبط المدارس بموضوع إخفاء الأرقام خارج سيطرته”، ليردّ عليه عراجي مذكّراً إياه بـ”التفتيش الرقابي وبضرورة تفعليه، وموصياً بضرورة اعتماد الشفافية في الأرقام”.

ويطالب عراجي بـ”الإقفال 15 يوماً تجنباً للكارثة، وبزيادة أعداد الأسرة في المستشفيات”. ويؤكد أنه “يجب الاستعجال أكثر في هذا الموضوع وتجنّب الاستهتار لئلا يحصل انفجار صحي، على غرار الاستهتار الذي أدى إلى انفجار مرفأ بيروت”، مرجحاً أن “تقفل المدارس في لبنان، خلافاً لما فعلته فرنسا، في حال تقرر الاقفال التام”.

أمام كل هذا الكلام، تجد مصادر وزارة التربية نفسها بموقع الاتهام، وتستغرب الشكوك حول إخفاء أعداد الإصابات في المدارس. وتعتبر أن هكذا أمور بديهية و”ما بتتخبى”، موضحة، لموقع “القوات”، أنه “في حال سُجّلت إصابة، فذعر التلامذة والأساتذة والأهالي وحده كفيل بإحداث ضجة”، ومذكّرة بـ”إقفال مدرسة بأكملها بسبب إصابة سجّلت في أحد صفوفها، وهي من خارجها”.

وتؤكد المصادر ذاتها، أن “الموضوع تم التعامل معه من الأساس بدقّة وحذر”. وأضافت، “هذا الموضوع بالتحديد لا يحتاج إلى توصية، (كلو جاية إيدو على قلبو وبدون عزيمة وبدو ينضّف ويعقّم)”. وإذ تشدد على أن “الاعتماد الأساسي للوزارة هو مؤشر كورونا والمعطيات الصحية”، تعتبر أنه “وبحسب الترتيب، المدارس هي الأكثر حذراً”.

وكأن القطاع التعليمي المصاب بشلل نصفيّ، ما كان ينقصه إلا “كورونا”، وكلّ جهة “ناطرة التانية على المفرق”. غير أن خطر الإصابة يضع الجميع أمام مسؤولياته، أكان من حيث الالتزام بالإجراءات، أو الرقابة، أو من حيث اتخاذ قرارات مسؤولة تجنّب الكارثة. وبما أن العودة إلى المدارس لا تزال في بدايتها، فإن الوقت كفيل بإصدار حكمه وبتبرئة أو إدانة المسؤولين والمخلّين على مستوى العالم، على طريقة تعامله مع الجائحة التي أرست قوانين اجتماعية جديدة.

وإلى ذلك الحين، التوعية، والتزام الإجراءات الوقائية، واتخاذ قرارات مسؤولة ومدروسة، والتشدد في تطبيقها والتزام الشفافية في المعطيات، ضرورة، لأن التعليم عن بعد حتى الساعة غير كاف وغير مؤمَّن للجميع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل