
السلطة مستغرقة في التصفيات النهائية لبازار الحقائب والأسماء، والبلاد غارقة في نكبات متناسلة مالياً واقتصادياً وصحياً وبنيوياً.
سلطة تمتلك هكذا فائض من الخسّة والإجرام، حتى نِعَم السماء تتحول تحت حكمها إلى نِقَم على الأرض، وها هي الأبنية المتصدعة جراء انفجار المرفأ تعيش النكبة نكبتين مع سقوط بعضها بالأمس تحت زخات المطر، بينما الهبات المرصودة من الخارج لإغاثة المنكوبين، أصبح مصيرها محتوماً بين النهب كما هو حاصل لحساب مافيات التهريب والسمسرات، وبين الحرق كما جرى لكونترات المساعدات الإنسانية والحصص الغذائية التي التهمتها نيران حريق الزيوت في السوق الحرة للمرفأ، وبين الغرق كما حصل لأطنان الطحين العراقي الذي أتلفته مياه الأمطار في مستودعات المدينة الرياضية أمس.
جمهورية عشعش فيها الفساد عن بكرة أبيها، لا يُرتجى من أربابها لا إصلاح ولا تحقيق ولا مجرد تدقيق… وكما حضر وفد شركة “ألفاريز” إلى بيروت سيعود منها خالي الوفاض بعد أن يكتشف حجم “التواطؤ الخبيث بين قوى السلطة والمال” رفضاً لكشف حسابات الدولة، وفق تعبير مصادر معنية بالملف الاقتصادي لـ”نداء الوطن”، مشبهةً ما يجري في هذا الملف بلعبة “بينغ بونغ” يتقاذف خلالها أفرقاء السلطة والمصرف المركزي كرة التنصّل من المسؤوليات تهرباً من إخضاع المالية العامة للتدقيق الجنائي.