.jpg)
كشفت مصادر موثوقة، أنّ الأمور كانت قد وصلت إلى حائط مقفل قبل زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى القصر الجمهوري الاثنين الماضي، وخصوصاً بعد اتساع مساحة التباينات في النظرة الى تركيبة الحكومة وعددها، بين الحريري وفريق رئيس الجمهوريّة، سواء حول حجم الحكومة، وكذلك حول موضوع المداورة، ومصير وزارة الطاقة، مع بروز مطالبة جدّية للتيار الوطني الحر بإبقائها من حصّته، على غرار إبقاء وزارة المالية من ضمن الحصة الشيعية وتحديداً لوزير يسمّيه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وتشير المصادر، الى انّ اتصالات مكثفة سبقت لقاء الاثنين، اعادت فتح ثغرة في جدار التأليف، برزت فيها مساعٍ بذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري على اكثر من خط، وتحديداً مع الرئيس المكلّف، وكذلك اتصالات على خط “حزب الله” – بعبدا – “التيار الوطني الحر”، أفضت الى تضييق مساحة التباينات، وبالتالي الى زيارة الحريري الى بعبدا وعقد لقاء مطوّل مع رئيس الجمهورية، وُصف بالأكثر ايجابية من اللقاءات السابقة. أمكن خلاله من حسم حجم الحكومة المصغّرة من 18 وزيراً، اضافة الى توافق على حسم توزيع الحقائب السيادية والاساسية على الطوائف.
وتشير المعلومات، الى دور تولاّه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، على خط تضييق مساحة التباينات. وبرزت في هذا الإطار، زياراته في الساعات الاخيرة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والرئيس المكلّف، شاعت بعدها اجواء بأنّ منسوب التفاؤل قد زاد بشكل ملحوظ، وانّ الاطراف جميعها ابدت ليونة جدّية واستعداداً لاحتواء العقبات وتجاوزها توافقياً.
وتلفت المصادر، الى انّ تجاوب الاطراف مع المساعي التي بُذلت مردّه:
اولاً: الى حاجة الاطراف جميعاً الى حكومة، وتجنّب تضييع الفرصة المتاحة حالياً لتشكيل حكومة انقاذية في حدٍ أعلى من الشراكة الداخلية في هذه العملية.
ثانياً، انّ رئيس الجمهورية، مستعجل على حكومة، يبدو جلياً انّها قد تكون “حكومة العهد”، التي يُعوّل عليها لتحقيق انجازات نوعية في الثلث الثالث من الولاية الرئاسية، الذي دخلت فيها من اول تشرين الثاني الجاري، تعوّض عن إخفاقات السنوات الاربع الماضية. فضلاً عن سبب رئيسي آخر، وهو تجنّب الظهور في موقع المعطّل لمسار التأليف، وخصوصاً بعد الأجواء التي رافقت المناخ السلبي الذي شاع قبل الاثنين الماضي (موعد اللقاء الاخير بينه وبين الرئيس المكلّف)، حملت الكثير من القوى السياسية على مقاربة الموقف الرئاسي، معطوف على موقف “التيار الوطني الحر” ورئيسه جبران باسيل، على أنّه موقف تعطيلي لمسار التأليف، وهو بالتأكيد محل رفض من قِبل رئيس الجمهورية.
ثالثاً، انّ الرئيس المكلّف مستعجل على حكومة يريدها فرصة للإنجاز ايضاً، خصوصاً انّه بترشّحه لها من البداية بدا وكأنّه يراهن بـ”صولد سياسي”، باعتبارها فرصة لتعزيز موقعه السياسي، ولتحقيق ولو حدٍ ادنى من الإنجازات، يحبط من خلالها محاولات كلّ السّاعين الى تفشيله والمسّ بواقعيته سواء على المستوى العام، او على مستوى بيئته السياسية والمذهبية، وبالتالي وضعه الشخصي لا يسمح له بالتراجع، ذلك انّ التراجع معناه الانتحار، وكذلك وضع البلد الذي يريد الحريري ان يقدّم نمطاً جديداً من العمل مغايراً للفترات السابقة.
رابعاً، الشعور العام بأنّ الفشل في تأليف الحكومة، سيدفع لبنان الى انحدار غير مسبوق، بحيث ستترتب عليه مضاعفات شديدة الخطورة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، وثمناً باهظاً لن يكون في مقدور لبنان أن يتحمّله. يُضاف الى ذلك، حالة الذعر التي سادت مستويات سياسية ورسمية رفيعة، بعد ورود معلومات عن تحضيرات في السوق السوداء، الى قفزات خيالية في سعر صرف الدولار، تضع لبنان واللبنانيين امام احتمالات كارثية على كل المستويات.
خامساً، ورود نصائح عاجلة من مستويات دولية واممية، بعدم تضييع فرصة تشكيل الحكومة، بل تأليفها في وقت قياسي، حيث اكّد مسؤول أممي كبير لبعض المراجع السياسية ما حرفيّته: كل العالم في هذه المرحلة منشغل عن لبنان، ولبنان بالتالي لا يملك إلاّ أنّ يشكّل حكومته، وينصرف الى مداواة نفسه بنفسه في هذه المرحلة، حيث انّ التطورات المتسارعة دولياً، قد لا تترك له مكاناً في سلّم الإنشغالات الدولية، سواء ما استُجد في فرنسا في الآونة الاخيرة، والذي اعاد خلط الاولويات الفرنسية ووجّهها الى الداخل الفرنسي قبل اي مكان آخر، وكذلك الإنشغالات الاميركية الغارقة في استحقاق الانتخابات الرئاسية وإعادة تشكيل الادارة الاميركية الجديدة، التي تتطلب وقتاً لا يقل عن اشهر عدة، وبالتالي، لبنان وامام وضعه المأساوي المنهار، لا يحتمل ان ينتظر بعد بضعة اسابيع.