المطلوب حكومة خلاص

ما هم اللبنانيين مَن الفائز في الانتخابات الأميركية، أو متى سيتم التوصل إلى بناء المدينة الأولى على كوكب المريخ؟ أو ما هي السياسة الخارجية الاقتصادية التي ستنتهجها الصين أو اليابان تجاه العالم؟ جل همهم، هو أن تستقيم الحياة السياسية في لبنان ليعود هذا البلد إلىى طبيعته فيرجع واحة للعيش الحر والكريم.

ولتستقيم حياة اللبنانيين بات من الملح جدا تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين ليكون قرارهم حرا نابعًا من حرصهم على مهامهم، انطلاقًا من تخصصهم في المجال الذي قد يوكل إليهم، سواء في الاقتصاد، أم في التجارة، أم في الطاقة وغيرها من المجالات الحياتية التي تسهم في استعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم أولا، وثقة العالم بوطن ال 10452 كم2 ثانيًا. أيعقل ربط مصير لبنان، وهو من أصغر البلدان، بمصير رئاسة جمهورية الدولة العظمى، أي الولايات المتحدة؟

من الواضح أن هذا الربط المصيري الذي يقوده حزب الله اليوم يدخل في منظومة التسوية المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة والتي لا بد حاصلة، لكن حتى هذه اللحظة لم تعرف تفاصيلها أو كيفية حصولها. لكن مما لا شك فيه أنه أي فريق أميركي سيقود هذه التسوية مع إيران، لن يقبل بها إلا بعد تعرية الجمهورية الاسلامية من أي قدرة إقتصادية أو عسكرية ما زالت تمتلكها. من هنا، المطلوب من الحريصين على سلامة لبنان، وسلامة وجوديتهم في صلب التركيبة الكيانية في هذا الوطن، إدراك هذه الحقيقة، لأن ورقة لبنان ستسحب من يد إيران؛ وإن لم يتمكن الغرب من سحبها بالطريقة الديمقراطية كما يفضل، أي بانتخابات نيابية مبكرة باتت نتائجها واضحة حيث ستقلب الأكثرية، أو بحصار اقتصادي سياسي قد يصل إلى حد الجغرافي أو الجيو ـ بوليتيكي ـ الجيو ـ استراتيجي في المنطقة.

وهذا ما يقود أي قارئ ومتابع لتصريحات رئيس النظام السوري بشار الأسد للاستنتاج بأن ورقة السلام السوري ـ الاسرائيلي هي الورقة الوحيدة التي لا يزال يمتلكها الأسد والتي بالحد الأدنى قد تؤمن له خروجًا مشرفًا من سوريا. من هنا، ضرورة العمل ليل نهار للوصول إلى الحكومة الحقيقية المفترض تشكيلها، وليس إلى الحكومة المزمع تشكيلها هذا إن نجح الرئيس الحريري بمهمته، والتي على ما يبدو ستبقى مقتصرة حتى هذه الساعة على احتفاظه بالتكليف بجيبه مع عدم قدرته على التأليف لتحافظ هذه الأكثرية الحاكمة على مكتسبات انقلاب 7 أيار 2008 التي ترجمتها سياسيا بحكومة دياب.

ولن ينفع إطلاقًا أي عملية تحريضية تقودها هذه السلطة بصحافتها الصفراء لإلهاء الرأي العام عن المشكلة الأساسية في البلد اليوم. فالوعي المجتمعي الذي خلقته ثورة 17 تشرين كفيل وحده بوضع ضوابط لفرملة أي انزلاقات طائفية أو مناطقية لحرف البوصلة عن جوهر المشكلة الحقيقي. الحكومة المطلوبة اليوم هي حكومة الخلاص، من دونها لن يستطيع لبنان متابعة مسيرته هذه حيث إن الاقتصاد لن يصمد، وكذلك نحن قادمون على انفجار اجتماعي بدأت بشائره بالظهور نتيجة لفقدان بعض الأدوية في السوق، وغيرها من المواد والسلع الاستهلاكية الحياتية الضرورية لحياة المواطن اليومية. فالناس بوادٍ والسلطة بوادٍ بعيد جدا من وجع هذه الناس.

كذلك المطلوب العمل على خلاص الثورة من الانزلاقات والتحويرات التي انحدرت إليها انطلاقًا من تبنيها الشعارات التي تجنح نحو ضرب الاستبليشمنت بهدف الهدم للهدم لا البناء. وبالتالي لم يبقَ منها إلا شعار المطالبة بحكومة اختصاصيين مستقلين أي الشعار الذي أطلقه ريئس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في 2 أيلول 2019 أي قبل الثورة بشهر ونصف الشهر تقريبًا. وثابرت القوات في مطالبتها بهذه الحكومة، حكومة الخلاص، فيما انصرف الكل إلى متابعة النهج نفسه في تقاسم الحصص، والارتهانات لما وراء الحدود على حساب مصلحة الناس وخير الوطن.

المطلوب استثمار هذا الوعي الثوروي لدى اللبنانيين جميعهم لتحقيق التغيير بالطرق الديمقراطية. وتحقيق استمرارية الحياة السياسية بالوصول إلى حكومة الخلاص. عدا ذلك، طالما هذه الطغمة مستمرة بتعنتها وبتمسكها بالسلطة فالانزلاق نحو جهنم الموعودة والتي بُشرنا بها بات حتميا. ومن له أذنان للسماع فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل