
تحوّل التدقيق الجنائي في مصرف لبنان الى ملف ساخن، من المتوقّع أن يتمّ حسمه في الساعات القليلة المقبلة. وترجّح المعلومات والمؤشرات، ان ينتهي الجدل بإعلان انسحاب شركة ” Alvarez & Marsal ” التي وقّعت عقد التدقيق مع الحكومة اللبنانية عبر وزارة المالية.
وقد قام مدير “ألفاريز” دانيال جيمس الموجود في بيروت بزيارات امس، شملت رئيس الجمهورية ووزير المالية غازي وزني، للإطلاع على ما آلت اليه الامور في موضوع تزويد الشركة من قِبل مصرف لبنان بقائمة من المعلومات المطلوبة. وكان مصرف لبنان قد سلّم الشركة قسماً مما طلبته من معلومات، وحجب معلومات اخرى، اعتبر انّه لا يحق له منحها بموجب قانون السرّية المصرفية.
وقال مصدر مالي رفيع المستوى لـ”الجمهورية”، انّ الموضوع حساس لأنّ مصرف لبنان يتصرف وفق القانون، من خلال امتناعه عن تسليم المعلومات، وبالتالي، لا يمكن إلزامه بخرق القوانين. لكن المفارقة، كما يقول المصدر، انّ قانون السرية المصرفية يحتمل الاجتهادات في ما خصّ المال العام، وبالتالي، يستطيع المركزي ان يمنح المعلومات من دون ان يخرق القانون، كما يستطيع ان يحجب المعلومات، وفقاً للقانون. وبالتالي، يشرح المصدر، انّ مصرف لبنان اختار التفسير الذي يناسبه في القانون، وقرّر حجب المعلومات.
في موازاة هذا الرأي، يقول القيّمون على مصرف لبنان، انّ من يطلب من المركزي خرق القانون، يستطيع ان يُنهي الجدل بنفسه، وان يكشف السرية عن حساباته. وهذا ما أكّده المجلس المركزي في مصرف لبنان، الذي قال في بيان أصدره “انّه يمكن للدولة اللبنانية طلب كشف مفصّل عن كامل حساباتها، وتالياً تسليمها الى الجهات التي ترى أنّه من المناسب إطلاعها عليها”.
في كل الاحوال، هناك إجماع على انّ عقد التدقيق يتضمّن ثغرات كثيرة، ليس أقلها ورود بند ينصّ على انّه في حال تمّ كشف عمل اجرامي مالي نتيجة التدقيق، لا تستطيع الدولة اللبنانية ان تستخدم المعلومات المكتشفة لمقاضاة المتهمين إلّا بعد أخذ موافقة شركة “ألفاريز”. وهذا يعني انّه قد يتمّ كشف جرائم مالية، لكن قرار المحاسبة تُمسك به الشركة المدققة بموجب العقد، من دون أن تُعرف أسباب إيراد هذا البند، وموافقة الجانب اللبناني عليه.