.jpg)
رصد موقع “القوات”
كاد اللبناني أن ينسى مسألة تشكيل حكومة لبنان اليوم بعدما طغى صخب الانتخابات الأميركية على أحداث البلد، الأمر الذي “ضيّع الشنكاش”.
على أي حال، لم تعد مسألة التشكيل بـ”الأكلة الطيبة” لأن المسؤولين المؤتمنون على الدستور والشعب والدولة لا يأبهون لا بالوضع الاقتصادي ولا المالي ولا الاجتماعي بل يهمهم فقط الحصص والطوائف وعدد الوزارات الفاشلة وغيرها من التفاصيل المملة.
وفي السياق، أعربت مصادر سياسية بارزة ومطلعة على مجريات الاتصالات القائمة لـ”النهار” عن شكوكها العميقة في وجود نيات جدية لتسهيل مهمة الرئيس المكلف وتحدثت عن موجات باردة وساخنة من المناورات المتعاقبة من جانب الافرقاء النافذين الذين يتولون إدارة غرفة العمليات الخلفية للملف الحكومي بما بات يفسر بوضوح ظاهرة الصيف والشتاء على سطح التفاوض القائم مع الحريري بهدف تعريض صدقيته وهزها واتهامه بتوسيع اطار الوعود السياسية، فيما كل ذلك لا يمت الى الحقيقة بصلة.
وفي ظل هذا المناخ استبعدت الأوساط نفسها ان تطرأ عوامل مشجعة وجدية من شأنها دفع عملية تشكيل الحكومة قدما في الأيام القليلة المقبلة خصوصا إذا صحت المعلومات التي تتحدث عن رفع سقف الاشتراطات والمطالب مجددا حول حقائب عدة من جانب فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بهدف السيطرة على الثلث المعطل في الحكومة.
وتترقب الأنظار حالياً مدى استعداد الرئيس ميشال عون للإسراع في تشكيل الحكومة وصولاً إلى السؤال عن مدى قدرته على تحرير نفسه من النائب جبران باسيل الذي يقف إلى جانب تسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري وإنما بشروطه. وسأل مصدر سياسي ما إذا كان باسيل يتحضّر للانتقال إلى المعارضة بعدما أخفق في تقديم نفسه على أنه ضحية؟ وهل الأجواء السائدة داخل كتلته النيابية مؤاتية للقيام بهذه الخطوة مع أنه يدرك وجود أجنحة معادية له لكنها وإن كانت تتباين معه، فإنها لن تبادر للانفصال عنه ما دام أن عون ليس في وارد التفريط به، وهذا ما يؤجل تظهير الخلافات إلى العلن.
من جهتها، شككت المعارضة في أن تتمكّن الحكومة، بالطريقة التي تتشكل فيها، من الخروج عن السياق التقليدي الذي كان متبعاً في السابق، وعنوانه المحاصصة الكاملة بين القوى السياسية الفاعلة.
وقالت مصادر المعارضة لـ”الجمهورية”، انّ “المواطن يراهن على حكومة تزيل عن اللبنانيين كوابيس الازمة، ولكن امام ما نراه، يبدو أنّ كلّ الشعارات والعناوين الكبرى التي تُطرح من هنا وهناك، ما هي الّا كذبة وتحايلاً على الناس، خصوصاً انّ ما نشهده اليوم يؤكّد الإمعان في السياسة ذاتها في المحاصصة وتقاسم الجبنة الحكومية، الامر الذي يجعلنا نخشى من ان نكون مع حكومة من هذا النوع، امام جولة جديدة من الصفقات والسقطات”.
وفي تحرك عربي لافت، رصد انسحاب هادئ للسفير حمد الشامسي الذي يغادر لبنان الى مصر حيث عين سفيراً لبلاده هناك، في وقت تحدثت معلومات موثوق بها لـ”نداء الوطن” ان الامارات تنوي تقليص عديد بعثتها الديبلوماسية في لبنان وحصر التمثيل بقائم بالأعمال في الفترة المقبلة، وهو ما يعد مؤشراً سلبياً تجاه لبنان الذي حذفته دول الخليج من قائمة اهتماماتها، وتجاه الرئيس المكلف سعد الحريري الذي لم يتلق اي رسالة دعم خليجية بعد لا مباشرة ولا بالواسطة.
وفي ظل مثل هذا الانغلاق العربي على لبنان تغدو مهمة الحكومة المقبلة بالغة التعقيد ولا سيما لناحية توقع اي مساعدات ان من خلال “سيدر” او خارجه. ولبنان المتلهي بتركيب حكومة محاصصة ستكون طاولتها اشبه بمنصة ملاكمة تشهد، بعيداً من المشهد الحكومي، مخاضات عدة منها ما تمّ تجاوزه ومنها المرتقب سواء في الاقتصاد أو في السياسة أو في الأمن.
على صعيد اقفال البلد وأزمة “كورونا”، قالت مصادر “اللواء” إنه ليس صحيحا أن المجلس الأعلى للدفاع سيعقد اجتماعا له من أجل قرار إقفال البلد اسبوعين بفعل تطورات انتشار وباء كورونا. وافيد بأن ثمة احتمالات منها أن القرار يمكن أن يتم من دون الحاجة إلى المجلس طالما أن البلد في حال التعبئة العامة حتى نهاية السنة الحالية ويمكن لرئيس حكومة تصريف الأعمال أن يصدر القرار مع العلم انه يرأس اللجنة الوزارية لمواجهة وباء كورونا. ورأت المصادر إن قرار الأقفال لا يزال معلقاً وليس واضحاً.