#dfp #adsense

“عقدة لبنان” ترافق الأسد كظلّه

حجم الخط

حتى وهو ينازع، وعلى الرغم من كل الويلات والكوارث والموت والدمار والخراب الذي أنزله بشعبه، والذي بات أكثر من نصفه مشرداً ولاجئاً في أصقاع الأرض، منذ العام 2011، يبدو أن رئيس النظام السوري بشار الأسد لم يتمكن من الشفاء من “العقدة اللبنانية” التي ترافقه كظلّه، بعدما فشل في تحقيق حلم نظامه بابتلاع لبنان، وأُجبر على سحب جيشه في نيسان العام 2005.

لم يكتفِ الأسد بما زرعه نظامه البعثي من حقد وموت وخراب في لبنان طوال نحو أربعة عقود من الزمن، والفظائع والجرائم التي ارتكبها بحق اللبنانيين، ها هو يحاول عبثاً تبرئة نفسه ونظامه من المجازر والجرائم والأزمة المستعصية التي أوقع بلاده فيها، بما جعلها ملعباً لدول العالم قاطبة ومسرحاً للصراعات الإقليمية والدولية، متوسلاً إطلاق تخرصات لا تستقيم، آخرها بحق المصارف اللبنانية.

وليس أدل على أن الأسد لا يزال يعيش “عقدة لبنان”، أكثر مما خرج به في تصريح أخير خلال جولة قام بها في معرض تجاري في دمشق، إذ حمَّل مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمالية السورية الخانقة وانهيار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، للمصارف اللبنانية. واعتبر أن هنا الأسباب الجوهرية بينما الحصار وقانون قيصر في درجة ثانوية، مدّعياً أن السوريين سحبوا ما بين 20 إلى 42 مليار دولار من سوريا ووضعوها في المصارف اللبنانية التي أقفلت لاحقاً. ما أثار استهجان العديد من الأوساط السياسية والمصرفية والمالية والاقتصادية في لبنان.

ودحضاً لمزاعم الأسد، تؤكد مصادر مصرفية لبنانية، أنه “لا يمكن معرفة حجم الأموال التي أخرجها السوريون من بلدهم، على مدى العقود الماضية، هرباً من النظام الموجَّه والتأميم”، مشيرة إلى “هذه الأموال توزَّعت في عدد كبير من البلدان، في سويسرا وبروكسل ولبنان وتركيا، حيث تم أخيراً استثمار أموال كبرى في إنشاء مصانع بديلة عن تلك التي دُمّرت خلال الحرب السورية، وغيرها من البلدان”.

وتعتبر المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “كلام الأسد مجرد تقديرات. بمعنى أنه يرجح أن الأموال التي خرجت من سوريا منذ اندلاع الحرب المستمرة من العام 2011، ربما وُضع 50% منها في المصارف اللبنانية التي تمر بالأزمة المعروفة”.

وتلفت، إلى أن “السوريين يخرجون أموالهم من بلدهم ويودعونها في مختلف دول العالم، ومن بينها لبنان، حيث الأنظمة الاقتصادية الليبرالية الحرة، وذلك هروباً من النظام الاشتراكي الموجَّه. وهذا مستمر منذ الستينيات مع الإنقلاب العسكري الذي نفذه حزب البعث واستيلائه على السلطة في سوريا العام 1963، وتصاعد مع انقلاب حافظ الأسد على رفاقه وتصفية البعض منهم وزج الآخرين في السجون العام 1970، وليس بالأمر الجديد. وبالتأكيد، تفاقم مع اندلاع الحرب السورية الأخيرة”.

وتعتبر، أنه “من التبسيط محاولة تحميل المصارف اللبنانية مسؤولية الانهيار في سوريا، وهذا لا يحتاج إلى شرح وتفصيل. كما أن تبهيت الحصار، والمرور هامشياً على قانون قيصر والدمار الذي لحق بالقطاعات السورية المنتجة على اختلافها، هو بأقل تقدير هروب إلى الأمام من مواجهة المشكلة على حقيقتها ومحاولة تبرير برميها على الآخرين”.

لكن المصادر تشير إلى “نقطة خطرة ربما زلّت لسان الأسد بها، أو قد تكون مقصودة، وهي إشارته إلى قانون قيصر، والذي يفرض عقوبات على كل المتعاونين والمتعاملين مع النظام السوري على الصعد العسكرية والتجارية والاقتصادية والمالية. فهل قصد الأسد أنه كان يريد استعمال المصارف اللبنانية لمحاولة الالتفاف على هذا القانون وتوريطها؟”.

وتؤكد المصادر المصرفية عينها، لموقع “القوات”، أن المصارف في لبنان لا يمكن بالمطلق أن تجاري الأسد في لعبته، مهما كلف الأمر. وأنها تلتزم القوانين الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتبييض وغسل الأموال وغيرها، ولا يمكن أن تسمح بجرّها لمسايرة الأسد في هذا المجال. خصوصاً أن المصارف اللبنانية تعاني حالياً ما تعانيه، وليست بحاجة إلى (وجعة راس) إضافية”.

وتلفت، إلى أن “الأزمة الاقتصادية والنقدية في سوريا لم تكن بحاجة لانتظار إقفال المصارف في لبنان وتقييد السحوبات كي تنفجر، فهي متفاقمة منذ اندلاع الحرب في سوريا واشتدت مع قانون قيصر”.

وتشير، إلى أن “المصارف اللبنانية تستقطب الودائع والمودعين من مختلف بلدان العالم، من سوريين وسعوديين وكويتيين ومصريين، ومن أوروبا وأميركا وأستراليا، وغيرها. علماً أن الأموال التي خرجت من سوريا ودخلت إلى لبنان ليست بالحجم المخيف الذي حاول الأسد أن يروِّجه، ولا تشكل شيئاً نسبة إلى حجم الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي قبل الأزمة”.

وتشدد، على أن “الأموال الضخمة، بمعظمها، هي تلك التي خرجت من سوريا مع تمكن حزب البعث من السيطرة على النظام وجعله نظاماً اقتصادياً موجَّهاً بعدما كان ليبيرالياً، فأخرج الصناعيون والمتمولون الكبار أموالهم لإنقاذها إلى مختلف البلدان الأخرى التي تتبع نظاماً اقتصادياً ليبيرالياً حراً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل